القراءة في عصر السرعة

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت سارة محمد
2026-07-18 12:54:00

منذ آلاف السنين، كانت القراءة مفتاح المعرفة وأحد أهم أسباب تقدم المجتمعات وازدهارها، فهي الوسيلة التي حفظت العلوم ونقلت الخبرات بين الأجيال. 

ومع التطور التكنولوجي وظهور الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، تغيرت عادات كثير من الناس، فأصبحت القراءة لدى البعض تتراجع لصالح قضاء ساعات طويلة في تصفح المحتوى السريع.

كان من المفترض أن تسهم التكنولوجيا في تسهيل الوصول إلى المعرفة، فالإنترنت يضم ملايين الكتب والدراسات والمصادر العلمية من مختلف أنحاء العالم. 

لكن الاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي جعل كثيرين يقضون وقتًا طويلًا في متابعة منشورات ومقاطع قصيرة لا تضيف قيمة حقيقية، بدلًا من استثمار هذه الأدوات في التعلم والبحث.

وفي المقابل، ساعدت هذه المنصات على سرعة تداول الأخبار، لكنها فتحت أيضًا الباب أمام انتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة، مما يجعل التحقق من المصادر ضرورة لا غنى عنها.

لا تمنحنا القراءة معلومات جديدة فحسب، بل تختصر علينا سنوات من التجربة؛ فمن خلال كتاب واحد قد نتعرف إلى خبرات وتجارب أشخاص سبقونا، فنتعلم من نجاحاتهم ونتجنب أخطاءهم، لذلك يُقال إن "القراءة تزيد عمرك عمرًا"، لأنها تضيف إلى حياتك خبرات لم تعشها بنفسك.

وتوسع القراءة مدارك الإنسان أيضًا، وتزيد وعيه بقضايا المجتمع، وتعرفه إلى التاريخ والعلوم والطبيعة والثقافات المختلفة. وفي المقابل، أدى الاعتماد المفرط على المحتوى السريع إلى تراجع القدرة على التركيز لدى كثير من الأشخاص، وهو ما يناقشه عدد من الباحثين عند الحديث عن تأثير الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي على الانتباه.

يبقى الاختيار بيد كل شخص: هل يخصص جزءًا من وقته للقراءة، فينمي معرفته ويطور مهاراته، أم يكتفي بالاستهلاك المستمر للمحتوى السريع؟ قد لا تكون القراءة هي النشاط الأسهل، لكنها تظل من أكثر العادات أثرًا في بناء الفكر وتوسيع الأفق.