في طريقهم إلى المدارس، يواجه عدد من طلاب حي دار السلام بالقاهرة أعباء إضافية في المواصلات، بعدما لجأ بعض سائقي الميكروباصات على خطي شارع الفيوم-السيدة زينب، والملك الصالح، إلى تجزئة الأجرة على مراحل، بدلًا من تحصيلها كاملة عن الرحلة الواحدة، بحسب شكاوى الطلاب وأولياء أمورهم خلال الأسبوع الجاري.
وبحسب روايات الأهالي، يطلب بعض السائقين من الطلاب دفع 5 جنيهات حتى محطة مترو الزهراء، ثم 7 جنيهات أخرى لاستكمال الطريق إلى السيدة زينب أو الملك الصالح، لترتفع تكلفة الرحلة إلى 12 جنيهًا، مقابل أجرة معتادة تبلغ 9.5 جنيه للخط كاملًا، وفقًا لما ذكره الأهالي.
وتزداد معاناة الطلاب في ظل اضطرار بعضهم إلى الالتحاق بمدارس خارج الحي، بسبب كثافة الفصول ومحدودية المدارس الثانوية في دار السلام، التي تضم مدرسة ثانوية واحدة للبنات وأخرى للبنين، ما يجعل الميكروباص وسيلة أساسية للوصول إلى مدارسهم يوميًا.
طلاب بين زيادة الأجرة وضيق الخيارات
تقول سهيلة فهمي، الطالبة بمدرسة السنية الثانوية بنات في السيدة زينب، إن اعتمادها على الميكروباص يرجع إلى بُعد محطة مترو دار السلام عن منزلها، إذ تسكن في نهاية شارع الفيوم، على مسافة تقارب كيلومترًا من المحطة، رغم امتلاكها اشتراكًا مخفضًا للطلاب في مترو الأنفاق.
وتروي سهيلة لـ"صوت السلام": "من وقت دخولي المدرسة، باخد الميكروباص من الفيوم لحد ميدان السيدة بـ9 جنيه ونص للخط كله، لكن اتفاجئت من يومين إن السواقين بيطلبوا مني 5 جنيه، وبعدين 7 جنيه بعد محطة مترو الزهراء. ولما رفضت، قالي: انزلي من الميكروباص".
وترى الطالبة أن هذه الممارسات تستغل احتياج الطلاب إلى المواصلات خلال العام الدراسي، خاصة أن الانتقال إلى المدرسة يوميًا ليس أمرًا يمكنهم الاستغناء عنه.
ولا تقتصر الأعباء على الطلاب وحدهم، بل تمتد إلى أسرهم التي تتحمل تكاليف الانتقال اليومية. وتقول سامية علي، إحدى سكان الحي، إن نجلها، الطالب بمدرسة المنيرة الإعدادية بنين بالسيدة زينب، أخبرها بأنه يدفع مبالغ إضافية بسبب تجزئة الأجرة.
وتوضح سامية أن تكلفة المواصلات تمثل عبئًا على ميزانية الأسرة، إذ يحتاج نجلها إلى نحو 500 جنيه شهريًا للانتقال إلى المدرسة والعودة منها، مشيرة إلى أن فرض أجرة إضافية بهذه الطريقة يزيد من الأعباء المالية على أولياء الأمور.
من جانبه، قال سليمان عماد، ولي أمر طالب بالمعهد العلمي الإعدادي بنين في الملك الصالح، إنه اضطر إلى توصيل ابنه إلى المدرسة أمس، للتأكد بنفسه من شكاوى تجزئة الأجرة، مؤكدًا أن السائق طلب منه مبلغًا إضافيًا لاستكمال الرحلة.
وطالب عماد رئاسة حي دار السلام بالتدخل لضبط السائقين المخالفين وإلزامهم بالتعريفة الرسمية، محذرًا من أن استمرار هذه الممارسات يضيف عبئًا جديدًا على الأسر، خاصة خلال فترة الدراسة.
سائقون خارج الموقف يخالفون التعريفة الرسمية
وفي المقابل، قال مسؤول بموقف كوبري دار السلام، فضل عدم ذكر اسمه، لـ"صوت السلام"، إن تجزئة الأجرة تحدث من جانب سائقين يعملون خارج الموقف الرئيسي بالحي، ويتحركون من داخله دون الالتزام بالتعريفة الرسمية.
ودعا المسؤول الأهالي إلى الاعتماد على الموقف الرئيسي، موضحًا أن السائقين العاملين به يخضعون لرقابة رئاسة الحي والمحافظة، وهو ما يحد، بحسب قوله، من التلاعب بالأجرة.