ترددت إيمان محمد للمرة الثالثة على مكتب الشؤون الاجتماعية في حي دار السلام، لإنهاء أوراق معاش "تكافل وكرامة"، قائلة: "بقعد أستنى ساعة أو أكثر في الشارع قدام المكتب، لأن مفيش كراسي انتظار".
ولم تكن إيمان الوحيدة التي تشعر بالضيق من الوقوف طويلًا أو الجلوس على أحد الأرصفة المقابلة للمكتب، إذ اشتكى عدد من المترددين على المكتب التابع لوزارة التضامن الاجتماعي، من طول فترة الانتظار، في ظل عمل موظفين اثنين فقط، إلى جانب "بطء السيستم"، ما يتسبب في انتظارهم لفترات طويلة.
وأوضحت: "كمان الموظفين بياخدوا وقت طويل أوي في رفع الورق على السيستم، أنا للأسف محتاجة المعاش ضروري، لأنه مصدر دخلي الوحيد".

ويقع مكتب الشؤون الاجتماعية الخاص بدار السلام في شارع حسن مطر، المتفرع من شارع الفيوم، ويقدم خدمات متعددة لسكان الحي، من بينها استكمال أوراق المعاشات ومعاش "تكافل وكرامة"، وإصدار بطاقات الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة، إلى جانب إصدار تراخيص الجمعيات الأهلية ودور الحضانة.
الوقت يمر ولكن دون جدوى!
ويتفق حاتم محمود، 65 عامًا، أحد مستخدمي المكتب، مع إيمان، إذ انتظر نحو ساعتين في الشارع لاستخراج "برنت تأمين"، واضطر إلى طلب كرسي من أحد المحال المجاورة، مشيرًا إلى عدم وجود أماكن انتظار داخل المكتب.
وأضاف محمود أن أغلب المترددين على المكتب من أصحاب المعاشات وكبار السن، فضلًا عن أن مساحة المكتب لا تتجاوز 50 مترًا، وهو ما يمنع توفير أماكن انتظار كافية بداخله، بحسب جولة ميدانية لـ"صوت السلام".
وأشار محمود إلى أن إحدى مشكلات المكتب تتمثل في تعامله مع الجمهور من خلال منفذ "شباك" واحد فقط، ما يزيد من الزحام ويعطل تقديم الخدمات، مطالبًا بتخصيص منفذ لكل خدمة أو لمجموعة من الخدمات المتشابهة، للحد من أزمة التكدس.
تعطل "السيستم" يطيل رحلة كريمة
وبعد مرور شهرين، تواصل كريمة السيد إجراءات التقديم على معاش لأحد أبنائها من ذوي الإعاقة، إلا أنها اصطدمت بتعطل "السيستم"، واضطرت إلى الانتظار أمام المكتب لنحو ساعتين على أمل إنهاء إجراءات التقديم، على حد قولها.
ولم تستسلم كريمة لتعطل "السيستم"، وفكرت في استكمال الإجراءات بمنطقة صقر قريش في المعادي، التي تبعد عن دار السلام نحو 7 كيلومترات، لكنها قررت العودة إلى مكتب الشؤون الاجتماعية بدار السلام، بسبب بُعد المسافة والزحام اليومي.