في السادسة عشرة من عمرها، تقف درة أشرف، المراهقة السودانية، على أعتاب الحياة بثبات، فهي طالبة بالصف الأول الثانوي بمدرسة المستقبل الخاصة في أسوان، قضت سنواتها الأولى في مدينة أم درمان بالخرطوم في السودان، في حياة تصفها بالمثالية، بين دفء أسرتها المتمثلة في والدتها وإخوتها الصغار وأعمامها وأخوالها، لكن بعد اندلاع الحرب، اضطرت هي وعائلتها إلى الانتقال إلى القاهرة.
ومن القاهرة انتقلت الأسرة إلى أسوان، إذ شعرت بالأمان والارتياح بسبب تشابه العادات والتقاليد ولون البشرة، ومع ذلك، لم تُكوّن درة العديد من الصداقات المصرية، وترجع ذلك إلى ما مرت به منذ بداية الحرب، إلا أن ذلك لم يمنعها من تكوين بعض الصداقات مع المصريين، بينما كانت الغالبية من السودانيين.

ورغم أن عائلتها اليوم موزعة بين السودان والقاهرة وخارج البلدين، فإن درة تحاول أن تصنع لنفسها عالمًا خاصًا يعوضها عن هذا التشتت، من خلال مشاهدة مقاطع فيديو على موقع يوتيوب عن المشروعات الصغيرة.
ومع ضيق المعيشة، قررت درة البدء في مشروعها الخاص، فمنذ بداية شهر نوفمبر 2025، بدأت في صناعة منتجات يدوية متنوعة.
وتحدثت درة مع والدها بشأن المشروع، وأخبرته أنها ترغب في المساهمة في مصروفات المنزل، ولم يكتفِ والدها بالموافقة، بل قدم لها دعمًا كاملًا، وتعلم معها خطوات المشروع رغم عمله طبيبًا بشريًا، ليكون سندًا لها.
كما وجدت دعمًا من والدتها، خاصة في تسعير المنتجات، ومن شقيقتها الصغرى التي كانت أول مشجع لها.
واجهت درة في بداية مشوارها العديد من التحديات، منها صعوبة اختيار الخامات وضبط الألوان، بالإضافة إلى عدم معرفتها بكيفية الحصول على الخامات وأماكن شرائها، وكان أول منتج نفذته مبخرة مصنوعة من "الكونكريت".
ويعد فن "الكونكريت" من الفنون التي تتطلب مهارة في التنفيذ، إذ تُصب المادة داخل قوالب خاصة للحصول على الشكل المطلوب، ثم تُجرى عمليات التلميع والتلوين حتى يظهر المنتج النهائي في أفضل صورة.
وتشير درة إلى أنها وجدت شغفها في العمل بـ"الكونكريت" و"الريزين" وصناعة الشموع، وتتراوح أسعار الشموع التي تنتجها بين 20 و30 جنيهًا، بينما تتراوح أسعار المبخرات بين 50 و300 جنيه، والميداليات بين 25 و150 جنيهًا. كما تقدم مجموعة من الإكسسوارات، مثل الحلقان والسلاسل، بأسعار تتراوح بين 20 و25 جنيهًا.
وكانت أكبر التحديات التي واجهتها هي الرهبة الاجتماعية عند التعامل مع الزبائن، إلى جانب صعوبة التكيف مع اللهجة المصرية في البداية، ومع مرور الوقت استطاعت التغلب على هذه العقبات، فاعتادت على اللهجة واكتسبت ثقة أكبر في التعامل مع العملاء.
وبعد شهر واحد فقط من العمل الجاد، قررت خوض تجربة جديدة بالمشاركة في المعارض المحلية، وحققت النجاح في معظم هذه التجارب، حيث لاقت منتجاتها إقبالًا جيدًا، وعندما تُسأل درة عن المستقبل، تجيب بفخر أنها تسعى إلى تطوير واستكمال مشروعها الصغير بنجاح، وتحقيق أهدافها التعليمية بشغف وتفوق.