من صعيد مصر إلى الإمارات.. رحلة شاعر يبحث عن الضوء بين القصائد (حوار)

الشاعر محمد عبد القادر الخيشي أثناء إلقاء إحدى قصائده

كتب/ت نورهان عبد الرحمن
2025-07-19 15:39:07

في مدينة برديس مركز البلينا بمحافظة سوهاج، يصدح صوت الشاعر محمد رمضان عبد القادر الخيشي، له أعمال أدبية وشعرية، كان آخرها ديوانه الشعري "ما روته فراشة من ظلها".

وفي حوار أجرته "أهل سوهاج" كشف الشاعر عن رحلته مع هذا الفن العريق، والتحديات التي واجهها في مسيرته الإبداعية، ورؤيته لمستقبل الشعر، ومنافسة السرد والشعر، مع الغوص في تفاصيل هذا الديوان الذي يعد باكورة أعماله الشعرية.

حدثني عن نفسك في البداية؟

اسمي محمد رمضان عبدالقادر الخيشي، من مواليد قرية برديس مركز البلينا محافظه سوهاج، مواليد 1 يوليو 1983، أقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة، حصلت على ليسانس دار العلوم، كما نُشر لي العديد من الأعمال والقراءات الأدبية العربية، حيث صدر لي "قصار الصور" نصوص أدبية وشعرية عن دار وعد للنشر والتوزيع عام 2017، و"تفاصيل أولى عن انتحار مؤجل" مجموعة قصصية عن دار بردية للنشر والتوزيع عام 2018، و"البولاقي يمشي بلا أسطورة" قراءات وشهادات وقصائد كتاب مشترك عن دار الأدهم للنشر والتوزيع عام 2019، وديوان شعري بعنوان "ما روته فراشة من ظلها" عن دار الأدهم للنشر والتوزيع عام 2024.

ما هي المحاور الرئيسية التي يتناولها الديوان؟

المحور الرئيسي هو الشعر بمعناه الذاتي والشِعري، بمعنى أن الديوان يبحر في أماكن شتى تفرضها عذابات الذات الشاعرة بينما يتحدث عن كوارث أو تفكك عروبي وقومي، الديوان أيضًا تزوره عاطفة الشعر التي تؤمن بالغزل والجمال فضًلا عن المدح النبوي.

من أين استوحيت فكرة الديوان؟

فكرة الديوان تأتي من رحِم القصائد، أي أن الفكرة في الأساس تقوم على كنف القصائد، والتي رأيتها تحلق كالفراشة بين احضان الخيال أو بين الحزن والفقدان وأحيانا الغزل، ولعل فراشة تطير بين أزقة الحياة قد تعبر عن ساعه الإنسان التي تحلق في كل مكان يغزوه الابداع.

ماذا يعني الديوان بالنسبة للشاعر؟

يحمل هذا السؤال رمزية كبيرة في ذاته فإن كان القصد على الديوان بشكله العام على الشاعر، فالمبدع الحقيقي يرى في كل حرف يكتبه سواء كان المكتوب شعرًا أم نثرًا أم نقدًا أو في أي فرع من فروع الإبداع، روحهُ محلقةً في فسيحه الحياة،  أما ما يعنيه ديوان "ما روته فراشة من ظلها" بالنسبة لي بشكلٍ شخصي، فإنه باكورة دواويني الشعرية، ولذلك سوف يظل علامةً في تجربتي ما حييت.

ما هي الفكرة التي تحاول إيصالها من خلال الديوان؟

أعتقد أن الشعر في ذاته فكرة، وأن كل قصيده أيضًا فكرة، والقارئ وحده من يحكم على فكرةٍ دون غيرها، فمضمون كل قصيده يختلف عن الأخرى، ولكن الأفكار من وجهة نظري يكون وصولها مرتبطًا  بدرجة وعي القارئ، فالمقصود أن الكلمة تمر من خلال التجربة الشخصية في الحياة،  وهنا تكمن سحرية الإبداع بشكل عام والشعر بشكل خاص؛ نظراً لقربه من أفكار الإنسان، أما فكرتي الشخصية تختصر في لفظ فراشة، كان هذا اللفظ مصباحًا صغيرًا يجعل القارئ يتجول في بحور القصيدة.

ما هي التحديات التي واجهتها أثناء كتابة الديوان وكيف تغلبت عليها؟

أكبر تحدٍ في الكتابة بشكل عام هو الوقت، فحين تحضر الأفكار يكون من الواجب على المبدع أن يستثمرها، وفي أحيان كثيرة يكون ضيق الوقت بسبب العمل أو السفر أو حتى الظروف التي تقتحم حياة الإنسان بغتة بدون مؤشرات، وتكون عائقًا في استكمال بعض المشاريع الثقافية أو على الأقل إطالة مدة هذا العمل حتى يتم إنجازه نهائيًا، ولا ريب في أنّ ذلك تحدٍ واضح في تجربة أي مبدع.

ما هي النصيحة التي تقدمها للشعراء الشباب أو من يطمحون لنشر أعمالهم؟

أكون صادقًا حين أقول إنني ابتسمت ابتسامة ساخرة لنفسي، فأنا في بداية الطريق الآن، وبالتالي اعتبر نفسي في حاجة إلى كل نصيحة مثلي مثل غيري من المبدعين الصغار.

كم المدة التي استغرقتها في كتابة الديوان؟

لا أستطيع أن أذكر مدة بعينها، لأن من بينها كتابات جاهزة من فترة ونقّحتها، فضلاً عن القصائد الجديدة التي كُتبت بدايةً من فكرةٍ تحضر، ومن ثم استكمال الفكرة باكتمال القصيدة.

كيف كانت بداياتك في الكتابة؟

بدايات الكتابة عندي منذ الصغر، عبر الإنشاء الدراسي والخواطر، وغير ذلك من الكتابات العابرة في المراحل العمرية الأولى، وكانت في النهاية مجرد محاولات لم تخرج من خندقها البسيط، لكن البداية الحقيقية جاءت متأخرة نوعًا ما، وكان ذلك لأسباب تتعلق بظروف الحياة والأسرة، ولكن عندما صدر كتاب "قصار الصور" عام 2017 عن دار النشر، شعرت بأنني قد فاتني الكثير، ولكن الحمدلله.

من وجهة نظرك، ما مدى الاختلاف في كتابة الأنماط القصصية والشعر؟ و أيهما أحب إليك في الكتابة؟

هناك فارق كبير بالطبع، أولها الفضاء الإبداعي ذاته، فأسلوب السرد سمة أكثر اتساعًا من فضاء الشعر، ولذلك أقول لنفسي دائمًا، رغم الجمال الموروث لروح الشعر وآهاته التي تجذب الأذن العربية المتذوقة، فهو لا يستطيع في عصر الحداثة أن يكون ندًا لفضاء السرد، وعليه فإن رؤيتي المتواضعة "الشعر قمرٌ في كونية السرد".. أما عن أَحَب الحقلين إليّ في الكتابة، فأنا أحب كل إبداع يخرج بصدق من الذات، يتكون باحتلال الفكرة وسكون المضمون، مهما كانت صفته الإبداعية، من شعرٍ أو قصٍ أو نثرٍ وغير ذلك من حقول الإبداع المتعددة.

في رأيك ما هي التحديات التي تواجه الشعراء حاليًا للشعر عمومًا؟

من المعروف أن الشعر يمر بأزمة كبيرة، تتمثل في اقتحام الحداثة الشعرية وتصدّرها للمشهد الشعري العربي، والمقصود هنا عن أزمة القصيدة التقليدية العمودية، وهذا سبب رئيسي في أسباب طغيان السرد على المشهد الإبداعي بشكلٍ عام، أما الشعراء والتحديات التي تواجههم، فهي تحديات لا تنتهي في مختلف المراحل العمرية حتى رحيل جسد المبدع إلي العالم الآخر، لكن الاختلاف يكون في نوعية وحجم هذا التحدي، بقدر ما وصل إليه المبدع في مشروعه الإبداعي.

هل فن الشعر العامي يمثل تحدياً للشعر؟

الشعر ركن مهم في غرفة الشعر المصري، باعتبار وجوده في بلاد عربية أخرى كالعراق مثًلا، فضًلا عن وجوده في دول الخليج بثوبها الإبداعي الخاص، وهو معروف لديهم بالشعر النبطي، ولذلك فالشعر العامي يمثل تحديًا بالمعنى المخلص المحمود، أي أن الشعر العامي يمثل قطارًا فاخرًا يسير بجوار الشعر الفصيح على مسافةٍ ليست بالبعيدة.

أي الدول التي استطعت التعبير بالشعر بها أكثر، مصر أم الامارات؟

مصر هي كل شيء، الإمارات بلدي الثاني الذي أحبه واحترمه، لكنني أسير لتراب مصر الحبيبة، بلادي وأرضي وعرضي وذاكرتي التي تعتنق رأسي، وقد قلت فيها:

آمنت مصرَ وفي الفؤاد المبدأ

 في كل قولٍ بالكنانة أبدأ

عانقت مصرَ فمصر فينا كوكبُ 

في كل ريح من هواه الملجأ

إن كان حظٌ في الحياة أصابنا 

في كل حظٍ نور مصر مهيأُ

عاهدتها في كل ريقٍ من فمي

أن الدماء سبيلُها لا تهدأ

بلدي، فمنذ سكن العروق نبيذها

ظل الجبين سقيمُها لا يبرأ

في رأيك أي الحركات الثقافية تطورت بشكل أسرع.. في الإمارات أم مصر؟

هذا السؤال يبدو محرجًا بعض الشيء، لأن الأوضاع الاقتصادية تحدٍ يفرض مناخًا أفضل على الحركات الثقافية في الإمارات، فمصر تمتلك تاريخًا إبداعيًا مجيدًا، ولديها واقع إبداعي جيد، لكن الظروف المحيطة بالشأن الثقافي المصري، تختلف تمامًا عن نظيرتها في الإمارات.