إغلاق معارض السيارات بالمناطق السكنية يربك أصحابها: أين البديل؟

تصوير: محمود عبد الحميد - معرض سيارات بمدينة المنصورة

كتب/ت محمود عبد الحميد
2026-01-15 16:47:44

أثار قرار وزارة التنمية المحلية، الصادر في نهاية العام الماضي، بإغلاق معارض السيارات الموجودة بالمناطق السكنية، ارتباك أصحاب المعارض بمدينة المنصورة في محافظة الدقهلية.

ويقضي القرار بإلزام جميع المعارض القائمة حاليًا بمغادرة المناطق السكنية في موعد أقصاه 31 ديسمبر 2027، مع وقف إصدار أي تراخيص جديدة داخل المناطق المأهولة فورًا. 

وألزمت الوزارة المحافظات بتحديد المواقع البديلة والأراضي المناسبة -سواء من أملاك الدولة أو الأراضي المستردة وغيرها- بهدف توسعة إنشاء معارض السيارات خارج التجمعات السكنية.

إغلاق معارض السيارات بالمناطق السكنية

أصحاب المعارض: "البديل غير واضح"

وأبانت وزارة التنمية المحلية أن الخطوة تأتي "لمعالجة ظاهرة احتلال الأرصفة والطرق العامة"، بينما عددًا من أصحاب المعارض عبّروا لـ"قلم المنصورة" عن مخاوفهم من انتهاء المهلة دون توفير البديل المناسب، أو صدور قرارات تنفيذية مفاجئة قد تدفع بعضهم للإغلاق قبل انتهاء فترة توفيق الأوضاع.

من بين هؤلاء، محمود حندق، صاحب معرض سيارات في شارع العبور بالمنصورة، قال إنه علم بالقرار منذ فترة قصيرة عبر الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يصله إخطار رسمي من الحي بضرورة نقل المعرض وتقنين وضعه قبل المهلة المحددة والالتزام بالقرار. 

وأوضح أن المعرض مرخص قانونيًا، إلا أن موقعه داخل الوحدة السكنية أصبح مخالفًا بعد صدور القرار، مبينًا أن المدة الممنوحة لنقل المعرض غير كافية، ولم يُعرض أي أماكن بديلة حتى الآن، وهو ما يزيد صعوبة التنفيذ ويثير مخاوف أصحاب معارض السيارات.

نفس التخوفات يعبر عنها أحمد السعيد، صاحب معرض سيارات في مبينًا: "إخطار الحي لم يوضح لنا آلية التنفيذ أو البدائل المتاحة من المحافظة هو يلزم المحافظة فقط بتوفير بديل لذا نشعر بالخوف على مصدر رزقنا".

وأكد أن المعرض مرخص منذ سنوات، وأن التراخيص كانت سارية قبل صدور هذا القرار، موضحًا أن المدة المحددة لنقل المعارض غير كافية لتسوية أوضاع النشاط أو نقله لأن معارض السيارات تأخذ مساحات ضخمة.

وأشار إلى أن الحل العادل يتمثل في منح مدة زمنية أطول وتوفير أماكن مناسبة بأسعار معقولة، مع مراعاة العاملين بالقطاع.

تخوفات من إرباك سوق السيارات

وفي السياق، يرى الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير الحضارى والتنمية المستدامة، أن قرار غلق معارض السيارات "صحيح من حيث المبدأ" لكنه يعاني من خلل واضح في آليات التنفيذ وغياب البدائل، ما يهدد بخلق أزمة جديدة داخل سوق السيارات. 

وأوضح لـ"قلم المنصورة" أن جوهر الأزمة لا يقتصر على أصحاب المعارض، بل يعود بالأساس إلى الخلل الممتد داخل منظومة إدارة المحليات، التي منحت في السابق تراخيص أو تغاضي عن المخالفات التي سمحت بانتشار النشاط داخل مناطق سكنية: "ما بني على باطل فهو باطل، لكن التصحيح لا يأتي بقرار مفاجئ دون حلول عملية". 

وأشار إلى أن القرار يستند إلى أسباب قانونية واضحة، أبرزها مخالفة اشتراطات السلامة والدفاع المدني، وزيادة مخاطر الحريق نتيجة تخزين الوقود والزيوت، فضلًا عن الضوضاء وحركة الدخول، محذرًا من أن غلق المعارض دون توفير بدائل استثمارية قد يؤدي إلى خلل في السوق.

بينما يؤكد خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن قرار النقل لا يقتصر تأثيره على سوق السيارات القديم فقط بل يشمل السيارات المستعملة والجديدة على حد سواء، مؤكدًا أن التطبيق يجب أن يكون مقرونا بتوفير بدائل واضحة ومنظمة في جميع المحافظات.

وحول المخاوف المتعلقة بالعمالة داخل المعارض، أكد أن القرار لا يستهدف الغلق التام، بل إعادة التنظيم، موضحاً أن العاملين داخل المعارض سيجدون فرصهم داخل الكيانات الجديدة، بينما قد يتأثر بعض الوسطاء غير الرسميين، وهو ما اعتبره جزءًا من ضبط السوق وليس خسارة حقيقية، مؤكدًا على ضرورة النقل التدريجي دون إرباك السوق.