"الكابتن هيثم أبو الجاسم يسدد ركلة حلوة، ضربة حرة مباشرة يرجع عند علي مرة تانية بيحط لبيكا بيعدي بيكا وهيعمل ايه هيحط في العارضة ولا إيه.. بتطلع بره يا خسارة فرحة الجماهير!".
على بعد 150 كيلومترًا من استاد أسوان الرياضي، حيث تهتف الجماهير وتتردد هذه الكلمات، تقع مدينة البصيلية التابعة لمركز إدفو. هنا، بعيدًا عن الأضواء الساطعة، يجدد سعد حمدي، 22 عامًا، معلق كرة قدم، شغفه بتلك الرياضة، ليس كلاعب في الميدان، بل بصوته الذي يضفي الحياة على المباريات.
للعام الخامس على التوالي، يتحول سعد إلى نجم الدورة الرمضانية في مدينته، ليس بقدميه بل بكلماته، إذ تجرى الدورة خلال شهر رمضان ويشهد استاد أسوان الرياضي المباراة النهائية في الأسبوع الأخير من الشهر.
سعد وحلم الطفولة
يحلم سعد منذ طفولته بأن يكون معلقًا رياضيًا في إحدى المباريات الكبرى، يترجم عشقه لكرة القدم بصوت يحمل الشغف والانفعال، بدأ حلمه في شوارع البصيلية وبين جدران مدرسته، وكل مباراة يعلق عليها تجعله يقترب خطوة من ذلك الحلم.
على حافة الملعب، يجلس ممسكًا بميكروفون، تتوزع مكبرات الصوت حول الساحة الترابية، وصدى كلماته يملأ المكان.
عندما يعلن بداية المباراة، لا تنطلق فقط صافرة اللعب، بل تبدأ لحظات من الإثارة، حيث يصبح صوته جزءًا من المتعة الرمضانية، يروي أحداثها، يضفي الحماس، ويجعل الجمهور يعيش كل تمريرة وكأنها لحظة تاريخية.
يقول سعد: "كنت أتابع كرة القدم منذ طفولتي، وبدأت في مركز الشباب بمدينتي، حيث شاركت في الدورات المدرسية، ورغم عدم تمكني من لعب المباريات الرسمية بسبب الدراسة، ظل شغفي بالكرة مستمرًا".
نجاح سعد في التعليق الرياضي
ترك سعد ممارسة كرة القدم كي يتجه إلى التعليق الرياضي، وهو حلم بدأ كجزء من شغفه باللعبة، لذا خاض عدة تجارب حتى تمكن من الاستمرار في مجال التعليق الرياضي.
إلى جانب حلم سعد وسعيه نحو التعليق الرياضي، درس في معهد معاون قضاء بالمحاكم والنيابات، ثم التحق بالخدمة العسكرية. ورغم مسؤولياته العديدة، لا يزال شغفه بالتعليق الرياضي حاضرًا.
يقول: "لن أتخلى عن حلمي، فأنا أستعد كل عام للتعليق على مباريات الدورة الرمضانية. هذا العام سأكون معلق المباراة النهائية التي ستقام في استاد أسوان خلال آخر أسبوع من رمضان، وأتمنى أن أحصل على فرصة لإبراز موهبتي وتحقيق طموحي في مجال التعليق الرياضي".
تُقام الدورات الرمضانية سنويًا بمحافظة أسوان في أجواء تحاكي المباريات الحقيقية، بحضور جمهور متحمس، ولجنة تحكيم، وأحيانًا تقنية الـVAR، إلى جانب توزيع هدايا للمشجعين الذين ينجحون في توقع نتائج المباريات.
كما يُمنح أفضل لاعب في المباراة هدية خاصة تكريمًا لأدائه، وفي كل مرة، يأخذ سعد مكانه مستعدًا لأداء مهمته في التعليق الرياضي.
متعة التعليق الرياضي
يؤمن سعد بأن الجمهور هو العنصر الأهم في أي مباراة، سواء كانت دورة رمضانية أو بطولة رسمية، فهو من يمنح اللعبة حيويتها ويشعل حماس اللاعبين داخل الملعب.
يقول سعد: "دور المعلق لا يقتصر فقط على شرح مجريات المباراة وتقديم المعلومات، بل هو من يشعل حماس الجماهير ويجعل المباراة أكثر إثارة، ويمنح المباريات طابعًا مميزًا، وبغيابه تبدو المواجهات باهتة ومملة".
لذا يسعى سعد إلى إسعاد الجماهير وجذبهم إلى أجواء المباراة، وهو ما يعتمد أيضًا على التنظيم الجيد ونجاح الدورة، إلى جانب توثيق هذه اللحظات بالصور لتظل ذكراها حاضرة دائمًا.
يرى سعد أن الدورات الرمضانية ليست مجرد مباريات، بل هي حدث يجمع عشاق كرة القدم من مختلف الأعمار في أجواء مليئة بالحماس، حيث يتكاتف الجميع لمتابعة المنافسات، خاصة في النهائيات التي تحظى بحضور شخصيات بارزة مثل نواب مجلس الشعب.
يأمل أن تنال المواهب في المناطق البعيدة عن المركزية بمزيد من الاهتمام، لأن هناك العديد من الشباب الطموح الذين ينتظرون فرصتهم، لكنهم لا يجدون من يستمع إليهم أو يمنحهم الفرصة لإثبات قدراتهم.
"الكرة عند بيكا، يمرر لعلي، علي يتقدم، يرفعها داخل المنطقة، اللحظة الأخيرة.. يا سلام! صافرة النهاية تعلن تتويج البطل، وفرحة لا توصف بين الجماهير!".
كما تنتهي المباراة وسط هتافات المشجعين، يختتم سعد مهمته لهذا العام، صوته ما زال يتردد في الأجواء، يخلّد لحظات صنعتها كرة القدم في ليالي رمضان. يرفع الميكروفون مبتسمًا، يعرف أن رحلته لم تنتهِ بعد، فما زال لديه حلم لم يكتمل، وطموح لن يتوقف عند حدود ملاعب البصيلية.