عن مقهى فونيكولي

تصميم: محمد صلاح

كتب/ت حبيبة إبراهيم
2025-04-19 11:34:35

تجمع رواية " قبل أن تبرد القهوة" بين الخيال والواقعية بطريقة تأسر القارئ تحت تأثير الساخر، وهو ما يسيطر على كتابة الأديب الياباني "توشيكازو كواغوشي"، الذي ولد في مدينة أوساكا عام 1971، والمعروف بأسلوبه البسيط العميق الذي يستخدمه لاستكشاف مواضيع مثل الزمن والذكريات والعلاقات الإنسانية والندم

هذه الرواية، التي نُشرت لأول مرة في اليابان عام 2015، تمت ترجمتها إلى العربية بواسطة المترجم المصري أحمد عبد اللطيف، ونشرتها دور نشر عربية مرموقة مثل دار التنوير في لبنان، ودار الكرمة في مصر، ودار الساقي في لبنان.

وتدور أحداث الرواية في مقهى قديم في طوكيو يُدعى " فونيكولي" ، وهو ليس مجرد مقهى عادي، بل مكان غامض يقال إنه يسمح للناس بالسفر عبر الزمن. لكن هذه الرحلة ليست بسيطة؛ فهي محكومة بشروط صارمة، أهمها أن القهوة يجب أن تبرد قبل أن يعود المسافر إلى الحاضر

هذا الشرط يضيف عنصرًا من التوتر والعمق إلى القصة، حيث يصبح الزمن عدوًا وصديقًا في نفس الوقت.

الرواية تتكون من أربع قصص مختلفة، كل منها يركز على شخصية قررت السفر إلى الماضي لتغيير شيء ما في حياتها. هذه القصص تشترك في موضوع رئيسي  وهو "الندم"، والشخصيات تسافر إلى الماضي لتصحيح أخطاء ارتكبوها أو لفهم لحظات فاتتهم، لكنهم يكتشفون أن السفر عبر الزمن ليس حلاً سحريًا.

 في القصة الأولى؛ تسافر امرأة إلى الماضي لتغيير قرارها بعدم الالتحاق بجامعة أحلامها، وتكتشف أن تغيير الماضي لا يعني بالضرورة تحسين الحاضر. أما في القصة الثانية، يحاول رجل إصلاح علاقته مع زوجته التي فقدت ذاكرتها، حيث نرى كيف أن الحب والعلاقات الإنسانية يمكن أن تكون أقوى من أي شيء آخر. وفي القصة الثالثة تركز على امرأة تسافر إلى الماضي لمواجهة أختها التي انفصلت عنها بسبب خلاف عائلي، مما يبرز أهمية التسامح والفهم في العلاقات الأسرية. و أخيرًا، في القصة الرابعة، تسافر امرأة إلى الماضي لرؤية والدتها قبل وفاتها، وهي قصة تلامس موضوع الفقدان وكيف يمكن للذكريات أن تكون مصدرًا للراحة.

من خلال هذه القصص، تقدم الرواية عدة رسائل عميقة، أبرزها أن الندم جزء من الحياة، وليس شيئًا يجب الهروب منه، بل هو دليل على أننا بشر ونعيش حياة حقيقية، ثانيًا، الرواية تؤكد أن الماضي لا يمكن تغييره، لكن يمكننا أن نتعلم منه وننمو، ثالثًا، العلاقات مع الآخرين هي ما يعطي الحياة معنى، حتى لو كانت مؤلمة أحيانًا، وأخيرًا، الزمن لا يرحم، لكنه يعلمنا دروسًا قيمة إذا كنا مستعدين للاستماع.

وفي النهاية، تترك الرواية القراء في حالة تأملية، تفكر في فهم شخصيات الرواية لأن السفر عبر الزمن وسيلة لفهم أنفسهم وحياتهم بشكل أفضل، وأن  الندم جزء من الحياة "، وتقبل الماضي هو المفتاح للعيش بسعادة في الحاضر.

ومن خلال قصص الشخصيات الأ{بعة، تلمس "قبل أن تبرد القهوة" القلب وتجعل القراء يتأملون في حياتهم الخاصة، حيث نجح "كاواغوتشي" في استخدام عنصر الخيال لاستكشاف مواضيع إنسانية عالمية، مما يجعل الرواية ذات صدى واسع لدى القراء حول العالم.