"ترعة قاسم".. شريان زراعي يتحول إلى بؤرة تلوث تهدد المحاصيل

صورة متداولة من مواطنين

كتب/ت حبيبة حجازي
2026-05-10 16:33:50

 

شهدت ترعة قاسم التي تبدأ من قرية نجع الماسخ مرورًا بالشيل شبل في محافظة سوهاج، تدهورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، وهي تعد المصدر الرئيسي لري الأراضي الزراعية في تلك القرى، بعدما تحولت إلى مجارٍ ملوثة ومليئة بالمخلفات، نتيجة غياب أعمال الصيانة وضعف منظومة النظافة.

وشكا عدد من المزارعين والأهالي من أن هذا التدهور لم يقتصر على تلوث المياه فقط، بل امتد ليؤثر على جودة المحاصيل وسط مطالبات بضرورة التدخل العاجل.

مزارعون: المياه لم تعد صالحة للري

وقال محمود أحمد، 55 عامًا، أحد مزارعي نجع قاسم، إن معاناته مع مياه الري أصبحت جزءًا من يومه، بعدما امتلأت الترعة بالمخلفات الصلبة.

وأضاف: "بفتح المياه ألاقيها شايلة زبالة بلاستيك وأوساخ، وبنزل أشيلها بنفسي عشان أعرف أروي"، مشيرًا إلى تغيّر لون المياه إلى الداكن، مع انبعاث روائح كريهة منها.

وأوضح أن هذا التلوث أثّر بشكل واضح على محصول البرسيم، حيث تراجعت جودته وكميته، كما تتعرض بعض النباتات للتلف قبل اكتمال نموها، ما يضطره لاستخدام مبيدات ومكملات زراعية بشكل مستمر، وهو ما يزيد من الأعباء المالية.

وأشار إلى مخاوفه من فقدان ثقة الزبائن في منتجاته، نتيجة القلق من استخدام مياه ملوثة في الري، ما قد يؤدي إلى خسائر كبيرة في المواسم الزراعية.

في عام 2021، أُدرجت ترعة قاسم ضمن مشروعات تبطين الترع التي تنفذها الدولة لمواجهة أزمة العجز المائي، حيث تهدف هذه المشروعات إلى الحد من فاقد المياه الناتج عن تسربها في التربة الطينية، والذي يتراوح بين 5 و10 ملليمترات من عمق المياه كل ساعة. 

انسداد المجاري المائية يعرقل وصول المياه

وأوضح رمضان السيد، 47 عامًا، أحد مزارعي القمح في نجع قاسم، أن تراكم القمامة داخل الترعة أدى إلى انسدادها، ما تسبب في ضعف تدفق المياه إلى الأراضي.

وقال: "بستنى بالساعات عشان المياه توصل، وأوقات مش بتكفي الأرض كلها"، لافتًا إلى اضطراره لاستخدام طلمبات لرفع المياه، وهو ما يمثل تكلفة إضافية عليه.

وأضاف أن بعض الأراضي لم تعد تُزرع بالكفاءة المطلوبة بسبب نقص المياه، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج وزيادة الخسائر.

أجرت المحررة جولة ميدانية لرصد أوضاع الترعة، لتكشف المعاينة حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي يوميًا، إذ بدت المياه شبه جافة، فيما انتشرت أكوام القمامة على جانبي الطريق وداخل مجرى الترعة، وسط غياب واضح لخدمات النظافة، حيث لم يتوفر سوى صندوق قمامة واحد يخدم المنطقة بالكامل.

وخلال حديثها مع السكان، أكدوا أن تلوث المياه انعكس بشكل مباشر على طبيعة الزراعات، ما دفع أغلبهم إلى الاكتفاء بزراعة البرسيم بدلًا من المحاصيل الأخرى، نظرًا لأن زراعة أنواع متنوعة تحتاج إلى كميات كبيرة من المبيدات والمغذيات الزراعية في ظل هذه الظروف، وهو ما يمثل عبئًا ماديًا يفوق قدرتهم على التحمل.

مواطنون: "الترعة أصبحت مقلب قمامة"

وقال أحمد فتحي، 32 عامًا، أحد سكان نجع قاسم، أن النجع يعاني من غياب صناديق القمامة الكافية بالقرب من المنازل مما يدفع الأهالي للتخلص من مخلفاتهم بشكل عشوائي داخل الترعة.

وقال: "مفيش غير صندوق واحد وبعيد"، معتبرًا أن توفير صناديق قمامة بشكل كافٍ، إلى جانب انتظام جمع المخلفات، يمكن أن يسهم في تقليل حجم التلوث.

أما منى أحمد، 40 عامًا، فتصف الوضع البيئي المحيط بالترعة بأنه أصبح غير محتمل، بسبب الروائح الكريهة وانتشار الحشرات.

وتقول: "بالليل مش بنعرف نفتح الشباك من الريحة، والناموس والذباب والفئران بقوا كتير جدًا لأن مفيش صناديق قمامة فالكل بيرمي في الترعة"، مشيرة إلى أن الأطفال يعانون من أمراض وحساسية متكررة نتيجة هذه الأوضاع.

حاولنا التواصل مع علي لطفي، رئيس مركز ومدينة المراغة، عبر الاتصال الهاتفي ورسائل الواتساب لمعرفة جهود المركز في حل مشكلة ترعة نجع قاسم إلا إننا لم نتلق ردًا حتى نشر التقرير

وقال محمد خير الدين أبو الروس، شيخ قرية الشيخ شبل التي تمر من خلالها الترعة: "بعض الأهالي يقومون بإلقاء القمامة في الترعة، فيما عمد آخرون إلى تصريف مياه الصرف الصحي بها، ما تسبب في انتشار الروائح الكريهة وتلوث المياه بشكل واضح".

وأشار إلى أن الترعة تُستخدم في ري جميع الأراضي الزراعية بداية من نجع الماسخ وحتى قريتي بناويط وفزارة، ما يزيد من حجم الأضرار الناتجة عن تلوث المياه وتأثيرها على المحاصيل الزراعية وصحة المواطنين.

وأكد أن أن أعمال تطهير الترعة لم تُنفذ سوى مرة واحدة فقط خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية، مطالبًا بسرعة تدخل الجهات المختصة لإنقاذ الترعة والحد من التلوث حفاظًا على صحة المواطنين والأراضي الزراعية.