يختلف مظهر سامح شعبان، الجزار الوحيد بنجع الشريفات التابع لقرية إدفا بمدينة سوهاج، عن الصورة الذهنية المعتادة للجزارين؛ فلا تبدو على ملامحه القسوة المعروفة، كما يتمتع ببنية معتدلة وملامح هادئة.
ويحرص سامح على اصطحاب أبنائه الثلاثة الصغار معه في أثناء العمل، معتبرًا الأمر جزءًا طبيعيًا من حياة العائلة، مؤكدًا أن والده كان يصطحبه هو الآخر إلى العمل منذ طفولته، لتنتقل المهنة من جيل إلى آخر داخل الأسرة.
ويقول سامح، بينما يمرر سكينه على حجر السن لتصبح أكثر حدة: "أول مرة ذبحت فيها كنت في الخامسة عشرة، يومها كانت يداي ترتجفان، والسكين أثقل من أن تحملها أصابعي، نظرت إلى والدي فابتسم وقال لي: من يخشى الدم لا يعيش في هذه الحرفة طويلًا"، ومنذ ذلك اليوم، لم يترك سامح السكين، كما لم تتركه المهنة التي ارتبط بها منذ الصغر.
ويبدأ سامح يومه في العيد قبل الفجر، فلا ينتظر تهاني العيد أو الزيارات العائلية بعد الصلاة، بل ينطلق مباشرة إلى مهمته السنوية، متنقلًا من بيت إلى آخر، حاملًا حقيبة أدواته وسكينه القديمة، موضحًا: "لا أعرف العيد من خلال الملابس الجديدة، بل من خلال مئزر العمل، وعندما أنتهي من الذبائح قبل الغروب، أشعر أنني أديت واجبي".
ولا يعرف أبناء سامح الثلاثة أجواء العيد إلا بعد انتهاء جولتهم مع والدهم، ليس فقط تمهيدًا لتعلم مهنة الأجداد، بل أيضًا لغرس قيمة العمل والاجتهاد في نفوسهم منذ الصغر.
ويردد سامح دائمًا: "الفرح لا يؤجل"، لذلك يحرص على تلبية جميع طلبات الأهالي، معتبرًا أن سكان النجع هم أهله قبل أن يكونوا زبائنه. ويؤكد: "لم أساوم يومًا في السعر، ولم أرفع أجري.. كل بيت أدخله يحمل لي ذكرى من عيد مضى، وأنا لا أرى الناس زبائن، بل وجوهًا أعرفها وأحمل لها محبة قديمة".
ومع غروب الشمس، يعود سامح وأبناؤه إلى المنزل مرهقين، ليبدؤوا الاحتفال بالعيد متأخرًا، بعدما ساهموا في إدخال الفرحة إلى عشرات البيوت داخل القرية.