شاب سوهاجي هزم الإدمان وساعد 750 متعافيًا على بدء حياة جديدة

صورة أرشيفية لسامي منير

كتب/ت رنا محمد
2026-06-26 10:28:00

في حياة كل إنسان نقطة تحول، لكن بالنسبة لسامي منير، المعروف باسم "المنسي منير"، ابن مركز المراغة بمحافظة سوهاج، لم تكن مجرد نقطة تحول، بل كانت ولادة جديدة من رحم المعاناة واليأس.

يقول سامي: "بدأت الحكاية في سن السابعة عشرة. نشأت في أسرة بسيطة مكونة من ثمانية أفراد، وكانت حياتي تسير بشكل طبيعي ومستقر، حتى تقاطع طريقي مع أصدقاء السوء، بدأت طريق الانحدار بسيجارة حشيش، وسرعان ما أدمنت الخمور وأقراص الترامادول".

على مدار 13 عامًا، عاش سامي في دوامة مظلمة من فقدان السيطرة. تدهورت علاقته بأسرته، وابتعد عنه المجتمع باعتباره شخصًا فاشلًا ومنبوذًا، وأصبحت أولويته الوحيدة هي توفير ثمن المخدرات. وخلال تلك السنوات خسر الكثير، وكانت الخسارة الأقسى وفاة والده وهو ما يزال غارقًا في الإدمان، دون أن يراه متعافيًا.

ويضيف سامي: "عندما وصل بي اليأس والإحباط إلى مرحلة التفكير في الانتحار، لمعت بداخلي رغبة حقيقية في التعافي"، عندها اتخذ سامي قراره الأصعب، وبدأ أولى خطوات التعافي من خلال برنامج "الخطوات الاثنتي عشرة"، ثم التحق بمركز للتأهيل السلوكي بالإسكندرية لمدة ستة أشهر لتجاوز أعراض الانسحاب واستكمال رحلة العلاج.

ولم يتوقف سامي عند مجرد التعافي، بل قرر أن يحول تجربته إلى رسالة لمساعدة الآخرين، فدرس السلوكيات الإدمانية ولغة الجسد، وحصل على دبلومة متخصصة، وتدرج في العمل من مشرف داخل مراكز التأهيل حتى أصبح مديرًا لقطاع مراكز التأهيل في سوهاج والإسكندرية.

واليوم، يكمل سامي سبع سنوات ونصف من التعافي التام. وخلال هذه المسيرة، ساعد أكثر من 750 شابًا على النجاة من فخ الإدمان عبر مجموعات الدعم وصفحات التواصل الاجتماعي، مؤمنًا بأن "مساعدة المدمن لها قيمة علاجية لا تقدر بثمن..لا يهمني اسم الشخص أو ديانته أو من أين أتى، بقدر ما يهمني إنقاذه ومساندته، لأنني كنت في مكانه يومًا ما".

ويختتم سامي حديثه برسالة إلى الأسر والشباب، مؤكدًا أن الإدمان غالبًا ما يبدأ من مشكلات داخل المنزل، أو المقارنات الخاطئة، أو أساليب التربية غير السليمة. كما يدعو كل شاب يعاني من الإدمان إلى كسر جدار الإنكار والاعتراف بالمشكلة، باعتبار أن الاعتراف بها هو الخطوة الأولى نحو التعافي والنور.