أهلًا بالمدارس!| كيف تحولت الثانوية العامة لـ"امتياز طبقي"؟.. النجاح لمن يدفع

تصميم| محمد صلاح

كتب/ت إسراء عبد المنعم
2025-09-16 17:55:06

في شوارع أسوان، ومع نهاية امتحانات الثانوية العامة، لم تنتهِ الحكاية عند تسليم ورقة الإجابة، بل بدأت فصول أكثر قسوة، لا تتعلق بالدرجات ولا التنسيق، بل بما تكبدته الأسر طوال العام من أعباء مالية ونفسية.

في زمن صار التعليم فيه سلعة غير معلنة الثمن، لم تعد الثانوية العامة مجرد حق دستوري، بل هو اختبار لقدرة الأسرة على الدفع، وبين نظام جديد يدعى "البكالوريا المصرية" وتكاليف شهرية تجاوزت 3000 جنيه، يشعر الكثير من أولياء الأمور أن الحلم أصبح لمن يملك، لا لمن يجتهد.

تكاليف التعليم الخفية: فاتورة النجاح

ليست المصاريف المدرسية الرسمية هي العبء الحقيقي، بل التعليم الموازي وأبرزها: الدروس الخصوصية والكتب الخارجية وأدوات الدراسة والمواصلات اليومية.

في محافظة مثل أسوان، تتراوح تكلفة الدروس الخصوصية ما بين 2500 و3500 جنيه شهريًا، تُقدر تكلفة المادة العلمية الواحدة بين 250 و 350 جنيهًا، والأدبية بين 150 و 250 جنيهًا، وبحسب 7 مواد دراسية، يدفع الطالب نحو 3000 جنيه شهريًا.

إضافةً إلى ذلك، تُقدر تكلفة الكتب الخارجية لكل مادة بين 100 و250 جنيهًا، ما يعني نحو 1000 جنيه إضافية كل فصل دراسي، أما المواصلات، فقد تتراوح من 15 إلى 30 جنيهًا يوميًا، وهو ما يضيف عبئًا جديدًا على ميزانيات الأسر، خاصةً إذا كانت مراكز الدروس "السناتر" في مناطق بعيدة.

ويقول عبد المنعم رمضان، أحد أولياء الأمور "مصاريف الدروس حوالي 3 آلاف جنيه غير المواصلات والكتب والأكل بره البيت، أنا على المعاش واضطريت أرجع أشتغل تاني علشان أوفر تكاليف الدراسة. والنظام الجديد مش فهمته كويس، بس الواضح إنه زوّد الحمل علينا"

البكالوريا المصرية": نظام جديد ومصاريف متجددة" 

بدأت وزارة التربية والتعليم تطبيق نظام "البكالوريا المصرية" تدريجيًا، بداية من العام الدراسي 2025/2024، يعتمد النظام على تقييم تراكمي يمتد لعامين، ويُدرس فيه الطالب جميع المواد منذ الصف الأول الثانوي، قبل أن يختار التخصص لاحقًا.

يهدف النظام إلى تقليل الاعتماد على امتحان واحد، وتشجيع الفهم بدلًا من الحفظ، وإعطاء فرصة للامتحانات المتكررة، ولكن التطبيق العملي أفرز مشاكل حقيقية، خاصةً في المحافظات، حيث البنية التحتية للتعليم أقل دعمًا، والفروق الاقتصادية أكبر.

تقول فاطمة أحمد، طالبة مقبلة على أولى ثانوي "أنا شايفة إن النظام الجديد ده نظام سهل ويناسبني ومفهوش صعوبة، هتكون نسبة النجاح فيه أكتر من النظام القديم لكن أكيد حاسة بشوية قلق، خصوصًا أن ده أول مرة ليا أجرب حاجة زي كده، بس المشكلة إننا لازم نذاكر كل المواد من أول سنة، وده معناه دروس كتير ومصاريف أكتر و الثانوية عامًة هى مصاريفها كثيرة". 

ويرى كثير من أولياء الأمور أن النظام الجديد يُفترض أن يخفف الضغوط، لكنه في الواقع زاد من أعباء الدروس، بسبب حاجة الطالب للتفوق في كل المواد منذ البداية.

 وأحمد محي الدين، ولي أمر ومعلم سابق، يروي تجربته قائلاً "أنا بدفع لبنتي حوالي 6000 جنيه شهريًا، لما تحسب دروس وموصلات وكتب وأكل برا، ده رقم كبير، خصوصًا لو عندك أكتر من طفل،  نفسي لو ينظر لهذا الأمر بجدية أكبر، لأن التعليم مش رفاهية، ده استثمار في مستقبل البلد".

ويضيف أحمد "ممكن يكون في حلول بسيطة، زي دعم مادي للطلبة غير القادرين، أو توفير مواد تعليمية كويسة جوه المدارس، تقلل من الاعتماد على الدروس".