"العودة للجذور".. ختام إقامة السودانيات بأسوان في معرض فني مفتوح

تصوير: أمنية حسن - الفنانات المشاركات في مشروع إقامة السودانيات بأسوان

كتب/ت أمنية حسن
2025-11-03 15:11:21

أقام معهد جوته السودان بالقاهرة، الحفل الختامي لفعاليات مشروع إقامة السودانيات، الخميس الماضي، وتضمن الحفل عرض أعمال الفنانات من الرسم والأعمال اليدوية، وذلك بمركز كروما الثقافي بجزيرة غرب سهيل في أسوان.

"يُعد هذا المشروع هو الأول من نوعه في أسوان"، وفقًا لهديل عثمان، منسق المشاريع الثقافية بمعهد جوته السودان، موضحةً لـ"عين الأسواني" أن المشروع ركز على الفنانات السودانيات لمنحهن منصة ومكانًا ليتمكن من الخروج من مشغوليات الحياة اليومية والتركيز على فنونهن، خاصةً أن العديد منهن لم يتمكن من ممارسة فنونهن لفترة طويلة.

وأضافت "كان الهدف الأساسي للبرنامج هو تزويدهن بالمعرفة حول كيفية استغلال فنونهن لخلق فرص عمل، وتحسين طريقة تصميمهن ورسمهن وأدائهن الفني".

مشروع إقامة السودانيات بأسوان

 أما عن التعامل مع ظروف الفنانات بعد الحرب، أوضحت أن الغالبية العظمى من الفنانات جئن إلى مصر بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، لذا استهدف معهد جوته السودان بعد انتقاله للقاهرة، إزاحة المشاعر الضاغطة لدى الفنانات بعد النزوح بمنحهن دفعة للبدء في سوق عمل جديد يمتاز بمستوى عالٍ من المنافسة، بالتالي توفير فرص عمل سواء في مصر أو الخارج، إضافةً إلى الترويج لتلك الأعمال.

فن رغم نيران الحرب

قبل قدوم توسل عوض إلى أسوان، -فنانة سودانية مقيمة في أسوان مع أبنائها منذ قرابة عامين، كان عملها الأساسي هو تنسيق باقات الورود وتغليف الهدايا، في مصر نمت موهبتها في الأعمال اليدوية بالكونكريت والرزين.

وفي أثناء مشاركتها بالمعرض، أوضحت لـ"عين الأسواني" أنها تعلمت في المشروع التسويق ومهارات مثل الرسم والكولاج، لتشكل لوحة من فنون عدة، توضح قائلة: "تعلمت كيف أوسع نطاق عملي، بعد أن كان محصوراً على زبائن وأماكن محددة".

مشروع إقامة السودانيات بأسوان

وأوضحت توسل أن هناك تحديات واختلافات بين السودان وأسوان، قد يميل الناس لأشكال وألوان محددة في مناسبات معينة هناك، بينما في أسوان الألوان والأشكال مختلفة، والأهم هو أن العمل هنا مستمر طول العام، خاصةً مع وجود مناسبات الزواج وأعياد الميلاد المستمرة.

وترى أن تجربة المعرض كانت إضافة حقيقية، حيث تعرّفت على بيئات وأعمال وفنون مختلفة، معتزمةً دخول ورشات لإضافته إلى عملها في الكونكريت و الرزين.

وفي نفس السياق، قالت سارة عبد الرحمن معالجة وممارسة للعلاج بالفن، ومديرة ومؤسسة مركز سارة للتدريب والفنون في أسوان، -الذي استقبل الفنانات خلال 4 ورش من أصل 8-، لـ "عين الأسواني"، إن الهدف من المشروع كان إخراجهن من الصدمات والضغوط النفسية، عبر جلسات دعم نفسي وورش عمل للرسم والتلوين، إلى جانب إعادة التدوير وأشغال يدوية وقصة وحكي ومسرح، إضافةً إلى محور التمكين الاقتصادي الذي كان الأهم، لتعليم الفنانات كيف يحققن تمكينًا اقتصاديًا من الفنون.

مشروع إقامة السودانيات بأسوان

وجدت سارة في أسوان شعوري الاستقرار والأمان، فهي الأقرب للعادات والتقاليد السودانية، بعدما عملت في السودان نحو 20 عامًا، وجاءت الحرب لتوقف مشروعها، لتجد في السودانيين المقيمين بالقاهرة ويحتاجون للمساعدة والدعم النفسي عوض عما فقدته، بحسب سارة.

وتابعت: "كان يوجد توتر بسيط في بدء جلسات الدعم النفسي، لكون المشاركات يعانين من إرهاق وضغوط اجتماعية ومالية، فضلًا عن انتمائهن لقبائل ومناطق متفرقة فقدن منها الأهل والممتلكات، إلا أن التوتر زال مع مرور الأيام، وحدث انسجام ظهر في لوحة جماعية جميلة"، لتطلق سارة على لوحتها "العودة للجذور".

الهواية في السودان والاحتراف بمصر

انتقلت عزة مرغني من السودان إلى الإسكندرية، قبل شن الحرب بسنوات، لتبدأ هاوية في الأشغال اليدوية منذ  سنة، ثم تحولت إلى عمل تجاري بعد المجيء إلى مصر، متطوعة في دعم النساء المعنفات وتعليمهن تلك المهارات، على حد قولها.

مشروع إقامة السودانيات بأسوان

وأكدت أنها جاءت إلى أسوان للإقامة الفنية، للتوسع في عملها ليصبح ورشات مستقبلية: "دخلت الورشة الحالية لأكتسب المزيد من المهارات بشكل احترافي أكثر لكي أتمكن من الوصول لنساء أكثر". 

وأشارت عزة أنها تعتمد في أعمالها اليدوية على خامة القطن 100%، مع اهتمامها بالبيئة، حيث لا تستخدم البوليستر أو البلاستيك حتى في مشابك الحقائب.

وسيواصل المشروع فعاليته، من خلال إقامة عرض فني في المقر الرئيس لمعهد جوته بالقاهرة،  في نهاية شهر نوفمبر الجاري، وتتضمن الفعالية زيارات لمراكز ثقافية وأماكن فنية ولقاء فنانين، بهدف التشبيك والاستفادة من تجارب فنانين آخرين مصريين وسودانيين عملوا معهم سابقاً، وفقًا لهديل عثمان، منسق المشاريع الثقافية بمعهد جوته السودان.

مشروع إقامة السودانيات بأسوان

جدير بالذكر أن معهد جوتة السودان بالقاهرة نظم مشروع إقامة السودانيات لمدة 11 يومًا، جمع خلاله 16 فنانة سودانية من القاهرة والإسكندرية وأسوان.

تصوير: أمنية حسن - مشروع إقامة الفنانات السودانيات بأسوان