"استغنينا عن بعض الأنواع الغالية واكتفينا بالأساسيات" هكذا عبّر محمد توفيق، 50 عامًا، رب أسرة، عن استيائه من ارتفاع أسعار الياميش هذا العام، مؤكّدا أن الغلاء أجبرهم أيضا على تقليل الكميات التي يشترونها، ومشيرًا إلى أن بعض الأهالي ما زالوا حريصين على شراء الياميش لأنه مرتبط بعادات رمضان، ولكن في حدود إمكانياتهم.
ويُعد الياميش، كالزبيب وجوز الهند واللوز والبندق وعين الجمل وغيرها من المكسرات أو الفواكه المجففة، من مظاهر المائدة الرمضانية لدى الأسر المصرية، وشراؤه مع حلول الشهر عادة تحرص عليها الأسر ضمن مستلزمات رمضان

وبوجه عام، ومع تفاوت الأسعار من محل لآخر، حسب الحالة والجودة، وما بين مجمعات استهلاكية ومحال تجارية، فإن متوسط أسعار أصناف ياميش كاللوز والبندق وعين الجمل على سبيل المثال يمكن أن يتراوح بين 300 جنيه وما يتجاوز 500 جنيه للكيلو أو أكثر من ذلك. في حين تبدأ أسعار أصناف مثل الزبيب وجوز الهند، وهي الأقلّ سعرا، من 100 جنيه وتصل لأكثر من 200 جنيه للكيلو.
وفي ظل ارتفاع أسعار الياميش، هذا العام أو في السنوات الأخيرة عموما، وبوجه خاص أصناف معينة منه، بات شراؤه يمثّل عبئا على ميزانية كثير من الأسر، حتى مع شراء أوزان أقل من الكيلو، ومن ثم اضطر كثيرون للتقليل من الكميات المُشتراة، أو حتى الاستغناء عن الأصناف مرتفعة الثمن.
"صوت السلام" تجوّل داخل بعض محال الياميش، وتحدّث مع عدد من المواطنين، والبائعين الذين أشاروا إلى أن الارتفاع في الأسعار انعكس على حركة البيع التي لم تعد مثل السابق.
أصحاب المحال
قال إبراهيم حسين ،47 عامًا، صاحب محل بدار السلام، إن بعض أصناف الياميش مرتفعة السعر لدرجة أن كثيرًا من الأسر لم تعد قادرة على شرائها بالكميات المعتادة، مثل عين الجمل والكاجو، وأضاف أن سبب ارتفاع الأسعار يرجع إلى زيادة أسعار الاستيراد بارتفاع سعر الدولار، وزيادة تكاليف النقل، على حد قوله.
خالد محمد، 50 عامًا ، صاحب محل آخر، قال لـ "صوت السلام" إن الإقبال على الشراء هذا العام أقل من الأعوام السابقة، وإن الزبائن أصبحوا يشترون بكمياتٍ أقل ويركزون على الأنواع الأرخص، مشيرًا إلى أن بعض الأهالى اقتصروا على شراء البلح فقط، بسبب غلاء المعيشة، وإن الأولوية لهم شراء السلع الغذائية كالأرز والمكرونة، أمّا الياميش فقد أصبح من الرفاهيات، على حد تعبيره.

مُشترون
ومن المشترين الذين تحدثت معهم أيضا "صوت السلام" ربّة المنزل ع. م.، 43 عامًا، حيث قالت إن الإقبال على بعض أنواع الياميش يستمر على الرغم من الغلاء، كالزبيب، وجوز الهند، بينما قلّ الإقبال على أنواع أخرى مرتفعة السعر مثل عين الجمل والفستق والبندق، على حدّ قولها.

واتفقت معها في الرأي هبة عبدالرحمن، أم وربة منزل، التي قالت إنها لم تعد تشتري الياميش، فلديها 6 أبناء تحاول توفير الطعام الأساسي لهم، مؤكدة أنها تشتري فقط البلح، ولا تستطيع تحمّل تكلفة الياميش، "علشان أشترى حتى من كل نوع ربع كيلو عايزة ألف جنيه"، مفضّلة أن تشترى بهذا المبلغ سلعا أساسية كالزيت والأرز والمكرونة.