رحلة العيدية

تصميم: باسم حنيجل

كتب/ت حبيبة إبراهيم
2025-03-31 08:09:50

العيدية ليست مجرد عادة بسيطة، بل جزء أصيل من تقاليده التي تحمل في طياتها معاني الفرح والعطاء والتواصل بين الأجيال، كانت العيدية في الماضي بسيطة، لكنها عميقة في دلالاتها، تعكس روح الكرم والبركة التي تميز الشعب المصري، أما اليوم فقد تطورت أشكالها وطرق تقديمها، مع احتفاظها في الوقت نفسه بروحها الأصيلة التي تربط الماضي بالحاضر.

في الأزمنة القديمة، كانت العيدية تُقدَّم للأطفال في صورة قطع نقدية صغيرة، غالبًا ما تكون من "الفكة" التي تُجمع طوال العام خصيصًا لهذه المناسبة، كانت العيدية تُعطى في أكياس صغيرة أو تُلف في مناديل ملونة، وكأنها كنز ثمين ينتظره الصغار بفارغ الصبر، في بعض الأحيان، كانت العيدية تأتي في شكل حلوى أو هدايا بسيطة مثل الألعاب الصغيرة أو الملابس الجديدة، خاصة في القرى والمناطق الريفية، حيث كانت العادات أكثر بساطة.

لم تكن العيدية مقتصرة على الأطفال فقط، بل كانت تُقدَّم أيضًا للكبار كرمز للبركة والتقدير، كانت العائلة المصرية تجتمع في صباح العيد، ويبدأ الكبار بتوزيع العيدية على الصغار، مما يعزز روح التواصل والترابط الأسري، العيدية كانت تعني أكثر من مجرد مال، كانت تعني الحب والفرح والأمل في عام جديد مليء بالخير.

مع تطور الزمن، تغيرت أشكال العيدية في مصر، ففي المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية، أصبحت العيدية تُقدَّم في مغلفات ملوَّنة أو ظروف مُزيّنة برسومات تعبر عن فرحة العيد، بعض الأسر أصبحت تقدم العيدية مع هدايا صغيرة مثل الألعاب أو الكتب، مما يضيف لمسة إبداعية على هذه العادة الجميلة.

في السنوات الأخيرة، ومع انتشار التكنولوجيا، ظهرت أشكال جديدة للعيدية، مثل التحويلات الإلكترونية عبر المحافظ الرقمية أو البنوك، أصبح من الشائع أن يرسل الأقارب العيدية لأطفالهم عبر تطبيقات مثل "فودافون كاش" أو "موبي كاش"، خاصة إذا كانوا يعيشون في مدن مختلفة، هذه الطريقة الحديثة تعكس سرعة العصر وتطور الحياة، لكنها لا تزال تحمل نفس الرسالة: الفرح والعطاء.

في الريف المصري، لا تزال العيدية تحتفظ ببساطتها، حيث تُقدَّم في صورة نقود أو هدايا بسيطة تعكس طبيعة الحياة الهادئة، أما في المدن، فقد أصبحت العيدية أكثر تنوعًا، حيث يختار البعض تقديمها في شكل هدايا قيمة أو حتى رحلات ترفيهية للأطفال.

لكن رغم هذه الاختلافات، تبقى العيدية في مصر رمزًا للفرح الذي يجمع الناس في العيد، سواء كانت قطعة نقود في يد صغيرة أو تحويلًا إلكترونيًا، تظل العيدية تعبيرًا عن الحب والتقدير، وتربط الأجيال ببعضها في إطار من الفرح والبهجة.

رحلة العيدية تعكس تطور المجتمع من حيث الأشكال والأساليب، لكنها تظل محتفظة بروحها الأصيلة؛ من القطع النقدية البسيطة إلى المغلفات الملوَّنة والتحويلات الإلكترونية، تبقى العيدية رمزًا للفرح والعطاء، تربط الماضي بالحاضر وتجمع الأجيال في إطار من الحب والتقدير، العيدية ليست مجرد مال، بل هي رسالة حب تظل خالدة في قلوب المصريين، جيلًا بعد جيل.