عرض فيلم "أمانة البحر".. تفاصيل اليوم الأول من "أسبوع المنيا للأفلام القصيرة"

تصوير: عبدالرحمن خليفة - المخرج يسري نصر الله

كتب/ت عبدالرحمن خليفة
2025-02-24 16:30:32

انطلق، مساء أمس الأحد، اليوم الأول من "أسبوع المنيا للفيلم القصير"، بتنظيم مؤسسة مجراية الثقافية، في مركز ملوي بمحافظة المنيا، بحضور عدد من مخرجي ومنتجي الأفلام القصيرة ومحبي السينما.

وخلال اليوم عُرضت مجموعة من الأفلام القصيرة المستقلة، وتستمر العروض حتى الخميس 27 فبراير 2025، ويشهد الحدث عرض 22 فيلمًا قصيرًا مستقلًا.

أسبوع المنيا

وقال مينا يسري، مدير مؤسسة مجراية، أن التحدي الأكبر الذي واجهوه عند تنظيم أسبوع المنيا للفيلم القصير هو الموارد المالية، لكنهم بذلوا جهدًا لإقامة الحدث بالإمكانات المتاحة، مبينًا أنهم يهتمون بالأفلام القصيرة بسبب قدرتها المحدودة على الانتشار.

وأضاف لـ"المنياوية": "قررنا إقامة فعالية مكثفة مخصصة للأفلام القصيرة، خاصة أن المهرجانات السينمائية في صعيد مصر التي تعرض الأفلام القصيرة تتركز في أقصى الجنوب، مثل مهرجان أسوان ومهرجان الأقصر".

وفي الدورة الأولى لأسبوع المنيا للفيلم القصير، أوضح يسري أنهم يسعون لترسيخ ثقافة مشاهدة الأفلام القصيرة لدى الجمهور، مشيرًا إلى أن صناع الأفلام من الصعيد لم تتح لهم الفرصة دائمًا لعرض أعمالهم داخله، لذا يعملون على توفير فرصة للسينمائيين الجدد للاستفادة من خبرات السينمائيين الكبار.

وعن اختيار فيلم "أمانة البحر" ليكون فيلم الافتتاح، قال إنه فيلم جيد الصنع، لأن تصويره وأبطاله كانا داخل المنيا ولم يعرض من قبل في الصعيد، لذا كان الاختيار عليه مناسبًا.

فيلم الافتتاح 

بدأت الفاعلية بعرض فيلم الافتتاح "أمانة البحر" للمخرجة هند سهيل، تلاها جلسة نقاشية مفتوحة مع الجمهور حول كواليس الفيلم، الذي يروي قصة زين، البالغ من العمر 16 عامًا، يقرر بعد وفاة والدته اتخاذ خطوة متهورة بسرقة جثتها من السيارة التي يمتلكها شقيقه، لينطلق بها في رحلة لتحقيق حلم والدته القديمة بزيارة البحر.

وأبدى العشرات من جمهور المنيا إعجابهم بالفيلم وقصته وكادرات التصوير، خاصة بعدما علموا أن الجزء الأكبر منه تم تصويره في مركز ملوي، وتحديدًا داخل قرية البرشا. 

وأوضحت هند سهيل لـ"المنياوية" أن فكرة الفيلم راودتها منذ عام 2021 وبدأت تصويره في عام 2023، موضحة أن اختيار قرية البرشا كموقع للتصوير لم يكن محددًا في البداية، ولكنها انجذبت إلى القباب الموجودة في المقابر الجماعية بالقرية. 

وعن اختيار الممثلين من مركز ملوي، قالت: "كان الخيار الأمثل، حيث إن التصوير كان سيجري في قرية بالمركز، كما أن القصة كانت بحاجة إلى بطل من خارج القاهرة، وأثناء اختبارات الأداء "الكاستينج"، اختير نبيل بطرس، ابن قرية البرشا، ليكون البطل، إذ كان يمارس التمثيل منذ صغره ضمن فريق مسرح بانوراما البرشا".

وزاد إعجاب الجمهور بالفيلم الذي حصد جائزة نجمة الجونة لأفضل فيلم عربي قصير في مهرجان الجونة العام 2024، لكون بطله من مركز ملوي، ما دفع الجمهور لالتقاط الصور معه ومع مخرجة الفيلم.

وقال أحمد رجب، أحد الحضور، إنه أُعجب بالحدث، خاصة أن المنيا تفتقر إلى دور عرض سينمائية، لذا فإنه يعوض هذا النقص، كما أبدى إعجابه بفيلم "أمانة البحر"، قائلًا: "هو فيلم مننا، متصور هنا، والممثلون من هنا، وهذا شيء يشجع صناع الأفلام على تكرار التجربة والتصوير داخل المنيا".

وذكر بولس عيسى، أحد الحضور، أن مساحة مشاهدة الجمهور للأفلام القصيرة في المنيا غير متاحة، لذا فإن توفير مؤسسة مجراية لهذا الكم من الأفلام القصيرة يعد أمرًا في غاية الأهمية، مشيرًا إلى أنهم حصلوا على فرصة للتواصل مع شخصيات من صناع السينما، مثل المخرج يسري نصر الله.

جلسة يسري نصر الله

في تمام الساعة السابعة مساءً، بدأت الجلسة النقاشية مع المخرج يسري نصر الله، وأدارها السيناريست محمد أمين راضي. 

بدأ مينا يسري الجلسة بتقديم الشكر للمخرج يسري نصر الله والكاتب محمد أمين راضي، وأعرب الأخير عن سعادته بالحضور، مشيرًا إلى أن نصر الله هو مخرج استثنائي.

وخلال الجلسة تحدث نصر الله عن صناعة الأفلام القصيرة، مؤكدًا أن الكتابة تعد من أصعب مراحل العمل الفني، خاصة وأنه بدأ مشواره كسيناريست. 

كما تلقى العديد من الأسئلة من الجمهور، كان أبرزها عن مشاريعه المؤجلة، فأوضح أنه كان يطمح لإخراج فيلم "الماء والخضرة والوجه الحسن" منذ عام 1995، ولكن تأخر تنفيذه لأسباب إنتاجية، مشيرًأ إلى أن بعض الأفلام تأخرت أو لم تُنفذ بسبب مشكلات مع المنتجين أو لأسباب سياسية، مثل فيلم "مركز التجارة العالمي"، الذي توقف العمل عليه بعد إزالة حي وكالة البلح، حيث كان من المخطط تصوير الفيلم فيه. 

وأوضح أن بعض المنتجين اعتبروا أن فكرة الفيلم، التي تتناول بيع الذكور والإناث لأجسادهم، قد تكون غير مقبولة لدى بعض المشاهدين، مؤكدًا أنه إذا أتيحت له الفرصة الآن للعمل على هذا الفيلم، سيترك أي مشروع آخر ليعمل عليه.

وبالنسبة للفارق بين الفيلم القصير والطويل، أوضح نصر الله أن الفكرة هي التي تحدد ذلك، قائلًا: "هل أنا أحكي موقفًا أم أحكي حياة؟" مشبّهًا الفارق بين الرواية والقصة القصيرة.

وأضاف أن الخيال يختلف عن الشاعرية في السينما، وأن طريقة التعبير تختلف بين الأعمال الفنية والأدبية، لذا فإن قرار اختيار فيلم طويل أو قصير يعتمد على رغبة المخرج والقدرة الإنتاجية.

وفيما يخص انتشار مشاهد البلطجة والخيانة الزوجية في السينما والدراما، أوضح نصر الله أن المشكلة ليست في تناول هذه الموضوعات، بل في ترويجها على أنها إيجابية.

وعن التحديات التي تواجه صناعة السينما اليوم، أكد نصر الله أن أكبر هذه التحديات هي القيود المفروضة على حرية التعبير، مشيرًا إلى أن بعض السيناريوهات تُرفض بسبب الرقابة. 

تصوير: عبدالرحمن خليفة - جانب من اليوم الأول لأسبوع المنيا للفيلم القصير