مع غروب الشمس، تتراجع حركة المارة في بعض شوارع أسوان، بينما تتجمع الكلاب الضالة عند مداخل العمارات وعلى الأرصفة، في مشهد بات مألوفًا لكنه يثير القلق بين السكان. وبين نباح مفاجئ ومطاردات عابرة، يعيش كثير من الأهالي حالة من الخوف، خاصة بعد تكرار حوادث العقر والهجوم على المارة، لتتحول رحلة الخروج من المنزل إلى مصدر قلق يومي.
تقول شيماء محمد، ربة منزل، لـ"عين الأسواني"، إن ابنها تعرض لهجوم من أحد الكلاب الضالة بمنطقة كيما، ما أدى إلى إصابته بعضة، وخضع للعلاج وتلقى التطعيمات اللازمة لمدة عشرة أيام، مضيفة أن أعداد الكلاب في المنطقة تتزايد باستمرار رغم الشكاوى المتكررة التي يقدمها الأهالي، مؤكدة أن الأمر أصبح مصدر قلق كبير للسكان.

من جانبها، قالت أميمة أحمد، 35 عامًا، إنها شاهدت كلبًا يطارد طفلًا صغيرًا قبل أن يتمكن أحد المارة من إنقاذه، مؤكدة أن انتشار الكلاب الضالة في المناطق السياحية وعلى كورنيش النيل يؤثر سلبًا على المظهر الحضاري للمدينة.
سكان: الخروج خطر ليلًا
وتعرض محمد إبراهيم لهجوم من كلب ضال تسبب في إصابته بعضة في ذراعه، موضحًا أنه تلقى جرعات التطعيم اللازمة وخضع لتطهير الجرح، كما تقدم بعدة شكاوى إلى الجهات المختصة مطالبًا بإيجاد حلول جذرية للمشكلة، خاصة مع تزايد أعداد الكلاب في منطقة السيل.

وأجبر انتشار الكلاب الضالة في بعض المناطق عددًا من السكان على عدم الخروج ليلًا، مثل هبة محمود، المقيمة بمنطقة الجزيرة، التي تقول لـ"عين الأسواني": "أخشى الخروج من المنزل بمفردي، وأنتظر زوجي أحيانًا لمساعدتي على الدخول أو الخروج بسبب وجود الكلاب على السلالم أو عند مدخل العمارة".
ويثير وجود الكلاب الضالة أمام مداخل العمارات السكنية حالة من الخوف بين السكان، إذ تلجأ الكلاب إلى الاحتماء من أشعة الشمس في الأماكن المظللة وحول مداخل المباني.
مصدر بالطب البيطري: زيادة برامج التعقيم
وتعلق انتصار حسين، مدير الصحة العامة والأمراض المشتركة بإدارة الطب البيطري في أسوان، لـ"عين الأسواني" قائلة إن أعداد الكلاب الضالة شهدت زيادة كبيرة خلال الفترة الأخيرة في مختلف أنحاء المحافظة، مشيرةً إلى أن البلاغات الواردة عبر الخط الساخن (19561) لا تقتصر على منطقة بعينها، بل تشمل معظم مناطق المحافظة.

وأوضحت أنه في حال تعرض أي شخص لعضة أو خدش من كلب، يتم التعامل مع الحالة باعتبارها إصابة محتملة بمرض السعار، مؤكدة ضرورة غسل موضع الإصابة بالماء والصابون فورًا، لأن فيروس السعار يتأثر بالصابون ويضعف خارج جسم الإنسان، ثم التوجه إلى أقرب مستشفى للحصول على التطعيم اللازم.
وأضافت أن الزيادة الكبيرة في أعداد الكلاب ترجع إلى ارتفاع معدلات التكاثر، إذ تلد الكلبة مرتين سنويًا تقريبًا، وقد تنجب ما بين 9 و12 جروًا في المرة الواحدة، ما يؤدي إلى تضاعف أعداد الكلاب بصورة سريعة.
وأكدت أن مديرية الطب البيطري تنفذ حملات لتعقيم الكلاب للحد من التكاثر، كما أعدّت بروتوكولات تعاون مع مديريات الشباب والرياضة والتربية والتعليم والجمعيات الأهلية، لتنفيذ حملات توعية بمرض السعار وطرق التعامل الآمن مع الحيوانات.