لولا فسحة الأمل

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت محمد عزام
2026-10-31 10:41:00

كان هناك رجل يدعى هشام في الـ50 من عمره، قمحي البشرة، وأحمد رجل في منتصف الـ40 عامًا، أبيض البشرة، يعملان معًا في صيد السمك، قال هشام: "هيا بنا نبدأ رحلتنا للصيد"، فوافقه أحمد.

بدأت رحلتهما من سواحل البحر المتوسط بمركبتهما الصغيرة، التي لا يتجاوز طولها 30 مترًا وعرضها 20 مترًا، وخلال رحلة البحث عن السمك، وخاصة سمك التونة، بدأ المطر في الهطول وارتفعت الأمواج، بينما كانا في منتصف البحر وقد ألقيا صناراتهما وشباكهما في انتظار الصيد.

وفجأة، لاحظا سمكة قرش كبيرة تقترب من المركب، فقررا سحب الشباك والسنارات ومحاولة الابتعاد عنها، لكن القرش لحق بهما واصطدم بالمركب، فاهتزت بشدة، وأصيب هشام وأحمد بالخوف، وبعد دقائق، اختفت السمكة وتركت الصديقين في انتظار عودتها.

وبعد نحو 10 دقائق، ظهر القرش مرة أخرى واصطدم بالمركب، محطمًا جزءًا كبيرًا منها، مما اضطر هشام وأحمد إلى القفز في البحر، وبعد أن حطمت المركب، ابتعدت السمكة إلى عمق البحر، وتركت الصديقين متعلقين ببقايا الخشب.

وبعد ساعات، بحثا عن طعامهما وأغراضهما، لكنهما وجدا أنها سقطت في المياه، ولم يبق لهما سوى قطع الخشب التي يجلسان عليها.

بدأ هشام التفكير في كيفية البقاء والوصول إلى جزيرة، بينما ظل أحمد صامتًا يفكر فيما حدث، نظر هشام إلى أحمد وقال: "نحتاج إلى طعام وماء، فماذا نفعل؟"، لكنه لم يرد، فبدأ هشام في البحث عن حلول.

صنع هشام صنارة من الأغراض المتبقية من المركب، وحاول عدة مرات اصطياد السمك، كما استخدم ملابسهما لصناعة شراع لقطعة الخشب التي يجلسان عليها، بينما ظل أحمد دون حركة.

وبعد مرور أربعة أيام على الحال نفسه، يأكلان السمك نيئًا ويشربان المياه المالحة، قال أحمد لهشام: "أريد الاستسلام"، فوجئ هشام وحاول إقناعه بالتراجع، لكن أحمد ألقى بنفسه في البحر، وترك هشام وحده.

حاول هشام ألا يستسلم، وبقي في البحر يومين آخرين، حتى وجد جزيرة في منتصف البحر المتوسط، حاول الوصول إليها، وسارع أهالي الجزيرة إلى إنقاذه عند وصوله، قدموا له الطعام والماء، لكنه لم يستطع الكلام، وظل أيامًا متأثرًا بما حدث.

حاول هشام فهم حديث أهالي الجزيرة، لكنه لم يستطع فهم لغتهم، حتى اكتشف أنه في جزيرة قبرص، حيث تستخدم اللغتان اليونانية والتركية، حاول التحدث بالعربية، لكن لم يستطع الطرفان فهم بعضهما، فتوقع الأهالي أنه عربي وتواصلوا مع السفارة المصرية.

واكتشفت السفارة أنه تم الإبلاغ عن تغيب "هشام وأحمد" من المنصورة منذ أكثر من أسبوعين، وحكى هشام ما حدث لصديقه ومركبه، ثم عاد إلى المنصورة حزينًا، وكلما تذكر ما حدث، كان يحدث نفسه قائلًا: "لو كنت انتظرت يا أحمد، لأدركت الأمل في نهاية النفق المظلم".