اشتكى عدد من أهالي منطقة العواضي وشارع مدرسة الزراعة بمدينة طلخا من انقطاع مياه الشرب لمدة 3 أيام متتالية، من السادسة صباحًا حتى ساعات العصر، إلى جانب ضعف شديد في ضخ المياه خلال فترات الليل، ما تسبب في حالة من الاستياء بين السكان وأثر على تفاصيل حياتهم اليومية.
ورغم إعلان الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ومحافظة الدقهلية دوريًا عن المناطق المتأثرة بأعمال الصيانة أو الانقطاعات الطارئة، أكد الأهالي أنهم لم يتلقوا أي بيانات أو إخطارات مسبقة بشأن الانقطاع المتكرر الذي بدأ منذ مطلع الأسبوع الجاري.
ما سبب تراجع ضخ المياه؟
ومن جهته، قال محمد الشربيني، أخصائي تشغيل وصيانة شبكات المياه بفرع شركة مياه الشرب بالدقهلية، إن المنطقة تشهد حاليًا أعمال إحلال وتجديد لعدد من خطوط المياه العمومية القديمة، بعد تراجع كفاءة الضخ نتيجة الضغط المتزايد على الشبكات مع ارتفاع معدلات الاستهلاك ودخول فصل الصيف.
وأوضح الشربيني أن فرق الصيانة رصدت تسربات وضعفًا في بعض المحابس الرئيسية المغذية للمناطق السكنية المتفرعة من خط المياه العمومي، ما استدعى تنفيذ أعمال إصلاح عاجلة وتغيير أجزاء من المواسير المتهالكة، مضيفًا أن تلك الأعمال تتطلب أحيانًا تخفيض الضغوط أو فصل المياه مؤقتًا للحفاظ على سلامة الشبكة ومنع حدوث كسور مفاجئة قد تؤدي إلى انقطاع أوسع.
وأضاف: "طبيعة شبكة المياه في بعض شوارع المنطقة، خاصة المناطق المرتفعة والأدوار العليا، تجعلها الأكثر تأثرًا عند انخفاض الضغوط"، موضحًا أن ضعف المياه خلال فترات الليل يعود إلى إعادة توزيع الضغوط وتشغيل خطوط بديلة تدريجيًا أثناء تنفيذ أعمال الصيانة بالمحابس والخطوط الرئيسية.
وأشار إلى أن فرق الطوارئ تعمل على مدار 24 ساعة بالتنسيق مع غرفة العمليات ومحطات المياه الرئيسية لإعادة ضخ المياه بصورة مستقرة فور الانتهاء من الإصلاحات، مؤكدًا أن الشركة دفعت بفرق فنية إضافية لتقليل مدة الانقطاع ومنع تكرار الأزمة خلال الأيام المقبلة.
أهالي طلخا: الانقطاع عطّل الأعمال المنزلية
وقالت إيناس عبد الحميد، 48 عامًا، المقيمة في طلخا، إنها تعاني مع جيرانها من ضعف المياه منذ أكثر من شهر، إلا أن الأزمة تفاقمت خلال الأيام الأخيرة مع الانقطاع اليومي حتى الرابعة عصرًا، موضحةً: "انقطاع المياه نهارًا يعطل كل شيء داخل البيت؛ من التنظيف والطهي إلى رعاية الأطفال، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، فأصبح توفير المياه للاستخدامات الأساسية تحديًا يوميًا".
وأضافت أن الأسرة اضطرت منذ اليوم الأول إلى تخزين المياه داخل جراكن وزجاجات فارغة تحسبًا لتكرار الانقطاع، لكن ضعف الضخ ليلًا صعّب عملية التخزين، قائلة: "لم نتمكن من تخزين كميات تكفي اليوم التالي، ولم أستطع إعداد الطعام أو غسل ملابس أولادي الذين يؤدون امتحاناتهم الدراسية".
أصحاب مقاهي: ضعف المياه يضاعف الخسائر
ومن جانبه، قال أحمد مصطفى، 39 عامًا، صاحب مقهى بمنطقة العواضي، إن الأزمة أثرت بشكل مباشر على مصدر رزقه، موضحًا أن المياه المخزنة لا تكفي لتشغيل المقهى سوى لساعات محدودة، بينما يضطر إلى شراء عبوات مياه بصورة مستمرة لتلبية احتياجات الزبائن، ما تسبب في زيادة النفقات اليومية.
وأضاف: "حتى خلال الليل نعاني من ضعف شديد في المياه، وبالتالي لا نستطيع تخزين كميات تكفي للعمل في اليوم التالي، والأزمة أصبحت مرهقة للأهالي وأصحاب المحال التجارية معًا".
كما أشارت منال أحمد، 49 عامًا، إلى أن ضعف المياه ليلًا مستمر منذ أربعة أيام، رغم أن ساعات الليل كانت تشهد انتظامًا نسبيًا في الضخ، قائلة: "المياه أصبحت شبه منعدمة ليلًا، مع انقطاع كامل خلال النهار، وهو ما أثر على احتياجات الأسر اليومية، خاصة الأطفال مع دخول فصل الصيف وزيادة الاعتماد على المياه في ساعات الصباح".
وأكد محمد الشربيني، أخصائي تشغيل وصيانة شبكات المياه، أن أعمال الإصلاح الجارية تستهدف رفع كفاءة الشبكة ومنع الأعطال المفاجئة مستقبلًا، لافتًا إلى أن الشركة تتابع معدلات الضخ بصورة مستمرة من خلال غرفة المراقبة المركزية، مع الدفع بسيارات مياه نقية للمناطق الأكثر تضررًا حال استمرار الانقطاع لفترات طويلة، ومن المتوقع استمرار الأزمة حتى نهاية الأسبوع الجاري.