لم يكن طريق مروان محمود مسري إلى جائزة الدولة للمبدع الصغير مفروشًا بالخبرة أو التدريب الطويل، بل بدأ من شغف دفعه للتعلم بنفسه وخوض تجربة الكتابة رغم حداثتها بالنسبة له، حتى تمكن الطالب بالثانوية العامة من محافظة أسوان من حصد الجائزة في دورتها السادسة لعام 2026، عن فرع القصة ضمن الفئة العمرية الأولى.
يرى مروان أن الجائزة ليست مجرد تكريم شخصي، لكنها رسالة تؤكد وجود مواهب كثيرة في صعيد مصر تحتاج إلى فرصة حقيقية للظهور، وقال لـ"عين الأسواني": "الجائزة رفعت مكانة الصعيد، وأثبتت أن فيه مبدعين كتير محتاجين فقط فرصة حقيقية لإظهار مواهبهم، وأتمنى تكون بداية لاهتمام أكبر بالمواهب في محافظات الجنوب."

بدأت رحلة مروان مع العمل الفائز من خلال ثلاث قصص قصيرة موجهة للأطفال، استغرق إعدادها نحو ثلاثة أشهر، اعتمد خلالها على التعلم الذاتي عبر المنصات التعليمية ومقاطع الفيديو، مضيفًا: "دخلت مجال كتابة القصص رغم إنه كان جديد بالنسبة لي، واتعلمت بنفسي وكسرت حاجز الخوف، وده كان السبب الحقيقي في الوصول للجائزة".
وتناولت القصص الفائزة موضوعات مرتبطة بالجوانب النفسية والسلوكية للأطفال، من بينها اكتشاف الذات، والتغلب على الخوف، والبحث عن السعادة الحقيقية، بهدف مساعدة الطفل على بناء شخصية أكثر ثقة وإيجابية.
ويصف مروان المنافسة على الجائزة بأنها كانت قوية، إذ شارك أكثر من 3000 طفل من مختلف محافظات الجمهورية في فرع القصة القصيرة. وبعد مراحل التقييم، اختارت لجان التحكيم أفضل 10 متسابقين في كل فئة عمرية، قبل خوض التصفيات النهائية التي أُجريت خلال شهري أبريل ومايو الماضيين.

ولم تقتصر مراحل التقييم على الأعمال الأدبية فقط، بل تضمنت مقابلات مباشرة مع المتسابقين لقياس مهارات السرد، وشخصية الكاتب، ورؤيته الفكرية، قبل إعلان الفائزين بالجائزة.
وتعد جائزة الدولة للمبدع الصغير، التي تنظمها وزارة الثقافة، من أبرز الجوائز المعنية باكتشاف ورعاية المواهب الأدبية والفنية والعلمية لدى الأطفال والنشء، وتهدف إلى دعم الإبداع وتشجيع الأجيال الجديدة على الابتكار والمشاركة في الحياة الثقافية.