نقاش حول جرائم العنف والقوانين ضمن حملة "عدالة مش رأفة"

تصوير: فاطمة محمد - جلسة القوانين التمييزية في القانون المصري وجرائم العنف الأسري

كتب/ت فاطمة محمد
2025-12-07 17:15:21

أقامت مؤسسة جنوبية حرة، مساء أمس السبت، جلسة نقاش بعنوان "القوانين التمييزية في القانون المصري وجرائم العنف الأسري" ضمن فعاليات حملة "عدالة مش رأفة" التي تأتي في إطار الـ16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة.

واستهلت مديرة مشروع تعزيز ورفع قدرات ممثلي الجمعيات بجنوبية حرة، نوال محمود، اللقاء بتعريف الحضور بأنشطة المؤسسة وخدماتها، وشرح خط سير الفعالية، ثم وزّعت على المشاركين ورقتين تتضمنان مواد قانونية تمييزية من قانون العقوبات المصري، إضافة إلى رصد أجرته المؤسسة لأحكام صادرة عن محاكم الجنايات من عام 2022 وحتى العام الحالي 2025 تختص بقضايا النساء.

تعديل "القوانين التمييزية"

وأدارت النقاش رئيسة مجلس أمناء المؤسسة، أماني مأمون، باستعراض وقائع حول آليات كتابة تقارير الوفاة في بعض وحدات الصحة بالصعيد، مشيرة إلى أن حالات قتل النساء غالبًا ما تُسجَّل كوفاة طبيعية، مؤكدة ضرورة رفع الوعي المجتمعي بالصعيد والاستفادة من وجود نواب في البرلمان للدفع نحو تعديل القوانين التمييزية.

جلسة القوانين التمييزية في القانون المصري وجرائم العنف الأسري

وقدّمت مأمون عرضًا تفصيليًا لعدد من مواد قانون العقوبات التي وصفتها بالتمييزية، بدءًا من المواد 7 و17 و60، التي تتيح وفق تفسيرها  أعذارًا مخففة أو إعفاءات في حالات اعتداء بدافع "حسن النية"، كما ناقشت المواد 237 و274 و278 المتعلقة بجرائم القتل والزنا، وفتحت باب الحوار حول كل مادة على حدة.

وأشار المشاركون خلال النقاش إلى أن العديد من هذه التشريعات مستمدة من القانون الفرنسي والشريعة الإسلامية، إلا أن التطبيق - وفق آرائهم -  ينحاز لصالح الرجال بسبب ضعف تمثيل النساء في البرلمان، كما تطرّق الحضور إلى قضايا حديثة، منها واقعة في أسوان لفتاة قُتلت على يد والدها بعد تعرضها لابتزاز بصور مفبركة.

وشملت المناقشات موضوع جرائم الشرف، إذ رأى المشاركون أن غياب تجريم واضح لها يشجع على الإفلات من العقاب. كما انتقدوا الانتقائية في الاستناد إلى الشريعة الإسلامية بما يخدم مصلحة الرجل في قضايا مثل الميراث، بينما تُشدّد القيود على النساء بدعوى "القيم الأسرية"، في الوقت الذي لا يُحاسَب فيه الرجال الذين يخالفون هذه القيم.

ترهيب النساء من أقسام الشرطة

وسردت إحدى المشاركات تجربتين شخصيتين حين حاولت تقديم بلاغات داخل أحد أقسام الشرطة، لكنها واجهت ترهيبًا من الضابط المسؤول الذي أبلغها بعدم جواز دخول النساء للقسم، كما روت محامية واقعة موكلتها التي تعرّضت للضرب على يد زوجها، واضطرت للانتظار أربع ساعات لإقناع الضابط بتحرير محضر.

جلسة القوانين التمييزية في القانون المصري وجرائم العنف الأسري

واتفق الحضور على أن العديد من النساء يتجنبن دخول أقسام الشرطة خوفًا من التعرض لسوء معاملة، مما يعيق حصولهن على الحماية القانونية، وعرضت إحدى المشاركات واقعة لامرأة سودانية كانت تتلقى دعمًا نفسيًا بعد تعرضها لاعتداء جنسي من أمين شرطة، ثم تعرّضت لاعتداء آخر عند توجهها للقسم للإبلاغ.

وأكدت أماني مأمون خلال الندوة أن القانون الموحد لمناهضة العنف ضد المرأة لا يزال قيد النقاش داخل البرلمان، وأن على منظمات المجتمع المدني تكثيف الضغط لإقراره، كما شدّدت على ضرورة تفعيل وحدات مناهضة العنف داخل مديريات الأمن وأقسام الشرطة، والتي - وفق قولها - ما زالت غير مفعّلة رغم وجودها نظريًا.

واختُتم النقاش في تمام الساعة 8:20 مساءً بتوصيات أبرزها: تعزيز وجود نائبات واعيات داخل البرلمان بأعداد أكبر، تفعيل آليات حماية النساء داخل المؤسسات الأمنية، دعم الجهود المجتمعية لتعديل القوانين التمييزية.