نظم أهالي منطقة السد العالي شرق بأسوان مبادرة لتوسيع طريق السد العالي للحد من الحوادث، بعد تكرارها على الطريق الحيوي الذي يربط بين منطقة السد العالي شرق ومنطقة الصداقة القديمة، وجاءت المبادرة تحت شعار العمل الذاتي، حيث بدأ شباب المنطقة تنفيذ أعمال توسعة وتنظيف للطريق، في محاولة لتحسين حالته وضمان سلامة المارة والسائقين، خاصة في ظل ضعف الإنارة وتراجع بعض عناصر البنية التحتية.
ويؤكد محمود جعفر، أحد المشاركين في المبادرة، أن الدافع الرئيسي للتحرك جاء بعد وقوع عدة حوادث على الطريق، مشيرًا إلى أن المشكلة لا تقتصر على ضيق الطريق فقط، بل تمتد إلى وجود إشغالات ومخلفات تعوق الحركة، خصوصًا في منطقة "خور جرمة"، التي شهدت تراكمات من الرمال وبقايا مواد البناء، ما شكّل خطرًا على المارة.

ويوضح أن الشباب قرروا التحرك بشكل ذاتي دون انتظار تدخل الجهات الرسمية، حيث بادروا بالتجمع والبدء في العمل الميداني، مستعينين بأدوات بسيطة من منازلهم، في مشهد يعكس روح التعاون والانتماء.
ويلفت إلى أن المبادرة لاقت دعمًا مجتمعيًا واسعًا، سواء من المقيمين بجهودهم أو من أبناء المنطقة المغتربين، الذين ساهموا بتقديم دعم مادي لتوفير احتياجات العمل في ظل ارتفاع درجات الحرارة، ما عزز استمرارية الجهود.
رغم الشكاوى.. مبادرة شعبية لتطوير الطريق
وكان "عين الأسواني" قد نشر تقريرًا بعنوان "ضعف الإنارة بطريق السد العالي شرق.. يثير مخاوف الأهالي ليلًا" بتاريخ 2 يونيو 2026، رصد شكاوى السكان من ضعف إنارة الطريق الممتد بين مزلقان الصداقة ومقابر السد العالي، وما يسببه من مخاطر على السائقين والمارة، إلى جانب تكرار الحوادث الناتجة عن ضعف الرؤية خلال ساعات الليل، كما أشار التقرير إلى ضيق الطريق وعدم وجود فاصل بين الاتجاهين، ما يزيد من خطورته.
وفي حينه، تواصلت معدة التقرير مع محمد عباس، مسؤول غرفة العمليات بالوحدة المحلية لمركز ومدينة أسوان، الذي وعد بنقل المشكلة إلى الجهات المختصة بالمحافظة للنظر فيها والعمل على حلها، إلا أن الأهالي يؤكدون أن المشكلة ما زالت قائمة حتى الآن دون اتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجتها، ما دفعهم إلى تنفيذ تلك المبادرة الفردية.

وفي سياق متصل، يشير جعفر إلى اتخاذ خطوات رسمية موازية، حيث جرى إعداد مذكرة لعرض مطالب الأهالي، خاصة ما يتعلق بإنارة الطريق، مع تفويض أحد أبناء المنطقة للتواصل مع المسؤولين بالمحافظة ومجلس المدينة، نظرًا لأن هذه المشكلات تتطلب تدخلًا حكوميًا.
ويضيف أن العمل مستمر بشكل دوري، إذ جرى تخصيص يوم الجمعة من كل أسبوع لاستكمال توسعة الطريق تدريجيًا، بدءًا من منطقة خور جرمة وصولًا إلى منطقة الشلال، ضمن خطة تستهدف تحسين الطريق بالكامل.
ويشير إلى أن المبادرة لا تقتصر على الجانب الخدمي فقط، بل تسعى أيضًا إلى تعزيز وعي الشباب بأهمية المشاركة المجتمعية والعمل الجماعي، مع وجود توجه لتنظيم لقاءات دورية وبحث إمكانية تأسيس كيان منظم يعبر عن مطالب أهالي المنطقة مستقبلًا.
مجلس المدينة يكشف خطة للإنارة
وعند التواصل مع المهندسة مروة جمال، مسؤولة قسم الكهرباء والإنارة العامة بمجلس مدينة أسوان، أوضحت أنه جرى طرح خطة لاستكمال إنارة طريق السد العالي شرق بالكامل، الممتد من مزلقان الصداقة القديمة وحتى مقابر السد العالي شرق، على أن تُستكمل الإنارة خلال شهر من الآن وفق الخطة الموضوعة.
وأضافت أن العمل الفعلي في المشروع سيبدأ اعتبارًا من الأسبوع المقبل، وفيما يخص مشكلة انتهاء شحن أعمدة الإنارة الشمسية في منتصف الليل، أشارت إلى أنها ستوجه بإرسال فني اليوم الاثنين لضبط إعدادات البطاريات، بما يضمن استمرار الإضاءة حتى الساعة الرابعة فجرًا.
كما أوضحت طبيعة عمل نظام الطاقة الشمسية، مشيرةً إلى أن الإضاءة لا تنقطع بشكل مفاجئ، بل تقل تدريجيًا حتى تنطفئ مع شروق الشمس، ثم تبدأ البطاريات في الشحن مجددًا لتعمل وتضيء مرة أخرى مع حلول وقت المغرب.