آخر رئيس للطائفة الإسماعيلية.. لماذا دُفن الأغا كريم الحسيني في أسوان؟

كريم الحسيني

كتب/ت أمنية حسن
2025-02-10 14:50:06

رغم أن الطائفة الإسماعيلية تمثل ما يقرب من 15 مليونًا في أكثر من 35 دولة حول العالم، إلا أن الكثيرين لا يعرفون أن لها علاقة خاصة بمدينة أسوان في مصر، فقد كانت أسوان تاريخيًا مركزًا هامًا للطائفة الإسماعيلية (إحدى فرق الشيعة)، حيث أسسوا هناك العديد من المؤسسات الدينية والتعليمية.

ولذلك، دُفن، أمس الأحد، الأمير كريم الحسيني، الإمام الوراثي الـ49 للمسلمين الشيعة الإسماعيليين وآخر رئيس للطائفة، في مدينة أسوان، عن عمر ناهز الـ88 عامًا، إذ تُوفِّي الآغا خان الرابع في 4 فبراير الماضي في العاصمة لشبونة بالبرتغال وفق إعلان الإمامة الإسماعيلية.

وحضر مراسم الدفن كبار زعماء الطائفة، وأعضاء من الحكومة البرتغالية بالإضافة إلى شخصيات دولية بارزة في أسوان، وبدأت الجنازة من أمام مقبرة الأديب الراحل عباس العقاد حتى ميدان الدكتور مجدي يعقوب، ثم تحركت فى عدد من المراكب النيلية إلى البر الغربى لنهر النيل، نحو مقبرة الآغا خان الثالث، التي سبق ودفن فيها السلطان محمد شاه إمام الإسماعيلية السابق، وزوجته البيجوم أم حبيبة.

من هي طائفة الإسماعيلية؟

في البداية، فإن الإسماعيلية هي الجماعة الشيعية الثانية من حيث الأهمية بعد الاثني عشرية والأكثر انتشارًا بعدهما، إذ يتركز معظمهم في مناطق آسيا الوسطى وجنوب آسيا، بالإضافة إلى إيران والصين، وكذلك في شرق أفريقيا (مثل كينيا وزنجبار)، وسوريا واليمن.

ويتفق الإسماعيليون مع الشيعة الاثني عشرية في عقيدة الإمامة، بما في ذلك مفهوم الوصية وخصائص الأئمة، لكنهم يختلفون معهم في تحديد الأئمة الذين جاءوا بعد الإمام السادس، كما يختلف الإسماعيليون عن السنة والشيعة في إيمانهم بأن القرآن الكريم يحتوي على "تأويل باطني" يتجاوز معناه الظاهري. 

ويعود اسم الإسماعيليين إلى دعمهم لإسماعيل بن جعفر الصادق، الابن الأكبر للإمام الإسماعيلي الخامس، ويعتبرونه الخليفة الشرعي للإمامة.

وتعتبر الإمامة الإسماعيلية منصبًا وراثيًا، بدأ من الإمام الأول، الإمام علي بن أبي طالب، الذي كان ابن عم وصهر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفق معتقداتهم.

وتعد الإمامة الإسماعيلية امتدادًا لهذا الخط الوراثي، حيث يؤمن الإسماعيليون أن الإمام هو القائد الروحي والزمني الذي يتحمل مسؤولية قيادة الأمة، تحقيق العدالة، وتعليم مبادئ الإسلام، وكان لهم تمركز في مدينة أسوان.

رحلة علاج تنتهي بالدفن في أسوان

يُوضح وليد البطوطي، خبير السياحة الدينية، العلاقة الخاصة بين الطائفة الإسماعيلية وأسوان: "بدأت هذه العلاقة عندما كان محمد شاه الآغا خان، الذي كان يقود الطائفة الإسماعيلية وقتها (الآغا خان الثالث)، وهو أحد الشخصيات المعروفة والميسورة، فكان يزور أسوان بانتظام للعلاج من الروماتيزم بناءً على نصيحة أصدقائه، حيث كان يدفن نصف جسده في الرمال كجزء من علاج كان يعتقد أنه سيساعده على الشفاء".

ويضيف لـ"عين الأسواني": "كان الآغا خان يتمنى أن يُدفن في أسوان، لذا اشترت زوجته البيجوم أم حبيبة، التي كانت ملكة جمال فرنسا، قطعة أرض في أسوان وبنت مدفنًا له، وبنت منزلًا لها في أسفل المكان، وكانت تضع وردة حمراء على قبره يوميًا".

يستطرد: ""كان المدفن مفتوحًا للزيارة في البداية، لكن أُغلق بعد حدوث بعض الإزعاجات، ثم أعيد فتحه، لكن زوجته قررت غلقه مرة أخرى لنفس السبب، وأوصت بعدم فتحه مجددًا". 

اليوم، يُعتبر الضريح مكانًا خاصًا لعائلة الآغا خان، ويُعد من أبرز المعالم في أسوان وله مكانة تشبه تلك التي يحظى بها تاج محل في الهند.

من هو الآغا خان؟

تولى الآغا خان الرابع، كريم الحسيني، إمامة الطائفة الإسماعيلية في العام 1957، وأسس شبكة الآغا خان للتنمية، وهي مجموعة من الوكالات الدولية غير الطائفية التي تعمل في مجالات متعددة مثل الصحة والتعليم والهندسة المعمارية والتنمية الريفية. 

هدفت الشبكة إلى تحسين الظروف المعيشية، وتوفير الفرص للأفراد في المناطق النامية، وتعمل بالتعاون مع الحكومات والمؤسسات الخاصة والدولية.

تشمل الشبكة العديد من الوكالات مثل مؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية، مدارس الآغا خان، وجامعات الآغا خان، إضافة إلى الأنشطة الثقافية من خلال صندوق الآغا خان للثقافة، كما أن صندوق الآغا خان للتنمية الاقتصادية يركز على تعزيز ريادة الأعمال في المناطق النامية.

تمتد مشروعات التنمية أيضًا إلى مصر، حيث ساهمت شبكة الآغا خان للتنمية في تطوير حديقة الأزهر ودعم 57 منظمة مجتمع مدني، بالإضافة إلى تقديم خدماتها لما يقرب من 422 ألف شخص.

وتعد مؤسسة أم حبيبة جزءًا من الشبكة، وهي مؤسسة أهلية مصرية تدعم الشباب في أسوان على الصعيدين الاجتماعي والمدني، وتهدف إلى تمكين الشباب والفتيات في أسوان من خلال برامجها المختلفة.