صور- "الدير الأبيض".. كنز أثري وتاريخي في سوهاج

تصوير: نور الله أشرف - كنيسة الدير الأبيض

كتب/ت نور الله أشرف عطية
2025-07-09 15:13:16

على حافة الصحراء الغربية غربي محافظة سوهاج، وإلى الشمال من مدينة أتريب، يقع "الدير الأبيض" أو "دير الأنبا شنودة"، أحد أهم المواقع الأثرية الدينية في المحافظة، يجذب زوارًا وباحثين كثر، ويحمل بين جنباته العديد من مخطوطات تاريخ الكنيسة القبطية المصرية، فضلًا عن كونه نقطة التقاء بين الفن المصري القديم والفن المسيحي، ويمثل مركزًا مهمًا للحج المسيحي في مصر.

أقدم أديرة أقباط مصر

بحسب الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية يقع الدير في منطقة جبل أدريبة بالحاجر الغربي لمدينة سوهاج، وترجع تسميته بالدير الأبيض إلى كونه مبنيًا بالحجر الجيري الأبيض، ويعود تاريخه إلى اوائل القرن الخامس الميلادي.

ويُعد من أقدم الأديرة القبطية في مصر، أسسه القديس بيغول في أواخر القرن الرابع الميلادي، وشهد تطورًا كبيرًا على يد الأنبا شنودة رئيس المتوحدين في القرن الخامس، حيث كان مركزًا للعبادة والرهبنة لأكثر من ألفي راهب، ولعب دورًا محوريًا في نهضة اللغة القبطية والثقافة الدينية.

شيدت الكنيسة الرئيسية في الدير على بقايا مبانٍ فرعونية، واستعمل المعماري القبطي الحجر الجيري كعنصر أساسي في تشييد هذه الكنيسة، مستخدمًا محجرًا غربي منطقة الكنيسة الحالية، بالإضافة إفلى استخدام بعض الأحجار من معبد أتريبس القريب من هذه المنطقة، ويظهر ذلك في النقوش الموجودة على الأحجار المستخدمة، وكذلك حجر الجرانيت الوردي "الأشهب" المستخدم في أعمدة وأعتاب وجوانب مداخل الكنيسة، بينما استخدم الطوب الأحمر في تشييد بعض الحوائط والأكتاف الداخلية، والقباب، والأقبية.

مزيج بين الفن القبطي والمصري القديم

تمتد الكنيسة من الشرق إلى الغرب، مقسمة إلى ثلاثة أجزاء دهليز المدخل، والصحن، والهيكل، وتصميمها الخارجي مستوحى من شكل المعبد الفرعوني، فهي ذات جدران خارجية، تحتوي على كرانيش، وتفاصيل فرعونية أخرى.

وفي المدخل الرئيسي ساحة واسعة مستطيلة الشكل، وعدد من الأعمدة الحجرية الضخمة التى ترجع أصولها إلى العصر الفرعوني، كما تحتوى على أرضية مغطاة بالبلاط، يُظهر هذا المزيج ارتباطًا وثيقًا بين الحضارتين المصرية القديمة والقبطية.

يحتوي الدير على ستة مداخل، ثلاثة منها كبيرة واثنان على الواجهات الشمالية والجنوبية، في حين سُدّت المداخل الأخرى ليظل المدخل الرئيسي في الجهة الجنوبية.

مخطوطات نادرة وأعمال ترميم

ويحتوي على عدد من الأيقونات والمخطوطات القبطية النادرة، كما توجد آثار لمساكن الرهبان، والمطابخ، والمطاحن، ومعامل الزيوت، ومرافق أخرى، تؤكد التنظيم الرهباني الشامل في المكان.

وفى الآونة الأخيرة، شهد الدير الأبيض أعمال تطوير وترميم، وتركيب لأنظمة أمان، وتحديث الإضاءة، كما تم تجديد البلدورات والأعمدة المحيطة بالدير، إضافة إلى ذلك، جرى تزويد المكان بكشافات إضاءة حديثة؛ لتحسين الرؤية ليلًا.