حكت لي صديقتي مريم في إحدى زياراتي لها عن رمضان في منزلها، وكيف أن والدتها تعلق الزينة فرحة بقدوم الشهر الكريم. لكنني أخبرتها أن رمضان في بيت جدتي له طابع خاص، حيث نبدأ التجهيز قبل أيام، ونزين البيت بالفوانيس والأضواء ذات الألوان المختلفة، والزينة الحمراء والخضراء. نستمتع بالجلوس مع جدتي بعد الإفطار، ونسألها عن القصص الدينية الجميلة. قاطعتني مريم وسألتني: "ما نوع الأسئلة التي تسألينها لجدتك يا رودينا؟" فأجبتها بأن معظمها أسئلة دينية. ثم طلبت مني أن أحكي لها إحدى قصص جدتي.
تذكرت قصة "تاجر الإسلام"، كانت غريبة، لكنها جميلة. عادةً ما تحكي جدتي قصص الأنبياء، ولكن هذه المرة كانت القصة مختلفة. كان هناك تاجر ذهب لشراء بضاعة لشهر رمضان، لكنه تاه في الطريق. بعد عدة أيام، رأى جبالًا كبيرة وبئرًا صغيرًا. توجه التاجر مسرعًا نحو الجبال، حيث لا توجد سوى الصحراء القاحلة. شعر بالتعب والإرهاق، وفكر في بناء كهف داخل الجبل. حل شهر رمضان، وكان فطوره وسحوره يعتمدان على ماء البئر. لم يفعل شيئًا سوى الصلاة والدعاء.
في أحد الأيام، أخذ التاجر يمشي ويفكر، متسائلًا عن حكمة الله في ضلال طريقه وفساد طعامه من شدة الحرارة. أخذ يمشي بعيدًا عن كهفه، متحدثًا إلى الله. وفجأة، رأى بحر وأزهار وردية وكهف جميل مجهز ببعض الأثاث. دخل التاجر الكهف وبدأ يصلي، فرحًا بدعائه لله الذي أنقذه. بعد وقت قليل جاء صاحب الكهف، شاب ذو شعر طويل كثيف ولحية طويلة، يرتدي ملابس من أوراق الشجر. كان يراقب التاجر بخوف، لكنه اطمأن عندما رآه يصلي في أوقات غريبة.
دخل الشاب الكهف وسأل التاجر عن هويته وسبب وجوده في كهفه. اجابه التاجر بأنه تائه. سأله الشاب عن الأفعال التي يقوم بها في أوقات غريبة، فأخبره التاجر إنها الصلاة. سأله التاجر عن سبب سكنه في الكهف، فأخبره الشاب أنه كان مع والديه، لكنهم ضلوا الطريق، ومات والده، ثم ماتت والدته، وأوصته قبل موتها بأن لا يخاف، لأن الله معه.
أدرك التاجر أنه الشخص الذي أرسله الله لإنقاذ الشاب. وعده بأن يأخذه إلى المدينة ويساعده ليكون تاجرًا مثل والده. خلال شهور، علم التاجر الشاب فروض الصلاة وأهمية العبادة، وشكره الشاب على ذلك. أخبر التاجر الشاب أن الأخير علمه الصبر في أشد البلاء. وفي نهاية القصة، نصحتني جدتي بالإكثار من الدعاء والتقرب إلى الله.
عندما انتهيت، بادرت مريم بأن القصة أعجبتها كثيرًا، وقالت إنها ستكون أكثر عبادة وقربًا إلى الله في رمضان القادم. وأخبرتها بأنني تعلمت منها الصبر واليقين بالله. عرضت على مريم أن تأتي معي لتستمع إلى حكايات جدتي، ورحبت جدًا، وتمنينا لبعضنا رمضانًا كريمًا، ثم غادرت على وعد باللقاء مجددًا.