"نحسب كل نقطة".. شهران بلا مياه شرب في قرية نشا بالدقهلية

صورة أرشيفية لانقطاع المياه بالدقهلية

كتب/ت سلمي الهواري
2026-07-01 17:41:58

"أصبحنا نحسب كل نقطة مياه داخل المنزل، ونؤجل كثيرًا من احتياجاتنا اليومية انتظارًا لعودة الخدمة. لم تعد المشكلة مجرد انقطاع للمياه، بل أزمة تؤثر في تفاصيل حياتنا"، بهذه الكلمات وصف أحمد الأدهم، 35 عامًا، أحد سكان قرية نشا التابعة لمركز نبروه بمحافظة الدقهلية، معاناة أسرته مع استمرار انقطاع مياه الشرب عن القرية لأكثر من شهرين.

وتقع قرية نشا ضمن قرى مركز نبروه بمحافظة الدقهلية، ويعتمد سكانها بشكل أساسي على شبكة مياه الشرب العامة لتلبية احتياجاتهم اليومية.

انقطاع مستمر دون حلول واضحة

وقال إسماعيل رجب، 48 عامًا، موظف بالبريد وأحد سكان القرية، إن الأهالي اعتقدوا في البداية أن الأمر مجرد عطل مؤقت سيُصلح خلال ساعات، إلا أن الأيام مرت واستمر الانقطاع لأكثر من شهرين، دون معرفة موعد انتظام الخدمة.

وأوضح أن الأزمة بدأت قبل أكثر من شهرين، بعدما شهدت القرية انقطاعات متكررة على مدار الأشهر السابقة، زادت حدتها قبل عيد الأضحى، ما دفع الأهالي إلى تخزين كميات محدودة من المياه أو شرائها من مصادر خارجية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وأضاف: "المنزل الذي يضم أطفالًا يحتاج إلى المياه طوال الوقت، سواء للشرب أو إعداد الطعام أو النظافة، لكننا أصبحنا نحدد الأولويات، فمياه الشرب والطهي تأتي أولًا، بينما نؤجل الغسيل والتنظيف حتى تتوافر المياه".

ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، فإن نحو 7.3 مليون شخص في مصر يفتقرون إلى الوصول لمياه شرب نقية، منهم 5.8 ملايين في الريف و1.5 مليون في الحضر.

شكاوى وتحركات دون إنهاء الأزمة

وأكد عدد من أهالي القرية، خلال حديثهم لـ"قلم المنصورة"، أنهم تقدموا بشكاوى إلى الجهات المختصة وشركة مياه الشرب، كما تواصلوا مع عضو مجلس النواب عن الدائرة، اللواء عبد الحميد الشورى، مطالبين بسرعة إنهاء الأزمة، إلا أن المياه لم تعد إلى المنازل بصورة منتظمة.

وقال أحمد الشاعر، 50 عامًا، صاحب محل بقالة: "كنا نتوقع انتهاء المشكلة بعد الزيارات الميدانية التي أجراها محافظ الدقهلية وعضو مجلس النواب، لكن الانقطاع استمر، ولم تتحسن الخدمة حتى الآن".

وأضافت آمال السعيد، ربة منزل: "كنا نأمل أن تُحل الأزمة بعد عرضها على المسؤولين، لكننا ما زلنا نبحث يوميًا عن المياه، ونحتاج إلى حل جذري، وليس الاعتماد على سيارات تبيع المياه مقابل مبالغ تزيد من أعباء الأسر".

وأوضحت أن سعر جركن المياه سعة 5 لترات وصل إلى نحو 100 جنيه، مضيفة: "الأسرة لا يكفيها 15 لترًا يوميًا، ما يعني أننا ننفق أكثر من ألفي جنيه أسبوعيًا على شراء المياه، بدلًا من انتظام ضخها إلى المنازل".

ويبلغ متوسط استهلاك الأسرة المصرية من المياه نحو 300 لتر يوميًا في المناطق الحضرية، وينخفض إلى نحو 100 لتر يوميًا في المناطق الريفية، كما تراجع متوسط نصيب الفرد من المياه العذبة في مصر من 546.9 مترًا مكعبًا عام 2021 إلى 530.1 مترًا مكعبًا عام 2023.

تحركات برلمانية ومطالب بتدخل عاجل

وقال اللواء عبد الحميد الشورى، عضو مجلس النواب عن الدائرة، إنه تابع شكاوى أهالي قرية نشا وانتقل إلى القرية للوقوف على حجم الأزمة، مؤكدًا أن ما شاهده "غير مرضٍ تمامًا"، في ظل استمرار انقطاع المياه وتأثر المواطنين في تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وأضاف، في تصريحات لـ"قلم المنصورة"، أنه تواصل مع محافظ الدقهلية اللواء طارق مرزوق، الذي أجرى جولة ميدانية داخل القرية لمتابعة الموقف والوقوف على أسباب الأزمة مع الجهات المختصة.

وأوضح أن المشكلة لا ترتبط بعطل بسيط في أحد الخطوط، وإنما تتطلب فحصًا شاملًا لمنظومة التغذية بالكامل، بدءًا من مصادر التغذية والمحولات، مرورًا بخطوط وشبكات المياه، وصولًا إلى المنازل، مشيرًا إلى أن ضعف كفاءة بعض أجزاء الشبكة قد يكون أحد أسباب عدم انتظام الخدمة.

وأكد أنه خاطب شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالدقهلية بضرورة الإسراع في تحديد سبب الخلل، ووضع حلول تضمن عدم تكرار الأزمة، خاصة مع استمرارها لفترة طويلة.

أعباء مالية متزايدة

وأشار الأهالي إلى أن استمرار الانقطاع أجبر العديد من الأسر على شراء المياه من سيارات نقل المياه أو الباعة، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا في ظل ارتفاع الأسعار.

وقال محمود الحمادي، 39 عامًا، عامل بإحدى شركات النقل الخاصة: "نضطر إلى شراء المياه بأكثر من ألفي جنيه أسبوعيًا، لكنها لا تكفي احتياجات الأسرة، فأصبحنا نوفر كل لتر مياه ونستخدمه بحساب".

وأضاف أن كثيرًا من الأسر باتت تخزن المياه داخل عبوات لفترات طويلة، تحسبًا لاستمرار الانقطاع، وهو ما يزيد من صعوبة الحياة اليومية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

شركة المياه: فحص الشبكة

من جانبه، قال مصدر مسؤول بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بالدقهلية، فضل عدم ذكر اسمه، إن سبب استمرار ضعف وصول المياه إلى قرية نشا يرجع إلى وجود مشكلة في منظومة التغذية الرئيسية، موضحًا أن انخفاض الضغوط على بعض الخطوط، إلى جانب ارتفاع معدلات الاستهلاك خلال الفترة الحالية، أدى إلى عدم انتظام وصول المياه، خاصة إلى المناطق الواقعة في أطراف الشبكة.

وأوضح المصدر، في تصريحات لـ"قلم المنصورة"، أن فرق التشغيل والصيانة تتابع حالة الخطوط ومحطات الرفع بصورة مستمرة، كما دفعت الشركة بفرق فنية لفحص مناطق الضعف وإعادة توزيع الضغوط داخل الشبكة، بما يسهم في وصول المياه إلى أكبر عدد من المنازل.

وأضاف أن بعض شبكات المياه في القرى التي شهدت توسعات عمرانية وزيادة في عدد السكان أصبحت بحاجة إلى أعمال إحلال وتجديد أو تدعيم، مؤكدًا أن الشركة تعمل على إنهاء أسباب المشكلة وإعادة انتظام الخدمة في أسرع وقت.

وأشار إلى أن الشركة وفرت حلولًا مؤقتة خلال فترة الأزمة، من خلال الدفع بسيارات مياه الشرب إلى المناطق الأكثر تضررًا، إلى حين الانتهاء من أعمال الإصلاح وعودة الخدمة إلى طبيعتها.