اليوم، كنت عائدًا من المدرسة، وأنتظر إشارة المرور لعبور الطريق، ولاحظت رجلًا عجوزًا بالقرب مني يريد عبور الطريق، ولكن عندما حان وقت العبور، ظهر التردد على الرجل العجوز، فبادرت بمساعدته.
وبالفعل، سعد الرجل بتصرفي، وأعطاني حلوى خضراء مكافأة لي. وحين عدت إلى المنزل، حكيت لأبناء عمي عن الموقف، وكانت الصدمة لنا جميعًا عندما أخرج أبناء عمي علي وزياد ويوسف الحلوى نفسها، مع اختلاف ألوانها، فقد تكرر معهم الموقف نفسه، لكن اختلف تصرف كل منا.
أنا وعلي بادرنا بالمساعدة، بينما ضحك يوسف وزياد عليه، وفعلا العكس. وطرحنا السؤال نفسه: لماذا أعطى الرجل يوسف وزياد حلوى رغم إساءتهما إليه؟
قطع حيرتنا صوت طرق الباب، فسارعنا إلى فتحه؛ لأننا، نحن وجميع أفراد العائلة، كنا بانتظار عمي الأكبر أحمد، الذي يعمل في إحدى دول الخليج منذ عشر سنوات. كنا صغارًا عندما سافر، ولم نكن نعرف ملامحه جيدًا حتى الآن، لذا كنا متحمسين لرؤيته.
عندما فتحنا الباب، خيّم الصمت على المكان، وظهرت علامات الدهشة على وجوهنا. إنه الرجل العجوز نفسه! ولكن ما سبب قدومه إلى هنا؟ وكيف عرف عنوان منزلنا؟
كسر أبي ذلك الصمت، وهو قادم من الداخل، قائلًا: "أهلًا وسهلًا، لقد اشتقنا إليك كثيرًا يا أخي الحبيب". ثم احتضنه، وقال لنا فرحًا: "سلّموا على عمكم أحمد يا أطفال".
هنا اتضح لنا أن الرجل العجوز هو نفسه عمنا أحمد الذي كنا بانتظاره، وأن ذلك الموقف لم يكن صدفة، بل كان اختبارًا لنا لمعرفة ردود أفعالنا، وتحديد من سيحصل على الهدايا التي أحضرها لنا من الخليج.
فضحك عمي أحمد عندما رأى دهشتنا، وفهمنا أنه أعطى الحلوى الخضراء اللذيذة لمن أحسن التصرف، والحلوى الحمراء المُرّة لمن أساء التصرف. كما علمنا أن الهدايا ستكون من نصيبي أنا وعلي، بينما تعلّم زياد ويوسف درسًا أخلاقيًا عن الإحسان إلى كبار السن.
حزن يوسف وزياد لعدم حصولهما على الهدايا، وقررا الاعتذار عما بدر منهما. وحين اعتذرا عن تصرفهما، قرر عمي إعطاءهما هداياهما بعد أن تأكد من تعلّمهما الدرس المستفاد. وهكذا، كنا جميعًا سعداء في النهاية.