يستيقظ سكان منطقة "الشعبية" بالسيل الريفي التابعة لحي شرق أسوان على مشكلة تتكرر يوميًا؛ مياه تتجمع داخل المنازل والشوارع، ما يدفعهم إلى نزحها لساعات في محاولة لتقليل آثارها، وسط خلاف بين الجهات المعنية حول مصدر هذه المياه، بين من يؤكد أنها مياه جوفية، ومن يرى أنها ناتجة عن مشكلات في شبكات الصرف الصحي.
يقول أحمد حسين، 40 عامًا، أحد سكان المنطقة، إن المياه الجوفية موجودة في الشعبية منذ سنوات، لكنها زادت بصورة كبيرة خلال العام الجاري، ما تسبب في سقوط أجزاء من بعض المنازل.

وأضاف أن الأهالي قد يستيقظون ليجدوا المياه غمرت منازلهم ووصل ارتفاعها إلى ما يغطي "كف القدم"، موضحًا أنهم يضطرون لقضاء أكثر من ساعة يوميًا في نزحها وإلقائها في الشارع أو المصرف.
وأوضح أن الأهالي تقدموا بشكاوى إلى محافظة أسوان ومجلس المدينة بسبب تضرر المنازل، إلا أن بعض الإجراءات اقتصرت على ترميم المنازل المتضررة، دون الوصول إلى حل للمشكلة الأساسية.
بيوت مهددة وساعات في نزح المياه
وقالت روحية رجب، 47 عامًا، إن جزءًا من منزلها انهار بسبب المياه، ولم تتمكن من إعادة بنائه بسبب ارتفاع تكلفة الترميم، موضحةً أن دخلها محدود.

وأضافت أنها لا تعرف بشكل دقيق مصدر المياه، سواء كانت مياه صرف صحي أو مياهًا جوفية، لكنها تبدو نظيفة ولا تحمل رائحة، مشيرةً إلى أن بعض الأهالي يرجحون أنها مياه صرف صحي، خاصةً بعد تغطية مصرف كيما خلال الفترة الأخيرة.
وتابعت أن الأهالي يبدؤون يومهم بنزح المياه من المنازل، وهي عملية تستغرق نحو ساعتين يوميًا.
أما راضية محمود، 57 عامًا، فقالت إنها تعيش بمفردها، وتستيقظ يوميًا لتجد المياه غمرت منزلها حتى غطت كامل "كف القدم"، ما يدفعها إلى قضاء نحو ثلاث ساعات في نزحها إلى الشارع والمصرف.

وذكرت أن استمرار المياه والرطوبة تسبب لها في آلام بالقدم، موضحةً أن الأمر اقتصر في السنوات الماضية على ظهور المياه بشكل محدود على الجدران، بينما ازدادت حدته خلال العام الجاري وأصبحت المياه تتجمع داخل المنزل.
وأشارت إلى أن انخفاض مستوى منزلها عن الشارع يمنع تصريف المياه خارجه، ما يجعلها مضطرة إلى تناول المسكنات، مؤكدة أنها تتمنى الوصول إلى حل للمشكلة أو بيع المنزل والانتقال إلى منطقة أخرى، إلا أن انتشار مشكلة المياه في المنطقة يصعب العثور على مشترٍ للمنزل.
الشركة القابضة: الأزمة بسبب المياه الجوفية
من جانبه، قال أشرف حسين، موظف بقطاع متابعة المياه بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بأسوان، إن ارتفاع منسوب المياه الجوفية يتركز بصورة حادة في الشوارع الداخلية بمنطقة السيل الريفي، وتحديدًا الشوارع 9 و10 و11 بمنطقة الشعبية.

وأوضح أن تضرر السكان في هذه المناطق يرجع إلى انخفاض منسوب الأراضي، إلى جانب انخفاض مستوى المنازل القديمة عن مستوى الشارع الرئيسي.
ونفى أن تكون شبكات الصرف الصحي السبب الأساسي وراء الظاهرة، مؤكدًا أن وجود كسر أو طفح في الشبكات كان سيؤدي إلى ظهور المياه في الشوارع وتكوين تجمعات خلال فترة قصيرة.
وأشار إلى أن الفرق الفنية التابعة للشركة عاينت الموقع عدة مرات، كما جرى أخذ عينات من المياه، أثبتت، على حد قوله، أنها مياه جوفية وليست مياه صرف صحي.
وأضاف أن علاج المشكلة يقع على عاتق قطاع الري وإدارة المياه الجوفية التابعة للهيئة، موضحًا أن ظهور المياه يرتبط بتغيرات منسوب نهر النيل وردم مصرف السيل، إلى جانب انسداد أو ردم بعض المجاري المائية القريبة.
وأكد أن الحل يتمثل في حفر آبار سحب وخفض لمنسوب المياه الجوفية، على غرار الحلول التي نُفذت في مناطق أخرى مثل كوم أمبو، أو استكمال المقترحات السابقة الخاصة بآبار الشلال.
وأعلنت محافظة أسوان اكتمال أعمال مشروع تغطية الأجزاء المتبقية من مصرف السيل في سبتمبر 2025، بعد الانتهاء من تغطية مسافة إجمالية بلغت 2500 متر، بتكلفة تصل إلى 365 مليون جنيه.
الري: المياه ناتجة عن الصرف الصحي
في المقابل، قال المهندس عمر سيف، وكيل وزارة الموارد المائية والري بأسوان، إن المياه المتجمعة في المنطقة هي مياه صرف صحي وليست مياهًا جوفية، موضحًا أنها نتجت عن تهالك شبكات الصرف الصحي في مناطق شرق أسوان بالتزامن مع تغطية مصرف السيل، الذي كان يستوعب جزءًا من مياه الصرف الزائدة.
وأوضح أن تغطية المصرف أدت إلى تراكم كميات من مياه الصرف أسفل سطح الأرض، قبل ظهورها داخل المنازل والشوارع، مشيرًا إلى أنه عرض خطة لحل المشكلة بتكلفة تقدر بنحو 8 مليارات جنيه، تشمل إحلال شبكات الصرف الصحي وتعديل محطات الرفع.
وأضاف أن تنفيذ الخطة يحتاج إلى ما لا يقل عن ثلاث أو أربع سنوات، نظرًا لضخامة حجم الأعمال، موضحًا أنها تتضمن إنشاء شبكة لتجميع أي مياه تتسرب إلى المنطقة.
وأفاد أن محطات الرفع الموجودة في المنطقة لا تعمل بكامل كفاءتها حاليًا، وإنما تعمل بنحو نصف طاقتها، مؤكدًا أن تشغيلها بكامل كفاءتها سيسهم في تقليل حجم تجمعات المياه.
وأبانَ وكيل وزارة الري أن اختصاص الوزارة يتركز في المناطق الزراعية وأعمال الري والصرف المرتبطة بها، مشيرًا إلى أنه حتى في حال وجود مياه جوفية داخل منطقة سكنية، فإن التعامل معها يكون من اختصاص الجهات المعنية بالإسكان والمرافق.