4 أشهر دون معاش.. شكاوى من تأخر صرف المستحقات: "بقينا نستلف"

تصوير: فاطمة محمد - تأخر صرف المعاشات

كتب/ت فاطمة محمد
2026-05-11 08:25:33

"قضيت عمري كله بخدم في التعليم، وفي الآخر مش لاقي فلوس أعيش بيها أنا ومراتي وابني الصغير".. بهذه الكلمات بدأ محمود علي، 60 عامًا، معلم سابق بوزارة التربية والتعليم، حديثه، موضحًا أنه أُحيل إلى المعاش في 13 يناير الماضي، وكان ينتظر صرف أول مستحقاته في فبراير لبدء مرحلة جديدة من حياته، إلا أن ذلك لم يحدث، لتتحول سنوات خدمته إلى معاناة يومية في توفير احتياجات أسرته الأساسية.

وشكى عدد من المواطنين في محافظة أسوان، ممن أُحيلوا إلى المعاش منذ يناير الماضي، من عدم صرف مستحقاتهم المالية حتى الآن، مؤكدين استمرار الأزمة منذ أشهر دون حل واضح، ما تسبب في أزمات معيشية متفاقمة، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى.

وعود متكررة ولكن أين التنفيذ؟

ويوضح محمود، المقيم بمنطقة السيل، إنه لم يتسلم بطاقة المعاش أو أي مستحقات مالية حتى الآن، رغم مراجعته المتكررة لمكتب التأمينات، مضيفًا أنه تلقى في البداية وعودًا بصرف المستحقات بأثر رجعي خلال الشهر التالي، لكن ذلك لم يحدث.

ويقول: "إحنا دلوقتي في شهر مايو، يعني أكتر من أربع شهور من غير معاش، الفلوس اللي كنت محوشها خلصت، وبقيت بستلف عشان نعرف ناكل ونشرب".

ويتابع: "العيد داخل، ولو مقبضتش قبله مش هعرف أجيب لحمة ولا هدوم لابني الصغير اللي عنده 14 سنة".

وتضيف زينب السيد، 60 عامًا، وهي موظفة سابقة بإحدى هيئات البريد وتقيم بمنطقة السيل، إنها أُحيلت إلى المعاش في 26 فبراير الماضي.

وكانت تعلم بوجود مشكلة في صرف المستحقات، لكنها لم تتوقع استمرارها حتى الآن، قائلة: "قالولي في مشكلة في السيستم وإن إدخال البيانات متعطل وهيطول شوية، استلمت كل أوراقي من الشغل، لكن المعاش لسه منزلش".

وتستكمل: "أنا أرملة ومسؤولة عن بنتين والشقة إيجار، وصحتي محتاجة علاج مستمر، ومش عارفة أتصرف إزاي؟"

خلل تقني…وتأخر بلا "جدول زمني"

وبحسب بيان صادر عن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي في 22 أبريل الماضي، أقرت الهيئة بوجود بطء في بعض الخدمات بالتزامن مع إطلاق منظومة التحول الرقمي الجديدة، موضحة أن الأنظمة الكبرى تواجه تحديات في مراحل التشغيل الأولى.

وأكدت الهيئة أن العمل مستمر لحل المشكلات الفنية، مشيرة إلى أن صرف مستحقات أصحاب المعاشات الجدد سيتم تباعًا، مع إخطارهم برسائل نصية فور إدراج بياناتهم، لحين استقرار المنظومة بالكامل.

وخلال جولة ميدانية داخل هيئة التأمينات والمعاشات بمنطقة النفق في أسوان، قال أحد الموظفين، فضل عدم ذكر اسمه، إن الأزمة تعود إلى عطل في النظام الإلكتروني الجديد المطبق منذ بداية العام.

وأضاف أن العمل جارٍ على مراجعة البيانات تمهيدًا لصرف المستحقات بأثر رجعي، دون تحديد جدول زمني واضح لإنهاء الأزمة.

بينما محمود أحمد جمعة، 60 عامًا، موظف حكومي سابق من منطقة السد العالي، يؤكد أنه أُحيل إلى المعاش في فبراير الماضي، ولم يحصل على أي مستحقات حتى الآن، رغم إبلاغه بإرسال أوراقه إلى التأمينات.

ويتابع قائلًا: "قالولي في مشكلة في إضافة الأسماء الجديدة وهتتحل قريب، وكان الكلام ده في مارس. دلوقتي إحنا في مايو ولسه مفيش حاجة. الفلوس اللي كانت معايا خلصت، ومش قادر أفضل أستلف كل مرة، ومش عايز أحمل على أولادي".

ولمعرفة أسباب الأزمة وخطط حلها، حاولت معدة التقرير التواصل هاتفيًا مع وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بأسوان، محمد يوسف، إلا أن هاتفه كان مغلقًا حتى وقت نشر التقرير.

كما حاولت التواصل مع وزيرة التضامن الاجتماعي، الدكتورة مايا مرسي، عبر الهاتف وتطبيق "واتس آب"، لكننا لم نتلقَّ ردًا حتى وقت النشر.