روائح نفاذة ومشاهد غير محببة تتركها مخلفات الأضاحي في شوارع محافظة سوهاج خلال أيام عيد الأضحى، نتيجة انتشار الذبح أمام المنازل وخارج المجازر المرخصة، في عادة متوارثة يصعب على كثيرين التخلي عنها، رغم ما تسببه تلك الممارسات من مخاطر بيئية وصحية ونفسية، بسبب تراكم المخلفات وانتشار الحشرات وتشويه المظهر العام للشوارع.
تقول وفاء محمود إن الذبح في الشارع لا يسبب ضررًا طالما يتم تنظيف المكان بعدها، بينما يبرر عمر صقر، موظف، الذبح أمام المنزل قائلًا: "أنا مش بحب أضحي داخل البيت، ريحة الدم بتضايقني، والشارع أوسع وأسهل، والمجزر بعيد وإجراءاته معقدة".
تتضرر منى محمد، معلمة لغة إنجليزية، من مخلفات الأضاحي أما منزلها، تقول منى: "بحاول أنضف الشارع في المنطقة القريبة مني، لكن الموضوع بيكون صعب وبيحتاج وجهد"، وتضيف أن مشاهد الذبح في الشوارع تفسد عليها أجواء العيد.
الذبح العشوائي يسبب انتشار الأمراض
من جانبها، تؤكد دنيا طاهر، مديرة الإرشاد بإدارة الطب البيطري بسوهاج، في حديثها لـ"أهل سوهاج"، أن المجازر مفتوحة مجانًا أمام المواطنين طوال أيام العيد، موضحة أن "الذبح العشوائي يسبب تلوثًا ويجذب الحشرات، ويجعل الشوارع عرضة لانتشار الأمراض".
كما تحذر دنيا من الذبح خارج الرقابة البيطرية، قائلة: "الكشف قبل وبعد الذبح قد يظهر أمراضًا مثل السل وأمراض الكلى، والختم البيطري هو الضمان لسلامة اللحوم".
ورغم اتفاق أغلب من التقت بهم "أهل سوهاج" على الحرص على تنظيف مخلفات الأضاحي فور الانتهاء من عملية الذبح، فإن مصطفى أحمد، مهندس زراعي، يرى أن الآثار لا تختفي بسهولة، مؤكدًا: "الشارع اللي بنمشي فيه كل يوم بيتحول لساحة مخلفات بيولوجية، الدم مش مجرد سائل بيتنضف، لكنه بيتحلل داخل شقوق الأسفلت وبيجذب الحشرات والقوارض، وده بيخلي السكان مضطرين يتعايشوا مع الروائح والتلوث لفترة بعد العيد".
ولا يفضل علي محمد، صاحب محل، مشاركة أطفاله في مشاهدة الذبح بشكل مباشر، قائلًا: "بخليهم يشوفوا من بعيد، مش لازم يشوفوا الدم بشكل مباشر، المهم يعرفوا معنى الأضحية".
ويرى حسين أيمن، أخصائي الصحة النفسية، أن تعريض الأطفال لمشاهد الذبح بشكل مباشر قد يترك آثارًا نفسية سلبية، موضحًا أن "المبالغة في إظهار الدم أو تشجيع الأطفال على اللعب به قد تخلق نوعًا من التبلد العاطفي أو العدوانية".
ويضيف أيمن: "الأضحية عبادة، ويجب تقديمها للأطفال باعتبارها قيمة رحيمة، لا كمشهد عنيف".