رغم إدراجها ضمن الامتداد العمراني لمدينة المنصورة منذ عام 2016، لا تزال منطقة حوض البشطمير تعاني نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية، لتتحول الحياة اليومية لسكانها إلى معاناة مستمرة.
فبين عمارات سكنية متعددة الطوابق وأراضٍ زراعية تمتد على أطراف المنطقة، تنتشر الطرق الترابية غير الممهدة، وتمتلئ بالحفر ومخلفات البناء، بينما تتراكم أكوام القمامة في عدد من الأراضي الفضاء، في مشهد يعكس غياب أبسط مقومات البنية التحتية.

ولا تتوقف المعاناة عند حالة الطرق، إذ يواجه الأهالي أزمات يومية في الحصول على الكهرباء والمياه، فتوصيل الكهرباء يتم بنظام "الممارسة"، تشير "ممارسة الكهرباء" إلى غرامة شهرية (أو تسوية) تُفرض على العقارات المخالفة أو غير المرخصة التي تستمد التيار بطرق غير قانونية، ما يؤدي إلى ضعف الجهد الكهربائي، وتكرار تلف الأجهزة المنزلية، إلى جانب ارتفاع قيمة الفواتير.
كما تفتقر المنطقة إلى شبكة مياه شرب، ما يضطر السكان إلى جلب احتياجاتهم من مناطق مجاورة، فضلًا عن غياب شبكة الصرف الصحي.

"لصوص الكهرباء".. رغم التراخيص
ويقول أحمد عبد العزيز، مقيم بالمنطقة، لـ"قلم المنصورة": "منذ أكثر من 26 عامًا نعيش بلا مياه شرب أو صرف صحي، ونعامل كلصوص كهرباء، رغم امتلاكنا تراخيص بناء رسمية".
ويوضح أن المشكلة لا تكمن في وجود مخالفات أو أوضاع غير قانونية، بل في غياب الخدمات عن منطقة سكنية تقع رسميًا داخل الحيز العمراني، ويحمل سكانها تراخيص بناء صادرة منذ عام 2016، مضيفًا: "نواجه كارثة صحية حقيقية، فلا توجد شبكة مياه شرب، ما يجبر الأهالي على الاعتماد على وسائل بدائية وغير آمنة للحصول على المياه، وهو ما يهدد الصحة العامة بشكل مباشر".
ويضيف أن غياب شبكة الصرف الصحي تسبب في أضرار بيئية متزايدة، وأصبح يهدد سلامة المباني وأرواح السكان.
ومن جانبه، يقول ناجي حسن الشكعة، 66 عامًا، إن الأزمة لم تعد تقتصر على نقص الخدمات، بل تحولت إلى خسائر مادية متكررة بسبب عدم استقرار التيار الكهربائي، الذي يتسبب باستمرار في تلف الأجهزة المنزلية، مثل الثلاجات وأجهزة التلفزيون ومواتير المياه.
ويستغرب الشكعة أن المنطقة تقع بجوار شركة مياه ومحطة وقود، وتُعد امتدادًا طبيعيًا لمدينة المنصورة، ومع ذلك لا تزال محرومة من الخدمات الأساسية. ويقول: "رغم قربنا من كل هذه المنشآت، فإننا نشعر وكأن منطقتنا خارج خريطة التخطيط، يحيط بنا التطوير من كل جانب، بينما نظل نحن غارقين في الإهمال".
وعلى مدار سنوات، طرق الأهالي أبواب جميع الجهات المعنية، بدءًا من هندسة الكهرباء والوحدة المحلية، مرورًا بمحافظة الدقهلية، ووصولًا إلى أعضاء مجلس النواب، مطالبين بإدخال المرافق الأساسية إلى المنطقة، إلا أن مطالبهم، بحسب قولهم، لم تلقَ استجابة حتى الآن، لتبقى معاناتهم مستمرة في انتظار حلول تنهي سنوات طويلة من الحرمان.