ضعف الإنارة بطريق السد العالي شرق.. يثير مخاوف الأهالي ليلًا

صورة من المصادر، طريق السد العالي شرق ليلًا

كتب/ت Omnia Qalawoon
2026-06-02 16:03:09

يشكو سكان منطقة السد العالي شرق بأسوان من ضعف إنارة الطريق الممتد بين مزلقان الصداقة ومقابر السد العالي، مؤكدين أن الأعمدة الشمسية تتوقف عن العمل خلال ساعات الليل.

"في طريق يفترض أن يكون شريانًا حيويًا يربط مئات المواطنين بمنازلهم وأعمالهم، يتحول الليل إلى مصدر قلق يومي، لا بسبب الظلام الطبيعي، بل نتيجة غياب الإنارة"، هكذا يصف عبد الرحمن محمد، 26 عامًا، أحد سكان منطقة السد العالي شرق، معاناة الأهالي مع طريق السد العالي شرق الممتد من مزلقان الصداقة وحتى مقابر السد العالي.

ويضيف: "يعاني من ضعف شديد في الإضاءة، كما أن أعمدة الإنارة الشمسية الموجودة لا تعمل أغلبها، وما يعمل منها تنفد طاقته بعد منتصف الليل".

ويقول عبد الرحمن إن السكان يواجهون صعوبات يومية بسبب ضعف الإنارة، ما جعلت "واقعهم مأساويًا"، على حد تعبيره، حيث يضطر إلى القيادة بحذر شديد ليلًا، ما يضاعف زمن رحلته، بل ويدفعه أحيانًا إلى تجنب السير في الطريق إلا للضرورة القصوى، خوفًا من حوادث مفاجئة قد تنتج عن انعدام الرؤية.

منشآت حيوية ورؤية منعدمة

وتُعد منطقة السد العالي شرق إحدى المناطق السكنية جنوب مدينة أسوان، وتتبع إداريًا قسم ثان أسوان، وتضم كثافة سكانية وعددًا من المرافق الحيوية، من بينها مستشفى التكامل للصحة النفسية وعلاج الإدمان، ووحدة صحية، ومدرستان، ونقطة شرطة، ومحطة إطفاء، إلى جانب محطات كهرباء رئيسية تغذي مناطق واسعة في المحافظة.

ويبلغ طول طريق السد العالي شرق نحو 8 كيلومترات و130 مترًا، وفقًا لقياسات عبر "Google Earth"، ويُعد الطريق الرئيسي للوصول إلى المنطقة من جهة الشمال، خاصةً أن الطريق الجنوبي -طريق السد العالي نفسه- يُغلق يوميًا من الخامسة مساءً حتى الخامسة صباحًا لأسباب أمنية تخص السد العالي، ولا تمر عليه سيارات الأجرة إلا نادرًا.

وبحسب صحف محلية بدأت أسوان في تشغيل أعمدة الإنارة بالطاقة الشمسية منذ العام 2014، إذ جرى تحويل العمل في عدد من الشوارع والميادين من الاعتماد على الكهرباء التقليدية إلى الطاقة الشمسية، وحتى العام 2015 جرى تركيب 40 عمود إنارة تعمل بالطاقة الشمسية.

وبحسب بيان صادر عن وزارة التنمية المحلية بتاريخ 23 يناير الماضي، فإن آخر تطوير لطريق السد العالي شرق شمل ربط منطقة السد بمنطقة الصداقة القديمة، مع تنفيذ أعمال ردم بطول 20 ألف متر ودبش بطول 7 آلاف متر، كما تم إنشاء حواجز "نيوجيرسي" بطول 700 متر، بتكلفة إجمالية بلغت 19 مليون جنيه، وبنسبة تنفيذ وصلت إلى 70%.

سكان المنطقة: حوادث متكررة

ورغم أهمية هذا الطريق، إلا أن ضعف الإنارة يمثل خطرًا حقيقيًا، إذ تنخفض الإضاءة في النصف الأول من الليل، قبل أن تنعدم تمامًا في النصف الثاني، نتيجة نفاد شحن الأعمدة الشمسية. 

وبحسب تقديرات عدد من أهالي المنطقة، الذين أشاروا إلى تكرار الحوادث بسبب ضعف الإنارة، وقوع نحو 7 حوادث خلال عام 2025، و3 حوادث منذ بداية عام 2026، وكان آخر هذه الحوادث ما وقع فجر الأحد الماضي، حين اصطدم "توك توك" غير مزود بإضاءة بسيارة نقل، ما أسفر عن وفاة شخص وإصابة آخر بإصابات خطيرة.

ويرجع عبد الرحمن هذه الحوادث إلى واقع الطريق، الذي يجبر السائقين على القيادة ببطء شديد، خشية الاصطدام بأي عائق غير مرئي، لافتًا إلى أنه "لم يكن استثنائيًا".

من جانبه، يقول إسماعيل حسن،  46 عامًا، أحد سكان المنطقة، إنه اضطر إلى تغيير خط عمله كسائق، والابتعاد عن طريق السد العالي بسبب خطورته ليلًا، موضحًا أنه كان يحرص على إنهاء عمله قبل حلول الظلام، ويضيف أن العام الجاري شهد بالفعل ثلاث حوادث على الطريق، مقابل نحو سبع حوادث في العام الماضي، مؤكدًا أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر، نظرًا لعدم الإبلاغ عن الحوادث البسيطة.

اللجوء إلى الجهات المختصة

أما حسين محمود، وهو سائق يعمل على خط السد-السيل، يشير إلى أن المشكلة ليست جديدة، وأن الشكاوى قُدمت مرارًا إلى الجهات المعنية دون استجابة تُذكر.

 ويوضح أن الطريق ضيق نسبيًا، إذ لا يتجاوز عرضه ستة أمتار، ما يجعله حارتين فقط دون فاصل واضح بين الاتجاهين، وهو ما يزيد من خطورته، خاصةً في ظل غياب الإنارة، حيث قد تنحرف المركبات بسهولة إلى الاتجاه المقابل.

وتواصلت مُعدة التقرير مع محمد عباس، مسؤول غرفة العمليات بالوحدة المحلية لمركز ومدينة أسوان، الذي وعد بنقل المشكلة إلى الجهات المختصة بالمحافظة للنظر فيها والعمل على حلها.

في المقابل، نفى المهندس محمد فتحي، مدير عام مديرية الطرق والنقل بأسوان، مسؤولية المديرية عن إنارة الطريق، مؤكدًا أن هذا الملف يقع ضمن اختصاص الوحدة المحلية بمحافظة أسوان.