7 وفيات خلال ثلاثة أشهر.. ماذا يحدث على قضبان سكك حديد المنيا؟

تصوير: عبد الرحمن خليفة - مزلقان سكك حديد بمحافظة المنيا

كتب/ت عبدالرحمن خليفة
2025-11-11 15:43:49

لقى طفل مصرعه في أثناء العبور من مزلقان السكة الحديد، بمركز أبو قرقاص جنوب محافظة المنيا،  السبت الماضي، الموافق 8 نوفمبر الجاري، إلا أنه لم يكن الحادث الوحيد.

على مدار ثلاثة أشهر، وقعت 7 حوادث أسفرت عن وفاة 7 من المارة، خلال الفترة من 1 أغسطس وحتى 31 أكتوبر 2025، ذلك في 4 مراكز بمحافظة المنيا: أبو قرقاص وسمالوط ومغاغة والمنيا، بحسب صحف محلية.

لاحظ معدّ التقرير أن الشيء المشترك بين تلك الحوادث هو المرور من مزلقانات السكك الحديد في تلك المراكز، ما يشير إلى ارتفاع معدل حوادث المرور من أمام مزلقانات السكك الحديدية بمحافظة المنيا، وتنسب الشهادات الواردة في التقارير الأسباب لعدم وجود إنشاءات مخصصة لعبور المشاة.

حوادث قضبان السكك الحديدية بمحافظة المنيا

نفق أم كوبري مشاة؟.. الأهم هو الإنشاء

في نفس السياق، قال عبد السلام إمام، 62 عامًا، موظف سابق بهيئة الطرق والكباري ومقيم بمركز أبو قرقاص: "هناك مشكلة كبيرة في توزيع كباري المشاة بالمحافظة، فمثلًا في مركز أبو قرقاص، الكوبري الذي يربط بين أبو قرقاص البلد والمنيا مزدحم جدًا، وعند المزلقان لا يوجد كوبري مشاة أو حتى نفق يتيح للمواطنين العبور بأمان دون السير على شريط القطار".

وأضاف: "يوجد كوبري جديد في أبو قرقاص ولكنه ما زال تحت الإنشاء منذ عام 2023، لو اشتغل سيخفف الضغط والزحام الذي يتسبب في عبور المواطنين للشريط بشكل خاطف قبل وصول القطار".

وزعم عبد السلام أن الأفضل هو إنشاء نفق أسفل شريط السكة الحديد، موضحًا: "خلال فترة عملي، كنت دائمًا أقترح على مسؤولي المشروعات إنشاء أنفاق بدلًا من كباري المشاة، خصوصًا في مناطق عبور السكة الحديد، لأن الكثير من الناس يستسهل العبور من على الشريط بدلًا من صعود سلم الكوبري".

 وتابع: "الكوبري يمثل عبئًا كبيرًا على كبار السن، ولا تضع الهيئة في حساباتها تركيب سلالم كهربائية في كباري المشاة".

من المتهم؟.. المتوفي أم المسؤول!

وتعود الحوادث المتكررة على قضبان السكك الحديدية في المنيا، إلى ضعف البنية التحتية إلى جانب عدم توفير وسائل عبور آمنة، بحسب الموظف السابق بهيئة الطرق والكباري.

ويوافقه الرأي سمير مكرم 40 عامًا، مدرس لغة عربية، يسكن بجوار مزلقان منطقة المنصورة بالمنيا، قائلًا: "الازدحام بيكون شديد جدًا وقت إغلاق المزلقان عند مرور القطار، والناس تتسابق في العبور، لأن مفيش كباري أو أنفاق لعبور المشاة صحيح أن الناس تتحمّل جزءًا من المسؤولية، لكن المسؤولين يتحمّلون الجزء الأكبر لعدم توفير كوبري مشاة أو نفق".

وتابع: "خلال هذا العام شهدت بنفسي وفاة شخصين: سيدة مسنة لم تستطع العبور في الوقت المناسب فدهسها القطار، وشاب يبدو أنه أقدم على الانتحار، في النهاية، لا بد من توفير وسائل عبور آمنة تمنع تمامًا السير على الشريط".

ويذكر محمد عبد الله، 50 عامًا، عامل مزلقان بمركز ملوي، أن استعجال الأشخاص هو السبب الرئيسي في الحوادث بسبب عدم تخصيص أماكن لعبورهم، قائلاً: "عامل المزلقان دائمًا يصفر قبل مرور القطار، وهناك صافرات متواصلة، إضافةً إلى إشارات المرور الضوئية، لكن الناس تسارع بالعبور، في منطقة الملكية البحرية بملوي هناك كوبري مشاة، مع ذلك يتركه الناس ويعبرون من على الشريط رغم محاولاتنا المستمرة لتوجيههم".

وأوضح طلعت محمد، 55 عامًا، سائق قطار من محافظة المنيا، أن عدم وجود كباري مشاة أو أنفاق سبب رئيسي للوفاة، قائلًا: "من الصعب جدًا أن أوقف القطار عندما أرى شخصًا يعبر الشريط فجأة، لأن التوقف المفاجئ قد يؤدي لانقلاب القطار، أصدر صافرات مستمرة، لكنها في النهاية أقدار، يجب الاهتمام بمحافظة المنيا وإنشاء كباري مشاة أو أنفاق عند المزلقانات، لأن الحوادث أصبحت متكررة بشكل ملحوظ".