أبعد من حدود الاتفاق.. هل تقف مكتسبات حماس في الهدنة عند وقف إطلاق النار؟

تصوير: أرشيفية - حرب غزة

كتب/ت أمنية حسن
2025-01-16 18:16:52

رغم أن الاتفاق الذي توصلت له حماس وإسرائيل، أمس الأربعاء، بشأن وقف إطلاق النار يمثل خطوة مهمة نحو تهدئة الأوضاع الميدانية، يبقى السؤال مطروحًا هل تقتصر مكاسب حماس على هذا التوقف المؤقت للقتال؟، أم أن الهدنة قد تمهد لفرص أخرى تُسهم في تحقيق أهداف سياسية واستراتيجية أوسع؟.

أبعاد الهدنة الأخيرة، وتأثيراتها على الحركة الفلسطينية، تقدمه "عين الأسواني" في التقرير التالي، مع تحليل ما إذا كانت مكتسبات حماس تتعدى حدود وقف إطلاق النار لتشمل نتائج ملموسة على الصعيدين العسكري والسياسي، وطرح إمكانية أن تكون الهدنة مجرد خدعة إسرائيلية تمنحها مزيد من الوقت لإعادة ترتيب الصفوف استعدادًا لجولة قتال جديدة.

نوايا إسرائيل

يربط المحلل السياسي الفلسطيني، جهاد الحرازين، في حديثه لـ"عين الأسواني"، مسألة ما وراء الهدنة بنوايا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والحكومة الإسرائيلية، مبينًا أن أبعاد الاتفاق مرهونة بمدى التزام إسرائيل بتنفيذ المراحل التي وضعها الوسطاء في إطار الهدنة.

لا يستبعد الحرازين، أن يكون الأمر مجرد خدعة إسرائيلية تكتفي فيها الحكومة باستعادة الأسرى، وتشن حرب أكثر ضراوة على القطاع، مشددًا على ضرورة استمرار الضغوط من قبل الوسطاء لضمان تنفيذ الاتفاق كما هو.

بينما لا يرى الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، هدنة أمس، سوى جزء من مراحل القضية الفلسطينية، حيث أن الفلسطينيين ما زالوا في موقع الخاسر، ولم يتغير شيء سوى توقف التضحيات التي استمرت طوال 470 يومًا وأسفرت عن استشهاد 70 ألف شخص.

يضيف لـ"عين الأسواني": "القضية الفلسطينية بحاجة إلى أن تتحول الهدنة من مجرد اتفاق مؤقت إلى  مشروع سياسي يفتح آفاقًا جديدة أمام الفلسطينيين، ويمنحهم أملًا في مستقبل أفضل".

ويفسر الرقب مفهوم المشروع السياسي بقوله: "المشروع يتطلب ترتيبات خاصة للفلسطينيين من أجل قيام دولة فلسطينية، وهناك رغبة عربية وإسلامية في تحقيق هذا الهدف، إذ سبق وتناول مؤتمر الرياض مسألة إقامة دولة فلسطينية، إلى جانب دعم بعض الدول الإسلامية والأوروبية التي تؤكد التزامها بقضية الفلسطينيين وتسعى لتحقيق تطلعاتهم الوطنية".

مكتسبات حماس

بينما تتعلق الآمال في أن تكون مكاسب حماس أبعد من حدود الاتفاق، يوضح الحرازين، أنه ربما هناك بنود سرية في الاتفاق، مثل ضمان حصانة لها أو وقف تجميد أموالها في الخارج، إذ أن إسرائيل في الوقت الراهن لن تسمح بمكتسبات عسكرية أو استراتيجية للحركة.

يقول: "وقف إطلاق النار يمثل محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد شهور من المعاناة تسببت في استشهاد الآلاف، فضلًا عن سياسات التجويع والدمار الواسع، لذلك سعت حماس لإيجاد آليات للخروج من هذا المأزق بهدف إيقاف آلة القتل، وهو ما يعد من الأمور الإيجابية".

ويشير إلى أن صفقة الأسرى من شأنها خروج فلسطينيين كان محكوم عليهم بالمؤبد ولم يكن هناك أملًا في خروجهم قبل اتفاق الهدنة الحالي: "الأهم هو مصلحة الشعب الفلسطيني، لأنه الخاسر الوحيد من العمليات العسكرية التي أدت لاستشهاد آلاف المدنيين".

تأتي صفقة تبادل الأسرى في المرحلة الثالثة من الاتفاق بين حماس وإسرائيل، إذ سيتم الإفراج عن 3 محتجزين إسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية في اليوم الأول، و4 باليوم السابع، و3 في اليوم الـ14، كما سيطلق سراح 3 محتجزين في اليوم الـ28، و3 باليوم الـ35، والباقون في الأسبوع الأخير، مقابل إطلاق سراح نحو 1000 فلسطيني.

بنود غائبة بالاتفاق

لكن ما يحد من مكتسبات حماس لأبعد من الاتفاق، هو غياب بعض البنود التي يصفها الحرازين بالهامة مثل وجود موقف سياسي يشمل الأراضي الفلسطينية، سواء الضفة الغربية أو القدس أو قطاع غزة، في مواجهة الانفراد الذي يمارسه الاحتلال في أراضي الضفة الغربية.

إذ أن تلك البنود وفقًا له كانت لتمنح الأمور منحنى أكثر إيجابية بالنسبة للتضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني، وتأكيد وحدة الأراضي الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني، كل ذلك كان سيسهم في تعزيز الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية. 

العودة للقتال

ما ذكره المحلل الفلسطيني، يتفق معه "الرقب"، أستاذ العلوم السياسية: "إذا لم يتم إنجاز هذا المشروع، فسنشهد مرحلة صدام أكبر وأوسع في المستقبل القريب؛ لأن المرحلة المقبلة تتطلب ترتيبات سياسية تساهم في الوصول إلى تسويات في المنطقة ووقف العنف بشكل كبير، ما يستدعي بالضرورة إقامة دولة فلسطينية".

ويوضح أن عدم التوصل إلى تسوية سياسية سيؤدي إلى مشكلة كبيرة في المنطقة، خاصة أن العنف قد يعود مجددًا، مشددًا على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية تضمن للفلسطينيين حقوقهم، حتى يشعروا أنهم جزء من المنطقة وأن هناك أفقًا حقيقيًا للسلام والاستقرار.

واختتم قائلًا: "يتطلب ذلك تغييرًا في النمط السياسي الإسرائيلي، وهذا أمر يتوقف بشكل كبير على التأثير الأمريكي، خاصة أن ترامب وعد بإنهاء الحروب في المنطقة، بعدما واجهت فلسطين قوة طاغية، فإن لم يحدث مشروع سياسي فإن الهدنة لن تكون أكثر من مرحلة هدوء مؤقت، وسرعان ما ستعود المواجهات بين الفلسطينيين والاحتلال ولن نستطيع وقف العنف مرة ثانية".

تظل الهدنة بين حماس وإسرائيل نقطة تحول هامة في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بسبب تأثيراتها الممتدة لأبعد من الهدنة على الصعيدين العسكري والسياسي داخل الأراضي الفلسطينية.