في مواجهة الارتفاع المتزايد لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف، انطلقت مبادرة "يلا نظلل أسوان" بهدف توفير مساحات أكثر راحة للسكان وتحسين المشهد البصري بالمحافظة، من خلال التوسع في التشجير، وإقامة مظلات من الكروشيه والخوص، وتزيين الشوارع برسومات مستوحاة من التراث النوبي.
وتستهدف المبادرة في مرحلتها الأولى منطقتي نجع الجعلابية بغرب أسوان، وجزءًا من جزيرة هيسا عند مرسى الجزيرة، بمشاركة متطوعين من أسوان وعدد من المحافظات في أعمال التشجير والتظليل وتجميل الشوارع.

وقال محسن العشري، مؤسس المبادرة، إن المشروع يهدف إلى الحد من تأثير درجات الحرارة المرتفعة عبر زراعة الأشجار وتوفير مظلات مصنوعة من الكروشيه والخوص، إلى جانب تجديد واجهات الشوارع برسومات تعكس الهوية النوبية والتراث الأسواني.
وأوضح أن المرحلة الأولى بدأت في مايو الماضي وتستمر حتى سبتمبر المقبل، وتتضمن زراعة نحو ألف شجرة مثمرة، وألف شجرة أخرى من الأنواع الملائمة لطبيعة أسوان، مثل الحناء والسدر والكايا، بالإضافة إلى المانجو والبرتقال والتوت.
"الكروشيه" والخوص.. تراث بطابع محلي
وأضاف أن اختيار الكروشيه والخوص جاء لارتباطهما بالحرف اليدوية والتراث المحلي، مشيرًا إلى أن المبادرة تعتمد على خيوط المكرمية لقدرتها على تحمل الظروف المناخية وأشعة الشمس المباشرة، بدعم من عدد من الجهات والمصانع التي وفرت الخامات اللازمة.
وشهدت المبادرة مشاركة متطوعين من القاهرة وأسوان، حيث أكدت رحاب أحمد، إحدى المشاركات، أن دافعها الرئيسي هو المساهمة في عمل مجتمعي يعود بالنفع على المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، واصفةً تجربتها في المبادرة بالإيجابية.

كما أشارت فاطمة محمد أبو النصر إلى أن المبادرة تجمع بين البعدين الإنساني والبيئي، لافتة إلى حفاوة استقبال أهالي أسوان للمتطوعين ومشاركتهم في تنفيذ أعمال الكروشيه الخاصة بالمظلات.
ومن جانبها، أوضحت آمنة حسن، إحدى المتطوعات من أسوان، أنها انضمت إلى المبادرة بعد مشاركتها في ورش لتعليم الكروشيه وصناعة الخوص، مؤكدة أن هذه الورش شهدت إقبالًا من أبناء المحافظة وأسهمت في إعداد متطوعين يشاركون حاليًا في تنفيذ المشروع.
ولا تقتصر المبادرة على التشجير والتظليل، بل تمتد إلى إحياء الموروث الثقافي والبصري للمدينة. وقالت رقية عبد الحافظ إن أعمال التجميل تشمل الرسم على واجهات المنازل باستخدام عناصر مستوحاة من البيئة النوبية، مثل النخيل والطيور والزخارف التراثية.
وأضافت مريم قوطة أن الألوان المستخدمة مستمدة من الطابع الأسواني التقليدي، وعلى رأسها الأبيض والبني والأزرق، بما يعزز الحفاظ على الهوية البصرية المميزة للمنطقة.
وترى مها خالد، إحدى المتطوعات من القاهرة، أن المبادرة تمثل نموذجًا يجمع بين الجمال والاستدامة البيئية، موضحة أن مظلات الكروشيه تضيف لمسة فنية إلى الشوارع إلى جانب دورها في توفير الظل.
فيما أكدت نعمة محمد عماد أن فكرة التظليل بالمشغولات اليدوية تمثل تجربة مبتكرة، مشيرة إلى أن توفير الخامات للمتطوعين ساعد على زيادة المشاركة والاستفادة من المهارات الحرفية لدى أبناء المحافظة.
ويأمل القائمون على المبادرة في توسيع نطاقها خلال المراحل المقبلة لتشمل مناطق جديدة داخل أسوان، بما يسهم في زيادة المساحات الخضراء، وتحسين المشهد الحضاري، وتوفير بيئة أكثر راحة للسكان والزائرين، مع الحفاظ على الطابع التراثي الفريد للمحافظة.