لم تكن ليلة عادية في بورسعيد؛ فمع إطلاق صافرة النهاية على استاد السويس الجديد، تحولت المدينة إلى مشهد من الفرح الجماعي بعدما نجح النادي المصري البورسعيدي في حصد لقب كأس عاصمة مصر لموسم 2025-2026، إثر فوزه على إنبي بثلاثة أهداف دون رد.
وبين الهتافات والأعلام الخضراء التي ملأت الشوارع، احتفلت الجماهير ببطولة انتظرتها طويلًا، لتعيد فريقها إلى منصات التتويج للمرة الأولى منذ الفوز بكأس مصر عام 1998.
وجاء هذا اللقب ليطوي صفحة سنوات من الانتظار ويمنح جماهير المصري فرحة غابت لما يقرب من ثلاثة عقود، كما مثّل تعويضًا عن خسارة نهائي البطولة عام 2023، ورسالة بأن الفريق نجح أخيرًا في استعادة طريق البطولات.
ورصدت "البورسعيدية" أجواء الاحتفال التي اجتاحت المدينة عقب التتويج. ويقول محمد المحلاوي، موظف الإعلام بهيئة قناة السويس وأحد مشجعي النادي، إن الأيام التي سبقت المباراة اتسمت بمزيج من الترقب والقلق بسبب التجارب السابقة في المباريات النهائية، إلا أن الثقة في الجهاز الفني واللاعبين لم تغب عن الجماهير.
ويضيف أن ملامح الاحتفال بدأت قبل المباراة النهائية بأيام، إذ امتلأت الشوارع بالأعلام الخضراء، وحرصت المحال التجارية على عرض القمصان وتقديم عروض خاصة احتفاء بالمواجهة المرتقبة.
ورغم صعوبة المباراة، ظل الإيمان بقدرة الفريق على العودة بالكأس حاضرًا بين المشجعين.
كما أشاد المحلاوي بالدعم الذي قدمه مجلس إدارة النادي برئاسة كامل أبو علي، مثمنًا جهود الجهاز الفني واللاعبين، ومؤكدًا أن جماهير المصري كانت دائمًا السند الحقيقي للفريق خلال سنوات الابتعاد عن البطولات.
أما داخل استاد السويس الجديد، فقد بدت الصورة مختلفة لكنها لا تقل حماسًا. ويصف محمد عادل، أمين أمانة الخدمة المجتمعية بحزب الشعب الجمهوري وأحد مشجعي الفريق، الأجواء بأنها كانت نموذجًا للحماس والانضباط، حيث اكتست المدرجات باللون الأخضر في مشهد عكس عمق العلاقة بين النادي وجماهيره.
ويرى عادل أن التنظيم الأمني لعب دورًا مهمًا في خروج المباراة بصورة مميزة، مؤكدًا أن الفوز مثّل تعويضًا معنويًا مهمًا للجماهير بعد خسارة النهائي قبل ثلاثة أعوام.
ويستعيد عادل جانبًا من معاناة جماهير المصري خلال السنوات الماضية، حين اضطر الفريق إلى خوض مبارياته خارج بورسعيد، ما أجبر المشجعين على قطع مسافات طويلة لمؤازرته في ملاعب الإسكندرية والسويس والإسماعيلية.
ويؤكد أن ارتباط أبناء بورسعيد بالنادي يتجاوز حدود النتائج والبطولات، معتبرًا أن تشجيع المصري جزء من الهوية البورسعيدية التي تتوارثها الأجيال، معربًا عن أمله في اكتمال أعمال تطوير استاد بورسعيد وعودة الفريق للعب على أرضه وبين جماهيره في أقرب وقت.
ولم تتوقف الاحتفالات عند صافرة النهاية، إذ احتشد آلاف المشجعين على الطريق الرابط بين السويس وبورسعيد وفي مداخل المدينة منذ الساعات الأولى من صباح اليوم التالي للمباراة، انتظارًا لوصول بعثة الفريق حاملة الكأس.
ويقول محمد السيد، وهو طالب وأحد المشجعين، إن هذه البطولة تمثل لحظة تاريخية لجيل كامل من الشباب الذين لم يسبق لهم مشاهدة المصري متوجًا بأي بطولة، مؤكدًا أن اللاعبين نجحوا في إسعاد الجماهير وإعادة الأمل إليها.
ومع وصول حافلة الفريق إلى بورسعيد في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء الماضي، تحولت المدينة إلى ساحة احتفال مفتوحة. استقبلت الجماهير اللاعبين بالأعلام والهتافات، ورافقت الحافلة في مسيرة احتفالية جابت عددًا من الشوارع الرئيسية، في مشهد عكس حجم الفرح الشعبي الذي رافق عودة المصري إلى منصات التتويج.
وبين ذكريات آخر بطولة حققها النادي عام 1998 وطموحات مرحلة جديدة يتطلع خلالها الجمهور إلى المزيد من الإنجازات، يبقى لقب كأس عاصمة مصر 2026 محطة فارقة في تاريخ المصري، وعنوانًا لعودة طال انتظارها من جماهير ظلت متمسكة بفريقها رغم سنوات الغياب الطويلة عن منصات البطولات.