مشقة التنقل في المنيا.. ساعات على الطريق انتظارًا لوسيلة مواصلات

تصوير: رضوى ربيع - جانب من موقف المواصلات العشوائية بالمنيا

كتب/ت محمود جابر
2025-09-24 13:05:22

"كل مرة أروح أجيب خضار من سوق المنيا بتبقى معاناة، أطلع بدري جدًا، وأرجع بالعافية قبل المغرب؛ عشان المواصلات بتقل، وده بيخليني أشتري حاجات من البلد بأسعار أعلى لمجرد إني مش قادرة أتحمل مشقة الذهاب إلى سوق المنيا أسبوعيًا"، ملخص تجربة تخوضها "زينب" من قرية زاوية سلطان بالمنيا.

ورغم أن محافظة المنيا من أكبر محافظات مصر من حيث المساحة وعدد السكان، لكن أزمة المواصلات تزداد يومًا بعد يوم، ما يجعل الوصول إلى المدينة، سواء إلى الجامعة أو المستشفى أو السوق، رحلة يومية شاقة.

طلاب: لا مواصلات أو بدائل

قال عبد الرحمن محمد، 16 عامًا، طالب من قرية زاوية سلطان: "كل يوم بتأخر على الدروس بسبب المواصلات، الميكروباصات قليلة جدًا ومفيش بديل"، متابعًا "الطريق إلى مدينة المنيا بياخد وقت طويل، وأحيانًا بضطر أرجع ماشياً جزء من المسافة علشان ألاقي موصلات راجعة إلى القرية".

ويتفق معه محمود علي، 20 عامًا، طالب جامعي، قائلًا "الصبح بلاقي وسيلة أروح بيها الكلية، لكن وأنا راجع الساعة 4 العصر مفيش عربيات خالص في الموقف، أقف أكتر من ساعة على رجلي مستني ميكروباص أو أي عربية راجعة، والموضوع بقى مرهق جدًا".

وأضاف أن أهالي قرية زاوية سلطان تقدموا بشكاوى لمحافظ المنيا لحل أزمة وسائل النقل لكن دون جدوى، موضحًا "الأزمة بسبب عدم التزام السائقين بخط السير، وكثير منهم يحوّل خط سيره بعد العصر لنقل عمّال المدينة الصناعية".

المواقف العشوائية بمحافظة المنيا

المواقف العشوائية أو "بيك أب"

وصرح محافظ المنيا، اللواء عماد كدواني، في بيان رسمي صدر في وقت سابق هذا العام، إن المحافظة مستمرة في تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة النقل الآمن وتوفير وسائل مواصلات آمنة ومريحة للمواطنين، رفع كفاءة المواقف والقضاء على المواقف العشوائية وتكثيف الرقابة على المركبات وسائقي وسائل النقل الجماعي.

وذكر البيان أن يأتي ذلك استجابةً لنداءات المواطنين المتكررة من قرى ومراكز المنيا لتطوير وسائل النقل الآمن؛ للحد من الحوادث وفقدان الأرواح و إهدار الدماء والأموال.

وينتشر في المنيا استخدام سيارات ربع نقل "بيك أب" لنقل المواطنين، ويعد ذلك مخالفة صريحة بموجب قانون المرور ولائحته التنفيذية.

المواقف العشوائية بمحافظة المنيا

وفي نفس السياق قال محمد ناصر، 24 عامًا ، من قرية زاوية سلطان "علشان أروح مشوار من القرية لمركز محافظة المنيا يبقى لازم أطلع من البيت قبلها بثلاث ساعات على الأقل، وأحياناً بستخدم عربيات ربع نقل كوسيلة مواصلات في التنقل بين القرى، والأجرة نفس تسعيرة الميكروباصات 6.5 جنيه للراكب، لكن أنا مضطر أركب الربع نقل بسبب عدم توافر أي وسيلة نقل أخرى".

وأوضح أن عربات "الربع نقل لها مخاطر كبيرة على أرواح الركاب، وممنوعة من نقل الركاب داخل المحافظة، لكن مفيش غيرها أمامنا، لا بد من وجود حل في أسرع وقت يوفر لنا وسائل مواصلات تربط بين قرى شرق النيل، وتكون آمنة ومريحة، خاصة لكبار السن".

لا تركيز في الدراسة أو العمل

حمزة محمود، 16 عامًا، طالب من قرية بني أحمد، قال "المواصلات مأثرة عليا، وأنا رايح وأنا جاي من المدرسة، وفي أيام كتير بتأخر على المدرسة عشان مفيش وسيلة توصلني بدري، وده بيأثر على حضوري وعلى تركيزي في الدراسة"، متابعًا "وأنا راجع من المدرسة الساعة 4 عصرًا مش بلاقي أى وسيلة مواصلات، وبروح البيت الساعة 6 المغرب بسبب المواصلات".

ويروي هيثم عمرو، شاب يعمل بمدينة المنيا ويقيم في قرية البرجاية التي تبعد 6 كيلومترات على مركز المنيا "كل يوم لازم أطلع من البيت قبل ساعات من موعد بدء عملي عشان أقدر أوصل شغلي في الموعد المحدد، المواصلات قليلة ومفيش انتظام في المواعيد، وده بيخليني أضيع وقت كبير في الانتظار".

المواقف العشوائية بمحافظة المنيا

وأضاف "أحياناً تضيع فرص العمل بسبب مشقة الانتقال بين القرى والمدينة، المواصلات ليست رفاهية، بل ضرورة يومية تمس التعليم والصحة والعمل، وكلها مطالب عادلة ينبغي أن تكون على رأس أولويات المسؤولين".