أهلًا بالمدارس!| تكرار "الرسوب الجماعي" في الجامعات يثير فعالية التصدي لـ "الغش بالسمّاعات"

تصوير: نور الله أشرف - تصميم| محمد صلاح

كتب/ت نور الله أشرف عطية - رنا محمد
2025-09-08 12:44:35

"النجاح بالغش والسمّاعات في الثانوية العامة هو السبب"، هكذا عبّر عبد الرحمن ضياء، طالب بالفرقة الأولى بكلية الطب، جامعة سوهاج، والحاصل على تقدير جيد جدًا، عن صدمته بنتيجة الفرقة الأولى في كليته التي أعلنت رسوب 46% من طلابها هذا العام.

نتائج الرسوب الجماعي الذي اقترب من نصف عدد الطلاب الذين التحقوا بالكلية بعد حصولهم على المجموع الذي يؤهلهم إليها لم يعد مفاجأة هذا العام، فقد تكرر في السنوات الأخيرة، خاصًة مع تقارير تشير إلى تفشي ظاهرة "الغش" في المحافظة، ما دفع المحافظ عبد الفتاح سراج إلى دعوة المواطنين الذين يملكون دلائل وإثباتات على أي حالة غش بالتوجه مباشرة لمقابلته شخصيًا بمقر ديوان عام المحافظة.

يقول عبد الرحمن لـ "أهل سوهاج"، إن مناهج كليات الطب متقاربة في مختلف الجامعات المصرية، سواء في سوهاج أو غيرها، وهو ليس صعبًا أو معقدًا، قائلًا "السبب الجوهري وراء ارتفاع نسبة الرسوب يعود إلى التحاق بعض الطلاب بالكلية عن طريق الغش، خاصة باستخدام السماعات في امتحانات الثانوية العامة، هؤلاء لم يكتسبوا الأساس العلمي الكافي، وبطبيعة الحال يعجزون عن مواجهة متطلبات الدراسة الجامعية".

وأعلنت جامعة سوهاج نهاية شهر يوليو الماضي عن نجاح 413 طالبًا من إجمالي 772  من طلابها المقيدين بالفرقة الأولى لكلية الطب البشري، وذلك بنسبة 53.8%؜ ، كما حصل عدد 207 طالب منهم  على تقدير عام ممتاز بنسبة 27%، بينما رسب 359 طالبًا بنسبة 46.2%. وكانت نتائج نفس الكلية العام الماضي قد كشفت رسوب 75% من طلاب الفرقة الأولى.

رسوب طلاب كلية طب سوهاج

تقول هدى السيد، طالبة بكلية الطب الفرقة الأولى وحاصلة على تقدير امتياز: "مشكلتنا الحقيقية أكبر من الكلية نفسها، تبدأ من الثانوية العامة، وبالتحديد من انتشار الغش بالسماعات، أنا شخصيًا لدي قريبة التحقت هذا العام بكلية الطب بعد أن حصلت على مجموعها بالغش في الثانوية العامة".

"الغش" ظاهرة علنية

لا يقتصر الأمر على طب سوهاج. يقول يوسف أشرف، الطالب بالفرقة الثالثة بكلية طب جامعة جنوب الوادي، ويقطن بمحافظة سوهاج "الطالب يتحمل مسؤولية الرسوب بسبب تقصيره الذاتي، الامتحانات قابلة للتجاوز لمن يذاكر بانتظام، وضروري يكون فيه اختبار قدرات قبل القبول في الكلية، يقيّم الفهم والمهارات وليس مجرد الدرجات".

وتتحدث ياسمين كمال طالبة في الصف الثالث الثانوي، قائلة "الغش أصبح ظاهرة علنية، وأدى إلى رفع التنسيق وحرمان الطلاب المجتهدين من أماكنهم"، مؤكدة "أنا رفضت استخدام السماعة، وحصلت على مجموع جيد لكن لم يكفِ لدخول كلية الطب".

فاطمة صابر، والدة أحد طلاب الفرقة الأولى بكلية الطب، قالت إنها "رفضت شراء سماعة لابنها رغم ضغوط من معلمين وأقارب". وأضافت: "العام الماضي كان ذروة الغش بالسماعات، حتى أن طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي كانوا بيحوشوا لشرائها".

ويرى محمود عبد الرحمن حافظ طبيب امتياز، إن ارتفاع نسبة الرسوب في الفرقة الأولى بكلية طب سوهاج ليس حادثًا مفاجئًا هذا العام، بل نتيجة طبيعية لتراكمات بدأت في مرحلة الثانوية العامة.

المجموع لا يعكس التفوق دائمًا

يرى ناصر عمران، معلم في مدرسة الحاج حداد الثانوية بسوهاج، إن ارتفاع أعداد المقبولين في كليات الطب لا يعكس دائمًا مستوى التفوق الحقيقي في الثانوية العامة، مشددًا على أن كثيرًا من الطلاب يعتمدون على الإمكانات المادية، والدروس الخصوصية، وليس على الفهم أو الكفاءة.

وأضاف: "دخول كلية الطب لا يعني التميز، فبعض الطلاب لا يمتلكون المهارات الاجتماعية أو الشخصية اللازمة لسوق العمل".

وانتقد "عمران" نظام "البابل شيت" في الثانوية العامة، قائلًا إنه "يشجع  على الغش والتخمين، وأيضًا الاعتماد الكلي على الدروس الخصوصية أضعف دور المدرسة… التعليم الحقيقي يجب أن يُربط بسوق العمل وميول الطلاب، لا بمجرد المجموع".

فيما قال محمد فتحي، معلم، إن "بعض الطلاب دخلوا كلية الطب فقط بدافع اللقب، ما سيؤدي إلى فشلهم لاحقًا"، موضحًا "من حصل على مجاميع عالية عبر الغش يدرك داخليًا أنه غير مؤهل، ولذلك يتجنب التقديم الفعلي".

وطالب "فتحي" بعودة نظام "البوكليت" وتكثيف الأسئلة المقالية لقياس الفهم، داعيًا إلى تطبيق اختبارات قدرات حقيقية في كليات الطب تضمن العدالة والشفافية، قائًلا  "الغش لا يُخرج طبيبًا واثقًا من نفسه، ولا مجتمعًا واثقًا فيه".

مشكلة قديمة تتجدد

ويشير حسن شحاته، الخبير التربوي، الى أن المشكلة ليست جديدة، وبدأت منذ تفشي الغش الجماعي الذي رفع الحد الأدنى للقبول بكليات القمة، ومنها الطب، ويرى أن نظام القبول الجامعي الحالي قائم فقط على مجموع الثانوية العامة المعتمد على الحفظ والتلقين، دون قياس حقيقي للفهم أو المهارات.

ويؤكد أن الدراسة الجامعية تصطدم بواقع يحتاج للفهم والتطبيق، ما يجعل كثيرين يفشلون أكاديميًا، ويشير إلى أن المجتمع ما زال أسير فكرة "كليات القمة" دون النظر لمتطلبات سوق العمل.