شهد اليوم الثالث من أسبوع المنيا للفيلم القصير، جلسة نقاشية مع المخرج والمنتج محمود لطفي، تحدث فيها عن صناعة الأفلام منخفض التكلفة، وعرضت مؤسسة "مجراية" الثقافية، مُنظمة الحدث، ستة أفلام من صعيد مصر.
وقال محمود لطفي، المخرج، إن صناعة الأفلام لا تتطلب دائمًا ميزانيات ضخمة، وهناك أفلام يمكن إنتاجها بإمكانات محدودة، مؤكدًا على ضرورة ألا يرهب البعد الجغرافي عن العاصمة صانع الأفلام؛ لأن النجاح يعتمد على الشغف والإصرار، وليس على الموقع.
ويوضح لـ"المنياوية" أن الإيمان بالفكرة واللامركزية هما أساس صناعة السينما: "قبل سنوات جئت إلى المنيا لتصوير فيلم، وكنت أستخدم معدات إنارة بسيطة اشتريتها من سوق الكهرباء مقابل 300 جنيه فقط، في حين أن شراءها من القاهرة كان سيكلفني 1500 جنيه، هذه التجربة أثبتت لي أن صناعة الأفلام ممكنة حتى بميزانيات محدودة".
أما عن تجربته مع الأفلام منخفضة التكلفة، أوضح لطفي أن بعض الأفلام تُنفَق عليها ميزانيات ضخمة دون مبرر، مشيرًا إلى أن الحل يكمن في البحث عن بدائل اقتصادية لتنفيذ العمل، لا سيما أن الأقاليم تزخر بمواقع تصوير مميزة لا تتطلب ميزانيات كبيرة، مما يجعلها بيئة مناسبة لإنتاج الأفلام بتكاليف أقل.
واختتم حديثه بأن جماهير الأقاليم مثقفة وتتفاعل مع أفلام الصعيد، ولكنهم بحاجة إلى مزيد من دور العرض السينمائية والمراكز الثقافية: "على سبيل المثال أفلام اليوم كانت جيدة وبها تمثيل قوي".
عرض 6 أفلام من الصعيد
بعد ذلك، عُرض ستة أفلام من الصعيد، بدأت بفيلم "كورة بضفاير" للمخرجة هاجر الحكيم، الذي يتناول قصة ميادة وصديقاتها اللاتي يجمعهن حب كرة القدم في قرية الجواهرة بمحافظة الأقصر.
تلاه عرض فيلم "فوتوجراف" للمخرج عمرو سليم، الذي يروي قصة رأفت، الشاب الذي يعاني بعد وفاة والدته، ويجد نفسه مضطرًا للاحتفال بعيد ميلاده وحيدًا.
ثم جاء فيلم "بيت على النيل" للمخرجة مريم نادي، الذي يستعرض جمال إطلالة النيل، بينما تواجه البطلة مريم صراعًا بين تحقيق أحلامها أو البقاء في منزلها المطل على النهر، وسط تقاليد الصعيد الصارمة.
بعد ذلك، عُرض فيلم "البحث عن مأوى" للمخرج بيتر مراد، الذي يحكي قصة شاب ثلاثيني يعيش مع والدته وشقيقته المقبلة على الزواج، ويسعى لإيجاد فرصة عمل أفضل ومسكن مناسب للزواج.
وعرض الفيلم التسجيلي "السقوط إلى الأعلى" للمخرجة مريم حمدي جمعة، الذي يتناول قصة شخص تعرض لحادث غيّر مجرى حياته بالكامل.
وكان ختام العروض مع الفيلم التسجيلي "مولاس"، الذي يوثق المعاناة التي يواجهها عمال عصارات القصب في صناعة العسل الأسود.
تفاعل الجمعور
حظيت الأفلام المعروضة بتفاعل كبير من الجمهور، حيث ازداد التصفيق بشكل ملحوظ بعد عرض فيلم "بيت على النيل"، واختُتم اليوم بأداء أغنية تراثية من محافظة المنيا.
منهم عزام رجب، أحد الحضور، الذي حرص على المشاركة في فعاليات أسبوع المنيا للفيلم القصير، قال: "أنا مهتم بصناعة الأفلام، وأعمل على دخول مجال التمثيل. التجربة كانت رائعة، واختيار الأفلام موفق، فهي تشجع صناع السينما المستقلين وفيلم "السقوط إلى الأعلى" كان أكثر الأفلام التي نالت إعجابي".
أما يوسف رضا، أحد الحضور، قال: "الأفلام التي عُرضت كانت مميزة لأنها تعبر عن الواقع والمجتمع الصعيدي، منهم فيلم "البحث عن مأوى" الذي عبر عن حزني، لأنه يجسد معاناة شاب يسعى للحصول على مسكن ليبدأ حياته، أما فيلم "بيت على النيل"، يعكس تفاصيل الحياة في القرى المطلة على النيل بالمنيا".
مخرجة الفيلم تحكي الكواليس
وفي حديثها لـ"المنياوية"، قالت مريم نادي، مخرجة الفيلم: "بدأت العمل على الفيلم عام 2023، وكان التحدي الأكبر بالنسبة لي هو العثور على مصور بتكلفة مناسبة، لذا قررت تصوير الفيلم باستخدام الهاتف المحمول".
وأضافت: "أنا أنتمي إلى قرية بني محمد شعراوي التابعة لمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، لذلك أردت أن يكون فيلمي مستوحى من الحياة على ضفاف النيل داخل القرية، ونشأتي هناك أثرت على شخصيتي وساهمت في تشكيل رؤيتي الإبداعية".
وأوضحت أن هذا هو العرض الثاني للفيلم، حيث سبق أن عُرض العام الماضي ضمن فعاليات "أيام قناة السينمائية"، مؤكدة أن عملها السابق في مشروع توثيق التراث القروي أفادها كثيرًا في صناعة الفيلم، حيث ساعدها على تقديم الجانب التسجيلي بأسلوب دقيق ومميز.
وقال مينا يسري، مدير مؤسسة "مجراية": "استقبالنا طلبات عرض أفلام الصعيد عبرعبر استمارة إلكترونية، لكن الاختيار ارتكز على الجودة الفنية للأفلام، وليس على التقنيات المستخدمة في الإنتاج:.
وأضاف لـ"المنياوية": "حرصنا على مشاركة أفلام من مناطق مختلفة في الصعيد، مع تحقيق تنوع بين الأفلام التسجيلية والروائية، كما سعينا منذ بداية الأسبوع إلى تسليط الضوء على تجارب متنوعة في صناعة الأفلام داخل الأقاليم، وإتاحة الفرصة للمخرجين للنقاش مع الجمهور بعد عرض أفلامهم".