من مقاعد "السناتر" المزدحمة إلى شاشات الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، اتسعت خيارات الطلاب في الحصول على الدروس والمراجعات مع انتشار منصات التعليم الإلكتروني، فلم يعد تلقي الشرح يتطلب بالضرورة الذهاب إلى السنتر، إذ تتيح الدروس المسجلة مرونة في اختيار وقت المشاهدة وإمكانية إعادة الشرح أكثر من مرة، لكنها تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالتركيز والالتزام ومتابعة الدروس بانتظام.
ورصدت "المنياوية"، من خلال آراء عدد من الطلاب وأولياء الأمور، تجارب متفاوتة مع الدروس الأونلاين؛ فبينما وجد فيها بعضهم وسيلة لتوفير الوقت والجهد وتنظيم المذاكرة، واجه آخرون صعوبة في الالتزام بالمحاضرات، إلى جانب مشكلات انقطاع الإنترنت وغياب التفاعل المباشر مع المدرس والزملاء.

راحة البيت أو المشاوير.. حكايات الأونلاين
توضح رحاب عمران، طالبة بالصف الأول الثانوي، أنها اعتمدت على الدروس الأونلاين طوال فترة دراستها في الشهادة الإعدادية، لما توفره من وقت وجهد، خاصةً مع الاستغناء عن الانتقال إلى السنتر.
وتشير إلى أن أبرز مزايا المحاضرات المسجلة تتمثل في حرية اختيار وقت المشاهدة، سواء ليلًا أو خلال أوقات الراحة، فضلًا عن إمكانية إعادة الشرح أكثر من مرة حتى استيعاب المحتوى الدراسي.
على الجانب الآخر، لم تحقق التجربة النتيجة المرجوة مع ابنتي إيمان أحمد، موظفة شؤون الطلاب ووالدة طالبتين في المرحلة الثانوية، إذ لم تستمر ابنتاها في الاعتماد على الدروس الإلكترونية لأكثر من شهرين.
وتوضح إيمان أن تأجيل مشاهدة المحاضرات بصورة متكررة، إلى جانب انقطاع الإنترنت، دفعها إلى إعادة ابنتيها إلى السناتر، حيث يسهم الحضور المنتظم في متابعة الدروس والالتزام بمواعيدها.
وتتفق هناء محمود، ربة منزل ووالدة طالبة في المرحلة الثانوية، مع هذا الرأي، مشيرة إلى أن الدروس الأونلاين لم تكن مناسبة لابنتها بسبب صعوبة الالتزام بالمواعيد وغياب المتابعة المباشرة، مضيفةً أن تأجيل المحاضرات أدى إلى تراكمها وصعوبة مواكبة المنهج، ما دفعها إلى تفضيل السنتر، إذ يساعد الحضور المنتظم والتفاعل المباشر مع المدرس على متابعة الدراسة بصورة أكثر انتظامًا.
في المقابل، ترى مريم حسن، طالبة بالصف الثالث الإعدادي، أن الدروس الإلكترونية منحتها مساحة أكبر لتنظيم وقتها، إذ تستطيع مشاهدة المحاضرات في الوقت المناسب لها وإعادة الأجزاء التي تحتاج إلى مزيد من الشرح. كما ساعدتها على المذاكرة في هدوء، دون عناء الانتقال إلى السنتر.
لكن مريم تشير إلى أن الاستفادة من المحاضرات المسجلة تتطلب قدرًا من الالتزام الذاتي، حتى لا يتحول تأجيل المشاهدة إلى عادة تؤدي إلى تراكم الدروس وصعوبة استكمال المنهج.