حفاظًا على التراث الشعبي.. موسم صيفي لـ"الحكي والتحطيب" بالمنيا

تصوير: عبدالرحمن خليفة - مدرسة التحطيب

كتب/ت عبدالرحمن خليفة
2025-04-23 12:48:26

شهدت قرية "هرموبولس الجديدة" في مركز ملوي بمحافظة المنيا، مساء أمس، انطلاقة الموسم الصيفي التجريبي لمدرسة الحكي والتحطيب، وهي مبادرة ثقافية طموحة تهدف إلى إعادة إحياء التراث الثقافي غير المادي عبر تعليم الأطفال فنون الحكي وفن التحطيب.

تعود فكرة إنشاء قرية "هرموبولس الجديدة" إلى جهود الدكتورة ميرفت عبدالناصر، حيث سعت من خلالها إلى إحياء روح المدينة المصرية القديمة "هرموبولس"، التي كانت ذات يوم منارة للفكر والثقافة.

خلال كلمتها الافتتاحية، أوضحت الدكتورة ميرفت أن هذه المبادرة تمثل ثمرة لرؤية بدأت منذ أكثر من 15 عامًا، مشيرة إلى أن المصري القديم لم يكن فقط ممارسًا لفن التحطيب بالعصا، بل كان أيضًا مبدعًا في فنون الحكي.

وأكدت أن المدرسة تسعى إلى الحفاظ على عناصر التراث غير الملموس عبر تدريب الأطفال على الحكي والتحطيب، مما يفتح لهم آفاقًا جديدة للتعبير عن ذواتهم وتنمية المهارات والتفريغ الإيجابي للطاقة.

وتُعد مدينة هيرموبوليس واحدة من أبرز المدن التاريخية في جنوب محافظة المنيا، إذ يشمل هذا الاسم منطقتين أثريتين عريقتين هما: مدينة خمنو (الأشمونين)، ومدينة "تا ونت" المعروفة حاليًا بـ"تونا الجبل".

وتحمل هيرموبوليس الكبرى إرثًا حضاريًا ضاربًا في القدم، حيث أطلق اليونانيون اسم "هيرموبوليس" على الأشمونين، معتبرين إياها نظير مدينة الإله "هيرمس" في الميثولوجيا الإغريقية، نظرًا لما كانت تمثله من مركز للمعرفة والثقافة في العصور القديمة.

حكايات شعبية وعروض تراثية

شهد حفل الافتتاح مشاركة متميزة من عدد من رواة الحكايات، منهم حنان طاهر، وأبانوب زكريا، وهيثم شكري، الذين أمتعوا الأطفال بجلسات حكي تفاعلية، تضمنت قصصًا شعبية مثل "هلا حب"، و"أخ"، و"أم وليد"، و"الأسد غشيم"، بالإضافة إلى ألعاب تراثية أضفت طابعًا من البهجة والحيوية على الأجواء.

كما قدمت فرقة "مدحت فوزي"، المعتمدة ضمن قائمة منظمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، عروضًا حية لفن التحطيب، وسط تفاعل وحماس كبير من الحضور، ما أضفى مزيدًا من الألق على انطلاق المدرسة الصيفية.

وأكدت الدكتورة ميرفت عبدالناصر أن مشروع المدرسة يأتي بالشراكة مع مؤسسة "مجراية" الثقافية، التي تتولى تدريب الأطفال على فنون الحكي، بالتعاون مع فرقة "مدحت فوزي" المتخصصة في تدريب فنون العصا والتحطيب، لافتة إلى أن الفعاليات التدريبية ستركز خلال شهري يونيو ويوليو على تطوير مهارات الأطفال في كلا الفنين.

وأوضح حمادة زيدان، مؤسس "مجراية" الثقافية وأحد الشركاء الرئيسيين في المشروع، أن المدرسة تهدف إلى خلق جيل جديد قادر على التعبير عن نفسه بثقة من خلال الحكي، وتصريف طاقته بإيجابية من خلال التحطيب. 

وأشار إلى أن هناك خطة لتنظيم ورش عمل متتالية من المقرر الإعلان عن مواعيدها قريبًا، بما يتيح استقبال المزيد من الأطفال الراغبين في الانضمام.

حماس المدربين وتجاربهم

وعبر طه محمود، عضو مركز مدحت فوزي لفنون العصا والمسؤول عن تدريب الأطفال على التحطيب، عن سعادته البالغة بخوض تجربة العمل المباشر مع الأطفال، مؤكدًا أن تعليم التحطيب يتطلب مهارات مختلفة عن مجرد تقديم العروض الجماهيرية.

وأوضح لـ"المنياوية" أن برنامج الافتتاح شمل فقرات متنوعة، بداية من فقرة "التحميل"، تلتها مقطوعات موسيقية ورقصات فردية وثنائية باستخدام العصا.

وأعرب أبانوب زكريا، أحد المدربين المشاركين في تدريب الأطفال على فن الحكي، عن حماسه الكبير للمشاركة في المشروع، مؤكدًا أنه لم يتردد لحظة واحدة في قبول دعوة الدكتورة ميرفت، بسبب إعجابه بالمكان وإيمانه بأهمية تنمية قدرات الأطفال الفكرية عبر الحكي.

بينما أبدى هيثم شكري، مدرب الحكي، إعجابه بالتجربة الفريدة التي تجمع بين الحكي والتحطيب في مشروع واحد، معتبرًا أن فن الحكي يشهد حاليًا رواجًا واهتمامًا متزايدًا باعتباره أداة للشفاء النفسي وبناء الشخصية، خاصة لدى الأطفال.

ومن بين الحضور، عبّر المخرج المسرحي أسامة طه عن سعادته البالغة بفقرات الافتتاح، من عروض الحكي وحتى التحطيب، مشيرًا إلى أن تأسيس مدرسة متخصصة في هذين الفنين يمثل خطوة كبيرة نحو الحفاظ على التراث الشعبي الأصيل.

كما أشادت الدكتورة نيفين يحيى العريني، إحدى الحاضرات بالتنظيم المحكم وحيوية فقرات الحفل، معربة عن نيتها في إشراك أبنائها في المدرسة الصيفية، مع منحهم حرية الاختيار بين تعلم فن الحكي أو التحطيب.

تصوير: عبدالرحمن خليفة - مدرسة التحطيب