لغز "نيران برخيل".. الأهالي يبحثون عن تفسير للحرائق المتكررة

صورة أرشيفية لجانب من حرائق برخيل

كتب/ت نور الله أشرف عطية - أمنية فهد
2025-07-30 12:04:48

نيران تشتعل بين حين وآخر، تلتهم معها ممتلكات خاصة ورؤوس ماشية، باتت مشهدًا اعتاده أهالي قرية برخيل التابعة لمركز البلينا، بمحافظة سوهاج، لأكثر من شهر، ما زاد من حيرتهم ومخاوفهم، بينما ما زالت فرق التحقق تبحث عن أسباب لتلك الحرائق المتكررة.

أحمد شريف، أحد ساكني قرية برخيل، يقول لـ "أهل سوهاج" إن الحرائق "تتكرر لأكثر من 45 يومًا، واشتعلت النيران في عدة منازل منها منزل الحاج سعد الدين حنفي، كان الحريق مروعًا، أدى إلى احتراق المنزل بالكامل ونفوق البهائم".

حرائق برخيل

الأهالي يخمدون الحرائق

استكمل شريف حديثه، قائلًا "شبابنا يواجهون الموت بأجسادهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، منهم من أصيب باختناق، منهم من تعرض لكسور وجروح، أثناء محاولات إخماد الحرائق… الرجال يقفون عاجزين، لا حول لهم ولا قوة، الشباب لم يذق طعم النوم منذ أيام".

يضيف شريف أن "هناك مجموعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تضم أكثر من ألف شاب من أبناء برخيل، عبرها يتم الإبلاغ على مدار الساعة عن موقع اندلاع أي حريق؛ لنتمكن من التحرك فورًا قبل اتساع رقعة الحريق".

وعن تلك الجهود الأهلية لإخماد الحرائق، يوضح شريف أن "كل من يمتلك تروسيكل أو وسيلة نقل، يتولى نقل الشباب لموقع الحريق، وتنقل المياه بأي وسيلة".

حرائق برخيل

هل المخلفات زراعية سبب الحرائق؟

ويعيش سكان القرية على وقع قلق وخوف يومي، بعدما تكررت الحرائق في عدد من المنازل، بينما تمتد ألسنة اللهب أحيانًا حتى الفجر، دون سبب واضح، وفق لأهالي القرية.

وجّه اللواء عبد الفتاح سراج، محافظ سوهاج، بتقصي الوضع في القرية، حصر عدد الحيوانات النافقة بسبب الحرائق التى حدثت فى الآونة الأخيرة، وفق مديرية الطب البيطري بسوهاج، أمس الثلاثاء، 29 يوليو الجاري.

ويقول أحمد حمدي، مدير عام الطب البيطري بسوهاج، خلال زيارة ميدانية لقرية برخيل، إن "مخاطر كبيرة تهدد المساكن والمناطق الزراعية نتيجة انتشار نبات البوص، سرعة اشتعال المخلفات الزراعية، هذه الظروف قد تسهم في انتقال الحرائق بين المناطق بفعل القوارض والطيور، ما يهدد سلامة الأهالي والثروة الحيوانية".

حرائق برخيل

يضيف مدير عام الطب البيطري، لـ "أهل سوهاج" أن المديرية "اتخذت عددًا من الإجراءات الوقائية، من بينها رفع حالة الطوارئ، تنفيذ متابعة يومية مستمرة، إضافًة إلى توعية الأهالي بكيفية الدفن الصحي للحيوانات النافقة وطرق الوقاية من الحرائق".

وفي ظل موجة طقس شديد الحرارة تجتاح أنحاء البلاد مؤخرًا، سجلت سوهاج في المتوسط 40 درجة مئوية في الأسبوعين الماضيين، تشير توقعات هيئة الأرصاد الجوية إلى استمرار ارتفاع درجات حرارة الطقس في سوهاج ومحافظات الصعيد خلال الفترة المقبلة.

حيرة وغموض

وبين النيران في أروقة البيوت في القرية، يتزايد الغموض والتساؤل حول أسباب اندلاعها، يقول "محمد عبد المنعم" أحد سكان القرية "لا يوجد ماس كهربائي ولا تسرب غاز ولا شعلة نار ولا حتى سيجارة... بعض المنازل تشتعل النيران في جدرانها مباشرةً، فتخيلوا أن النار باتت تخرج من الحيطان".

"محمد" يضيف أن "الأهالي في حيرة يومية، هناك من يقول إن السبب مرتبط بأعمال غير قانونية للتنقيب عن الآثار في القرية، بعض الأهالي مقتنعون بأن لعنة فرعونية وراء اشتعال الحرائق بشكل يومي في قريتنا، لكن لا شيء مؤكد حتى الآن".

ولم يتم تسجيل حالات وفاة بسبب الحرائق حتى الآن، ما زالت لجان التحقيق تعمل على الوقوف على الأسباب العلمية للحرائق، ويقول "محمد" إن "لم نشهد من قبل حرائق بهذا الشكل، لم يسبق أن احترق في يوم واحد 5 أو 7 منازل حول القرية".

حرائق برخيل

ويؤكد محمد أن قرية برخيل تعاني من نقص شديد في الخدمات الأساسية، فليست بها وحدة إطفاء، ولا توجد بها تجهيزات طوارئ.

ويتابع محمد أن "الحرائق بدأت قبل ثلاثة أشهر تقريبًا، لكنها كانت متفرقة، أما خلال الخمسة عشر يومًا الأخيرة، أصبحت شبه يومية، منوهًا بأن أهالي وشباب القرية الذين يتطوعون لإطفاء الحرائق، يشير "الكل هنا يفعل ما بوسعه، الناس يد واحدة، كل من يستطيع تقديم مساعدة، لا يتأخر عن إنقاذ أهل بلده".

وزار وفد من مشيخة الأزهر أهالي القرية، بعدما نشر عباس شومان، وكيل الأزهر الأمين العام لهيئة كبار العلماء، طلب استغاثة تلقاه من بعض الأهالي، قائلًا عبر منشور على منصة التواصل "فيسبوك": "تشتعل الحرائق في البيوت دون معرفة السبب، لا أعرف بماذا يمكن مساعدتهم، لعل هذا البوست يصل لمن يمكنه المساعدة".