فرحة العيد

تصميم: محمد صلاح

كتب/ت هاجر أحمد
2025-03-30 13:10:28

عندما دقّت الساعة الخامسة صباحًا ليوم عيد مشرق، مليء بالفرحة والحماس، استيقظ الأب والأم وقلوبهم تفيض بالسعادة. دخلت الأم إلى غرفة أبنائها، تناديهم بحب:

"هيا يا أولاد، استيقظوا ستفوتكم الصلاة"

تململ يوسف ويونس في فراشهما قبل أن يردد بصوت يغلبه النعاس: "كل عام وأنتِ بخير يا أمي"،

نهض الجميع بسرعة، وارتدوا ملابسهم الجديدة، وهي عبارة عن جلابيب، ثم جاء والدهم مستعجلًا:

"هيا يا أبنائي، اسرعوا"

فرد يونس، الابن الأصغر، بحماس: "حاضر يا أبي، لقد انتهينا"

توجهوا برفقة أهلهم إلى المسجد لأداء صلاة العيد، وبعد انتهائها، قابلوا أصدقائهم، وتبادلوا التهاني، ولعبوا سويًا لفترة قصيرة. اقترب والدهم منهم، وألقى التحية على الأطفال، ثم وزّع عليهم العيدية والحلوى قائلًا:

"هيا يا أولاد، سنزور بيت جدكم"

قفز الأطفال من الفرح، وقال يوسف متحمسًا: "سنزور جدنا وجدتنا، وسنحصل على العيدية، ونلتقي أبناء خالاتنا!"

وبينما هم في طريقهم، التقوا بوالد صديقهم عبدالله، فتبادلوا التهاني، لكن يوسف لاحظ غياب صديقه، فسأله بقلق:

"أين عبدالله؟ لم نره في صلاة العيد أو حتى مع أصدقائنا"

أجاب والده بملامح حزينة: "عبدالله مريض منذ عدة أيام، وعندما طلبت منه الخروج للصلاة، أخبرني أنه لا يستطيع بسبب تعبه"

نظر يوسف ويونس إلى بعضهما، ثم قالا بحماس: "سنزوره الليلة إن شاء الله"

واصلوا طريقهم وهم يتحدثون عما سيفعلونه بالعيدية، وأي الألعاب سيشترون، حتى وصلوا إلى منزل الجد. تبادل الجميع التهاني، وتعالت أصوات الضحكات، واستمتعوا بتناول البسكويت والكعك الذي أعدّته الجدة بحب وعناية.

ثم جاءت اللحظة التي ينتظرها الأطفال من عام إلى آخر؛ لحظة توزيع "العيدية".

جلس الجد في منتصف حديقة المنزل، ونادى الأحفاد ليقتربوا. تجمع الأطفال حوله، وأخذ كل واحد منهم عيديته، حتى جاء صالح، أصغر طفل في العائلة، وقال بتلعثم طفولي:

"لماذا يا جدي تعطيهم عيدية أكبر مني؟"

ضحك الجميع، واحتضنه الجد بحنان قائلًا:

"عندما تكبر، ستحصل على عيدية أكبر، أيها الصغير"

بعدها، استأذن الأطفال من والديهم للذهاب إلى السوق وشراء الألعاب من المتاجر المخصصة لهذا اليوم، بينما جلس الكبار يحتسون الشاي، ويستمتعون بأجواء العيد الدافئة.

في طريقهم، مرّ الأطفال بمحال كثيرة تبيع الألعاب البلاستيكية والبالونات، فتوقفوا للحظات للتشاور حول ما يشترونه. أراد بعضهم شراء البالونات، بينما فضّل آخرون السيارات والمسدسات والقطارات البلاستيكية، أما الفتيات فاخترنا الدمى الجميلة.

عند عودتهم، لاحظ يوسف أن والده يجلس بمفرده في زاوية المنزل، فتوجه إليه، وقال بصوت خافت يكاد يسمعه:

"أبي، ألم تعدني قبل يومين أننا سنذهب إلى حديقة الألعاب اليوم"

ابتسم الأب بأسف وقال:

"سامحني يا بني، لكننا سنزور صديقك عبدالله الآن، وأعدك أننا سنذهب إلى الحديقة غدًا"

 

لم يتردد يوسف في الإجابة، وقال بحماس: "حسنًا يا أبي، فلنذهب إليه قبل حلول المساء"

استأذن الأب من العائلة، ثم عاد يونس مع والدته إلى المنزل، حيث شعر بالنعاس، بينما ذهب يوسف برفقة والده لزيارة صديقه عبدالله.

عندما طرق يوسف الباب، فتح والد عبدالله مرحبًا بهما، وأشار إلى غرفة ابنه مبتسمًا:

"عبدالله في غرفته يا يوسف"

دخل يوسف الغرفة، وألقى التحية على صديقه، واطمأن على صحته، ثم لعبا سويًا. عرض عليه يوسف أن يرافقهم غدًا إلى حديقة الألعاب، فتهلل وجه عبدالله فرحًا، ووافق بسعادة غامرة، فقد شعر بحزن شديد لعدم تمكنه من الخروج في العيد كغيره.

بعد وقت ممتع مليء بالضحك واللعب، عاد يوسف إلى المنزل، وأخبر والده بأن عبدالله سينضم إليهم غدًا، فوافق الأب.

دخل يوسف إلى غرفته، وألقى التحية على والدته، ثم تمدد في سريره وهو يهمس لنفسه بتعب ممزوج بالسعادة:

"كان يومًا مليئًا بالفرح والبهجة… عيد سعيد بكل لحظاته"

ثم غرق في نوم عميق، مبتسمًا.