رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على رحيل المخرج عاطف الطيب، ما زالت أفلامه حاضرة في ذاكرة جمهور السينما المصرية، بوصفها نموذجًا للواقعية الجريئة التي ناقشت قضايا المجتمع دون تجميل أو مواربة. فقد نجح الطيب، الذي قدم أعمالًا بارزة مثل "البريء" و"الهروب" و"سواق الأتوبيس" و"الحب فوق هضبة الهرم" و"ليلة ساخنة"، في تقديم شخصيات قريبة من الناس، ورصد التحولات الحادة التي شهدتها الطبقتان الوسطى والفقيرة، لتظل أفلامه محل نقاش حتى بين الأجيال التي لم تعاصر فترة عرضها.
وفي ذكرى رحيله، التي توافق الشهر الحالي، التقت "أهل سوهاج" عددًا من محبي أفلامه من مختلف الأعمار والخلفيات الاجتماعية، لاستطلاع آرائهم حول تأثير أعماله واستمرار حضورها حتى اليوم.
يقول حسن بحر، 34 عامًا، إن أول فيلم شاهده لعاطف الطيب كان "ليلة ساخنة"، إلا أن فيلم "جبر الخواطر" ظل الأكثر رسوخًا في ذاكرته، بينما يرى أن "البريء" هو الأكثر تعبيرًا عن الواقع. ويؤكد أن ما ميّز الطيب هو "جرأة القلب"، إذ لم يكن يخشى مناقشة القضايا الحساسة، وكانت أفلامه تعكس المجتمع بصدق.
ويتذكر أحمد عبد الله، 25 عامًا، أن أول فيلم شاهده لعاطف الطيب كان "الهروب" بطولة أحمد زكي، وهو الفيلم الذي ترك أثرًا كبيرًا في ذاكرته، معتبرًا أن الطيب تميز بأسلوب إخراجي مختلف، وأن أفلامه جسدت مشكلات المجتمع المصري بواقعية جعلتها مؤثرة حتى اليوم. ويرى أن الواقعية في السينما المصرية تراجعت بعد رحيل الطيب، ويتمنى لو كان حاضرًا اليوم ليتناول قضية مثل "انعدام الأخلاق والضمير".
أما محمد سيد، 45 عامًا،، فيقول إن أول فيلم شاهده كان "البريء"، الذي ظل عالقًا في ذاكرته بسبب فكرته العميقة حول تحويل إنسان بسيط إلى أداة لتنفيذ الأوامر دون وعي. ويشير إلى أن من أبرز ما ميّز الطيب اعتماده على التصوير في مواقع حقيقية، مثل السجون والمحاكم والمستشفيات ومحطات المترو، وهو ما منح أعماله قدرًا كبيرًا من المصداقية.
ويقول أسامة محمد، 20 عامًا، إن أكثر أفلام عاطف الطيب تأثيرًا بالنسبة له هو "الهروب"، لما طرحه من قضية الظلم التي يتعرض لها بطله. ويضيف أن معظم أفلام الطيب دارت أحداثها في إطار زمني قصير، لكنها استطاعت التعبير بصدق عن المجتمع المصري. ويرى أن "الحب فوق هضبة الهرم" هو الأقرب إلى الواقع، لتناوله أزمة ضعف الإمكانيات المادية وتأثيرها على الزواج، مؤكدًا أن أفلام الطيب ما زالت مؤثرة حتى لدى الشباب الذين لا يميلون عادة إلى مشاهدة الأفلام القديمة.
ويرى أحمد يحيى، 37 عامًا، أن فيلم "الهروب" هو العمل الأكثر رسوخًا في ذاكرته، بفضل إخراجه المتميز وموسيقاه التصويرية المؤثرة، إلى جانب تصوير معظم مشاهده في أماكن حقيقية بعيدًا عن الاستوديوهات، ما أضفى عليه قدرًا من الواقعية. ويؤكد أن أفلام الطيب كانت تطرح المشكلات وأسبابها وتبعاتها بذكاء وفي إطار زمني مكثف، وأن الواقعية في السينما المصرية تراجعت بعد رحيله بسبب غياب الجرأة في طرح القضايا المجتمعية كما كان يفعل.