نظّمت مكتبة مصر العامة بأسوان، مساء الثلاثاء 28 يوليو، فعاليات اليوم الثقافي المصري الإندونيسي، بحضور المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، والدكتور لؤي سعد الدين نصرت، رئيس جامعة أسوان، والسفير الإندونيسي كُونتشورو غيري واسيسو وزوجته، والدكتورة نهلة الأنصاري، مديرة مكتبة مصر العامة، وذلك في إطار تعزيز التبادل الثقافي والحضاري بين البلدين.
وقبل انطلاق الاحتفال الرسمي، وصل محافظ أسوان إلى مقر الفعالية في السابعة وأربعين دقيقة مساءً، وكان في استقباله السفير الإندونيسي، حيث افتتحا الفعالية بقص الشريط، ثم تجولا داخل معرض للمنتجات الأسوانية والإندونيسية، ضم مشغولات ومنتجات تعكس ملامح التراث والثقافة في البلدين.

واستُهلت الفعاليات في الثامنة مساءً بعزف السلام الوطني لجمهورية إندونيسيا، أعقبه السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، ثم ألقت الدكتورة نهلة الأنصاري كلمة أكدت خلالها أن تنظيم هذا اليوم يأتي امتدادًا للعلاقات التاريخية التي تجمع مصر وإندونيسيا، والقائمة على الاحترام المتبادل والإرث الحضاري والثقافي المشترك.
وأضافت أن الفعالية تجمع بين التراث والفنون والثقافة، وتهدف إلى تعزيز التواصل بين الشعبين وتبادل الخبرات الثقافية.
وقال السفير الإندونيسي، في كلمته، إنه يعرف أسوان منذ سنوات دراسته في المرحلة الابتدائية، موضحًا أن السد العالي يُدرَّس ضمن المناهج التعليمية في إندونيسيا، وهو ما يعكس المكانة التي تحظى بها مصر وأسوان في الوعي الثقافي لدى الإندونيسيين.

وأشار إلى وجود اتفاقيات وتفاهمات بين البلدين تستهدف أن تكون مصر بوابة إندونيسيا إلى القارة الإفريقية، وأن تكون إندونيسيا بوابة مصر إلى آسيا، داعيًا الحضور إلى زيارة بلاده والتعرف على ثقافتها وتراثها.
أسوان وإندونيسيا.. تشابه ثقافي يتجاوز الجغرافيا
من جانبه، قال المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، إن أوجه التشابه بين الثقافة الأسوانية والإندونيسية تبدو أكبر من أوجه الاختلاف، سواء في التراث أو المنتجات أو الموروث الثقافي.
وأوضح أن اختيار أسوان ومكتبة مصر العامة لاستضافة الفعالية يهدف إلى التعريف بالمدينة وثقافتها أمام الوفد الإندونيسي، مؤكدًا أن المحافظة تسعى إلى تعزيز حضورها على الخريطة الثقافية محليًا ودوليًا.

وأضاف أن شهور سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر ستشهد تنظيم عدد من الفعاليات الخاصة بالتبادل الثقافي، في إطار خطة تستهدف إبراز الهوية الثقافية لأسوان وتعزيز حضورها على المستويين المحلي والدولي.
عروض تراثية من البلدين
تضمّن البرنامج عرض فيلم تعريفي عن جمهورية إندونيسيا استمر نحو أربع دقائق، استعرض أبرز ملامحها الثقافية والفنية والجغرافية، أعقبه عدد من الفقرات التراثية، بينها عرض للمدائح النبوية الإندونيسية، التي لاقت تفاعلًا واسعًا من الحضور.

كما قُدمت عروض أخرى من الفلكلور الإندونيسي، قبل أن تبدأ الفقرات الفنية الخاصة بمكتبة مصر العامة في التاسعة مساءً، والتي شملت ثلاث رقصات على أنغام الأغاني النوبية والأسوانية، قدمها المشاركون بالزي النوبي التقليدي.
واختُتمت الأمسية بعرض لفرقة الكورال، التي قدمت مجموعة من الأغاني، من بينها: "مصر يا أم الدنيا"، و"فين قلبي اللي خدته معاك"، و"سألوني الناس"، و"يلا نعيش في عيون الليل"، قبل أن تُختتم الفعاليات في التاسعة والنصف مساءً.
وقالت الدكتورة نهلة الأنصاري، مديرة مكتبة مصر العامة بأسوان، إن الفعالية تضمنت معرضًا للمنتجات المصرية بهدف التعريف بالثقافة الأسوانية أمام الوفد الإندونيسي، بالتوازي مع معرض للمنتجات الإندونيسية يعكس تراث وثقافة الشعب الإندونيسي.

وأضافت لـ"عين الأسواني" أن فكرة المعرض تقوم على تبادل الثقافات بين أسوان وإندونيسيا، مشيرة إلى أن الفعاليات لم تقتصر على المعارض، بل شملت أيضًا عروضًا فنية وفلكلورية من الجانبين.
وقال أحمد محمود، 22 عامًا، أحد الحضور، إنه كان يمر بجوار مكتبة مصر العامة عندما سمع أصوات الاحتفال، فقرر الدخول لمتابعة الفعاليات، موضحًا أنها المرة الأولى التي يشاهد فيها عروضًا فنية من دولة آسيوية.
وأضاف أن العروض الإندونيسية كانت مميزة، ولاحظ وجود بعض أوجه التشابه بينها وبين العروض النوبية، رغم اختلاف الموسيقى والملابس، مطالبًا بتكثيف الإعلان عن مثل هذه الفعاليات قبل تنظيمها، حتى تتاح الفرصة لعدد أكبر من المواطنين لحضورها والمشاركة فيها.