"كاليجولا" لفرقة أسوان القومية على مسرح قنا بالمهرجان الإقليمي

عرض سابق لفرقة أسوان القومية

كتب/ت فاطمة محمد
2026-06-22 13:03:55

تستعد فرقة أسوان القومية المسرحية لتقديم عرضها الجديد "كاليجولا" ضمن فعاليات المهرجان الإقليمي للفرق المسرحية، المُقام خلال الفترة من 21 إلى 27 يونيو الجاري بقصر ثقافة قنا، حيث يُعرض العمل الخميس المقبل الموافق 25 يونيو على خشبة قصر ثقافة قنا، في تجربة مسرحية تحمل رؤية فكرية وإنسانية عميقة، تقدمها المخرجة سحر جروبي.

وقالت المخرجة سحر جروبي إن اختيارها لنص "كاليجولا" جاء بعد قراءة متأنية قبل نحو عامين، بعدما لامست فكرته وجدانها، موضحة أن العرض يتمحور حول فكرة التعايش باعتبارها ضرورة إنسانية لا غنى عنها لاستمرار الحياة في ظل المتغيرات المختلفة، وهي القناعة التي يصل إليها البطل في نهاية رحلته.

رحلة "كاليجولا" رهان على التجربة الإنسانية

وأوضحت جروبي لـ"عين الأسواني" أنها عملت على تقديم معالجة إخراجية تعتمد على الإسقاط الإنساني والنفسي لشخصية "كاليجولا"، بعيدًا عن الطرح السياسي التقليدي، إذ ركزت على الدوافع الداخلية التي تحكم سلوك الشخصية، خاصة بعد فقدانه لحبيبته "دروسيلا"، وهو الحدث الذي شكّل نقطة تحول فارقة في مسار حياته، ودفعه إلى صراع وجودي مع القدر وسعي محموم لامتلاك المستحيل والسيطرة على مصائر الآخرين، قبل أن يصل في النهاية إلى إدراك محدودية الإنسان وحتمية التعايش.

وأضافت أن العمل على النص استغرق جهدًا كبيرًا، إذ خضع لعمليات قراءة وتحليل دقيقة لكل مشهد، وصولًا إلى صياغة رؤية إخراجية متكاملة، مشيرة إلى أن فترة التدريبات امتدت لنحو ثلاثة أشهر، بدأت بـ"بروفات" الطاولة والمناقشات الفكرية، ثم انتقلت إلى التدريبات الحركية على خشبة المسرح.

وأكدت أن طبيعة النص تجعله من الأعمال الثقيلة فنيًا والمعقدة دراميًا، ما شكّل تحديًا إضافيًا، خاصة في ظل طبيعة فرق الثقافة الجماهيرية، إلا أن حماس الفريق وشغفه بالتجربة ساهما في تجاوز كثير من الصعوبات، لا سيما مع إدخال عناصر جديدة مثل التعبير الحركي.

رؤية إخراجية وسط تحديات إنتاجية

وفيما يتعلق بالتحديات، أشارت جروبي إلى أن العقبات لم تكن فنية بقدر ما كانت إدارية وإنتاجية، خاصة فيما يتعلق بتأخر توفير الخامات نتيجة النظام المالي الجديد، وهو ما أثر على تجهيز الديكور والملابس، مؤكدة أن هذا التأخير مثّل ضغطًا كبيرًا قبيل موعد المهرجان.

كما أوضحت حرصها الدائم على المشاركة في المهرجانات المسرحية، باعتبارها مساحة مهمة لعرض التجارب وتبادل الخبرات، مشيرة إلى أنها تتبع منهجًا يقوم على الدراسة المسبقة لعدة نصوص قبل الشروع في أي عمل، بما يضمن تقديم عروض تحمل قيمة فكرية حقيقية.

وعن أدواتها الإخراجية، أكدت أنها سعت إلى تقديم معالجة مختلفة للنص، من خلال توظيف التعبير الحركي والأغاني داخل السياق الدرامي بما يخدم الفكرة العامة للعمل، لا باعتبارها فواصل استعراضية منفصلة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية للعرض تتمثل في دعوة الإنسان إلى إدراك حدوده وقدراته، والسعي في الحياة بوعي دون الانسياق وراء الطغيان، مشددة على أن التعايش مع الواقع لا يعني الاستسلام، بل البحث عن مسارات إنسانية أكثر اتزانًا.

ومن المقرر أن تصل مدة العرض إلى نحو ساعة و15 دقيقة، مع محاولات لتقليصها إلى ساعة واحدة قبل العرض النهائي، فيما تواصل الفرقة حاليًا استكمال تجهيزات الديكور استعدادًا لتقديم العرض في موعده المحدد.