"كنت أشعر وكأني أعيش أنفاسي الأخيرة"، بهذه العبارة بدأ عمار سيد، 33 عامًا، حديثه عن ليلة قاسية قضاها في صراع مع أعراض صحية حادة بعد تناوله كميات كبيرة من البطيخ. لم يكن عمار، المقيم في مركز ملوي بمحافظة المنيا، يتوقع أن تتحول فاكهته الصيفية المفضلة إلى سبب لنقلِه إلى الطبيب.
وفور تناول عمار كميات من البطيخ بدأت بعدها أعراض الإسهال وارتفاع الحرارة تظهر بشكل مفاجئ: "ذهبت سريعًا إلى طبيب باطنة، فأخبرني أنني أعاني من نزلة معوية سببها طعام فاسد، وبمجرد أن ذكرت له البطيخ، أرجع السبب إليه مباشرة".
سوء التخزين
مع كل صيف، تتصاعد شكاوى المواطنين من البطيخ، بسبب كثرة حالات الإصابة بنزلات معوية بعد تناوله، وتحذيرات طبية من تناوله، ويربط كثيرون بين تناوله والإصابة بمغص حاد أو إسهال.
فلم يكن عمار سيد الحالة الوحيدة، حيث شكا عاصم مختار، 25 عامًا من محافظة المنيا، من تعرضه لنزلة معوية ونفس الأعراض عقب تناول البطيخ، وخضع بعدها إلى غسيل معدة.
وقال: "الأطباء قالوا إن البطيخ فاسد ومحقون، وأنا مأكلتش حاجة غير البطيخ يومها، عشان كدة عرفت أن سبب الأعراض دي منه، وكانت قيء وإسهال شديد".
وفسر الدكتور يسري عبدالغفار، استشاري أمراض الباطنة والجهاز الهضمي، الشكاوى من النزلات المعوية بسبب البطيخ: "إذا حقن من قبل المزارع بالماء أو بالهرمونات، فالجهاز الهضمي لا يتحمل هذه المواد، وتظهر الأعراض على شكل قيء وإسهال قد يتجاوز الأربع مرات يوميًا، وأحيانًا يصاحبه رائحة كريهة تدل على وجود ميكروب".
وأضاف: "الحالة تتطلب تعويض الجسم بالسوائل، سواء عبر الفم أو المحاليل الوريدية إذا كان المريض لا يحتفظ بالسوائل بسبب القيء، وتناول مشروبات الصودا، لأنها تحافظ على توازن الجسم، كما يمكن تهدئة القيء بالأدوية المناسبة، ومكافحة الإسهال بأقراص خاصة، وقد يُستخدم مضاد حيوي عند الحاجة، أو يُنقل المريض إلى المستشفى في حال استمرار التعب".

مواد ملونة
بينما فسر أحمد صابر، مزارع بطيخ من مركز أبو قرقاص، حالات التسمم التي تحدث بسبب سوء التخزين من قبل التجار وتؤدي إلى فساد الثمار: "البطيخ إذا تعرض لجرعة زائدة من الكيماوي يفسد فورًا ولا يصل للمستهلك، على عكس الدواجن التي يمكن حقنها".
وأوضح أن البطيخ ثمرة حساسة لا تحتمل الكيماويات أو المعالجات العنيفة: "المشكلة غالبًا ليست في الزراعة، بل في طريقة التخزين والنقل، بعض التجار يخزنون البطيخ لفترات طويلة أو في أماكن غير مناسبة، مما يؤدي إلى تلفه، وحين يُعرض على المستهلك يبدو سليمًا من الخارج، لكن عند تناوله تظهر المشكلات".
وأكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن البطيخ لا يمكن حقنه ولكن قد يستخدم بعض المزارعين موادًا كيميائية لتحسين اللون أو الطعم حتى تظهر البطيخة باللون الأحمر أمام المستهلك، مبينًا أن تلك الألوان تسبب أعراض الإسهال وغيرها.
وشدد على ضرورة عدم تناول البطيخ قبل أوانه: "موسم البطيخ الطبيعي يبدأ في يوليو وأغسطس، وما يُطرح قبل ذلك قد يكون من زراعات داخل صوب، ومن الخطأ تناول الفاكهة قبل ميعاد نضجها الطبيعي".
وحتى الآن لم تصدر وزارة الزراعة أي بيان رسمي أو تفسير لحالات النزلات المعوية المرتبطة بتناول البطيخ، وحاولت "المنياوية" التواصل مع الدكتور محمد القرش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، للاستفسار حول ما إذا كانت الوزارة تُجري تحاليل دورية للكشف عن محصول البطيخ إلا أنه رفض التعليق.