في اليوم العالمي للشعر.. عزوف الجمهور وانخفاض الحراك الثقافي

تصوير: أمنية حسن - عدد من الفنانات ينتهين من تنفيذ جدارية بأسوان

كتب/ت أمنية حسن
2024-03-20 21:47:49

أدت طبيعة  محافظة أسوان إلى تنمية المواهب في أبنائها، يتحدثون عن العادات الخاصة لأهل البلد، بينما الشعراء يتغزلون في المدينة الخلابة، ويصفون الجمال المحيط بهم، ليثري الجميع الحياة الثقافية في المدينة.

وأنتج القطاع الثقافي في أسوان إبداعات كثيرة، ما بين لوحات الفن التشكيلي والروايات والمقالات وقصائد الشعر، التي دونها أصحابها في كتب ستكون هي الجذور الأبدية في أسوان المدينة التي يمثل كل ركن فيها مجالًا خالصًا للإبداع.

وفي اليوم العالمي للشعر، الذي يحتفل به العالم في 21 مارس من كل عام، لا يبدو  الشعر في أسوان في أحسن أحواله.

قلة الخبرة وعزوف الجمهور

15 عامًا في المجال الثقافي، قضاها الشاعر أحمد فخري الأسواني، عضو نادي أدب أسوان التابع إلى قصر الثقافة، بين كتابة الدواوين وحضور الفعاليات الثقافية، وخلق حلقات للمناقشة مع الحاضرين عن الفن والشعر والثقافة، إذ أن له دواوين شعرية عديدة، منها «باب بيتنا القديم والبامبوزيا».

يرى أن التغيير في الحراك الثقافي بأسوان، لم يصل إلى درجة كبيرة من التطوير، موضحًا أن الوسط الثقافي ما زال محدودًا، فالأماكن التي تنظم الفعاليات الثقافية قليلة، وفي بعض الجلسات يصل عدد الحاضرين إلى 3 أفراد، فيصبح الشعراء يلقون قصائدهم على زملائهم من الشعراء دون حضور من الجمهور العام.

يقول: «بالإضافة إلى قلة ظهور الوجوه الجديدة، إذ إن مشكلة قصور الثقافة أنها ليست عامل جذب للمبدعين، ممن يخطو أولى خطواتهم وفي حاجة إلى التوجيه، فأسوان بلد تحب الأغاني والشعر، ولدينا العديد من الموهوبين، لكن إذا نصحت أحدًا منهم أن يتردد على قصور الثقافة لتنمية موهبته يمتنع بسبب محدودية تلك القصور».

يرى الأسواني، أن الفعاليات الثقافية يجب ألا تقتصر على أماكن معينة، ولكن يجب أن تنطلق وتذهب إلى الجمهور في الأماكن العامة والمقاهي، خاصة أن مدينة أسوان هي مركز المدينة، مضيفًا: «على سبيل المثال أجد أن نادي أدب أسوان له دور في خلق احتكاك بين الجمهور والمناقشة مع الموهوبين وأصحاب الخبرة».

الأسواني يوضح أن إحدى طرق الاحتكاك تلك، ما ينشره نادي أدب أسوان من مقاطع شعرية على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن يتفاعل معه بعض المبتدئين، الذين إذا شاركوا في الجلسات الشعرية التي بث فيها هذا المقطع سيكون أفضل لهم.

ومن آثار عدم الاهتمام بالثقافة في أسوان، تراجع البعض عن تدشين الصالون الثقافي مثلما كان يحدث قديمًا، بسبب عزوف الجمهور عن الحضور، وفق الأسواني، ففي الماضي كان ينظم نادي الأدب تبادلًا ثقافيًا بين النوادي في المحافظات الأخرى، مثل قنا والبحر الأحمر وغيرها، لكن توقف ذلك منذ أربع سنوات بسبب محدودية ميزانية النادي.

يضيف: «هذا الوضع يختلف عن القاهرة، فمن الممكن أن تحضر أكثر من فعالية في الأسبوع الواحد، والورش تتم بدورة مستمرة وليست على فترات متباعدة مثل ما يحدث هنا، ولكن هناك محاولات عديدة للنهوض بالحركة الثقافية في أسوان من أبرزها ورشة المصطبة في نادي أدب دراو، وهي ورشة تضم حلقة لمناقشة النصوص الأدبية بين المشاركين والتدريب على كتابة القصة، وأيضًا الصالون الثقافي لـ«عفاف حسن».

كيف تختلف حياة الكاتب في أسوان؟

يتفق معه الكاتب محمود السنوسي، من مدينة أسوان، إذ يؤكد على أن حياة الكاتب في أسوان، تختلف عما هي عليه في المناطق الأكثر نشاطًا بالحياة الثقافية من ناحية التفاعل والإقبال، مبينًا أن الأندية الثقافية والأمسيات تقتصر على مناقشة الأعمال والاحتفاء بها بين الأصدقاء وهو أمر لا يثري الحياة الثقافية.

يقول: «نحن في حاجة إلى خروج المثقفين للجمهور، وأن يسلط الإعلام الضوء أكثر على الحياة الثقافية في أسوان، حتى البرامج الثقافية التي كانت تُبث أصبحت قليلة، فلا بد من تخصص جريدة ثقافية في الأقاليم، وميزانية جيدة للثقافة والتسويق على المنصات الإلكترونية لأن أسوان تتميز بالفنون المختلفة».

لكي يثري نفسه ثقافيًا لجأ السنوسي، إلى إنشاء مكتبة إلكترونية خاصة، بكل ما يحتاجه من كتب يرغب في قراءتها ولا تتوفر مطبوعة في مكاتب المدينة، وهي أحد الحلول التي فضلها الفترة الأخيرة لتزويد معلوماته، إلى جانب الورش الإلكترونية التي يتفاعل معها لتطوير مهاراته والاطلاع على ما هو جديد.

يضيف: «لا بد أن يكون هناك أدب يتحدث عن البيئة التي ننتمي إليها، ويتشابه مع حياة العامة، ويتم توفيره في المكتبات التي أصبحت إحدى أكبر مشكلات الكتاب في أسوان، فعندما ينتج الكاتب عملًا أدبيًا لا تتوفر مكاتب لبيع تلك الأعمال، ودور النشر والطباعة لا توفر نسخًا في المدينة التي يعيش بها الكاتب».

ويوضح أن نتيجة ذلك تُنتج أعمال جيدة لا يسمع عنها أحد شيء، وفي معرض الكتاب السنوي لا يكون التفاعل كبيرًا مع الكاتب؛ لأنه ليس معروفًا، على عكس الكتّاب في القاهرة الذين يجدون التفاعل وتتوافر أعمالهم في كل مكان، ويجدون حضورًا وتفاعلًا في الندوات الثقافية.

المعارض المغلقة لا تجدي ثمارًا

ذلك الأمر كان محبطًا للفنان التشكيلي، علي المريخي، من مدينة أسوان، إذ إن الفنانين التشكيليين، يعانون من عدم الاهتمام بالثقافة في أسوان أيضًا، فحينما قرر خلال العام 1993 إنشاء معرض للوحاته مع بعض فناني أسوان، داخل قاعة العرض بقصر ثقافة العقاد، كانت تجربة غير مشجعة على الإطلاق بسبب ضعف الحضور.

قرر المريخي هو وزملائه وقتها، إقناع مسؤولي المعرض بعرض 30 لوحة أمام القصر للمارة، والتي تغير فيها الإقبال لدرجة كبيرة وأصبح هناك تفاعل.

يؤكد علي لـ«عين الأسواني» أن تلك التجربة مثلت دورًا مهمًا لكيفية نشر الفن، ليس من المعتاد أن يخرج المواطن العادي من المنزل لمشاهدة معرض فن تشكيلي لكن يخرج للذهاب إلى السوق أو العمل، وعندما يصادف لوحات فنية بمعرض مفتوح يتوقف وينتبه.

أحدثت تلك التجربة تحولًا في حياة المريخي الذي اتجه منذ العام 2018 إلى المشاركة في المعارض التشكيلية بالقاهرة، لكونها الأفضل من حيث كثرة الحضور والتفاعل ووجود صحفيين ونقاد مما يثري النقاش.

 

 

تصوير: أمنية حسن - مشاهد لعدد من الأنشطة الثقافية بأسوان