بعد 3 أشهر من الانتقال.. باعة يتركون سوق طلخا ويفترشون الشارع

تصوير: سلمى الهواري - سوق طلخا

كتب/ت سلمي الهواري
2026-06-30 12:59:48

بعد مرور نحو 3 أشهر على افتتاح سوق طلخا الحضاري وانتقال عدد من الباعة إليه، عاد بعضهم إلى أماكنهم القديمة أسفل كوبري الصفوة، مؤكدين أن ارتفاع الإيجارات وضعف حركة البيع مقارنةً بتوقعاتهم دفعهم إلى ترك الباكيات والعودة للافتراش في الشارع.

ويُعد سوق طلخا الحضاري أحد المشروعات التي استهدفت محافظة الدقهلية من خلالها توفير أماكن بديلة ومنظمة للباعة الجائلين، وإنهاء ظاهرة الإشغالات والافتراش بالشوارع عبر نقلهم إلى سوق مجهز يضم باكيات مخصصة لهم.

وجاء إنشاء السوق لتحسين المظهر الحضاري للمدينة وتوفير بيئة أكثر تنظيمًا للبائعين والمواطنين، بدلًا من انتشار الباعة في الطرق العامة ومناطق الحركة المرورية، إلا أن بعض الباعة واجهوا صعوبة في الاستمرار نتيجة ارتفاع التكاليف وعدم القدرة على سداد الإيجار الشهري.

باعة: الإيجارات المرتفعة أجبرتنا على ترك السوق

قال فايد محمود، 37 عامًا، بائع فاكهة بمدينة طلخا: "دخلنا السوق بهدف تحسين وضعنا، وكنا نعتقد أن المكان الجديد سيساعدنا على زيادة البيع، لكن بعد التجربة وجدنا أن قيمة الإيجار مرتفعة مقارنة بحجم المبيعات، وفي النهاية لم يكن الربح يغطي التكاليف الأساسية".

وأضاف: "البائع داخل السوق لديه التزامات ثابتة، منها إيجار يصل إلى 3 آلاف جنيه للباكية، إلى جانب المصروفات اليومية، لكن حركة الزبائن لم تكن بالشكل المتوقع، خاصة للبائعين الموجودين في آخر السوق، لذلك اضطررنا للعودة إلى المكان الذي اعتاد علينا فيه المواطنون".

وأوضح إسلام محمد، 29 عامًا، بائع خضروات، أنه دفع قيمة إيجار لمدة 3 أشهر بإجمالي 9 آلاف جنيه، وكان يتوقع تحقيق دخل أفضل، قائلًا: "كنت أظن أن وجود مكان ثابت ومنظم سيزيد فرص البيع، لكن الإيراد لم يغطِّ المصروفات، خاصة أن طبيعة البيع في الشارع تجذب الزبائن أكثر لبعض الأنشطة".

وقالت أم مصطفى، 55 عامًا، إنها لم تتمكن من استئجار باكية داخل السوق، ما وضع بعض الباعة في ظروف أصعب، موضحة: "أخبرنا المحافظ أن من لا يستطيع دفع الإيجار يمكنه الجلوس على الأرض وعرض بضاعته، لكن فرص البيع تكون أقل مقارنة بمن لديه مكان ثابت، كما أن ظروف العمل تصبح أكثر صعوبة".

وأضافت: "نحن لا نرفض فكرة السوق، لكن نحتاج إلى حلول تساعد الباعة على الاستمرار، سواء بمراجعة قيمة الإيجارات أو توفير تسهيلات لمن لا يستطيع تحمل التكلفة، لأن الهدف في النهاية هو نجاح السوق واستقرار الباعة داخله".

وأكد عدد من الباعة أن عودتهم إلى أسفل كوبري الصفوة لم تكن بهدف مخالفة النظام، وإنما نتيجة عدم قدرتهم على تحمل الأعباء المالية داخل السوق، مطالبين بإعادة النظر في الإيجارات وآليات التشغيل لضمان استمرار المشروع.

وقالت هانم عبد المقصود، 40 عامًا، بائعة أسماك: "حركة بيع السمك كانت ضعيفة داخل السوق لأن معظم البائعين استأجروا محلات في السوق القديم، وخلال 3 أشهر كنا نأمل أن يتحسن الوضع، لكن تكلفة الإيجار كانت مرتفعة والمكسب يكاد يكون منعدمًا".

وأضافت: "في الشارع كان المواطنون يمرون أمامنا باستمرار ويشترون منا، أما داخل السوق فالإقبال أقل، وفي النهاية لم يكن العائد يكفي لتغطية الإيجار وباقي المصروفات، لذلك عدنا إلى مكاننا القديم".

المحافظة: الافتراش ليس حلًا.. والسوق البديل

وقال محسن عبد الناصر، أخصائي المتابعة الميدانية بمحافظة الدقهلية، إن عودة بعض الباعة للافتراش أسفل كوبري الصفوة أو في الطرق العامة لا تمثل حلًا، وإنما تعيد الأزمة التي استهدف السوق القضاء عليها والمتمثلة في الإشغالات والتكدس وتعطيل الحركة المرورية.

وأضاف: "المحافظة تتفهم مطالب بعض الباعة بشأن ارتفاع التكاليف أو ضعف الإقبال في بداية تشغيل السوق، ولذلك يتم بحث آليات تساعد على استقرارهم داخله، لكن العودة إلى الشوارع ليست حلًا، لأنها تعرض الباعة لحملات إزالة الإشغالات التي تُنفذ للحفاظ على المظهر الحضاري".

وأوضح أن إنشاء السوق جاء بعد دراسة لأوضاع الباعة بهدف توفير مكان ثابت وآمن لهم بدلًا من العمل في الشوارع، مؤكدًا أن المحافظة لن تسمح بعودة ظاهرة البيع العشوائي مرة أخرى.

وأشار إلى أن نجاح أي سوق جديد يحتاج إلى وقت حتى يعتاد المواطنون التوجه إليه، موضحًا أن انخفاض الإقبال في الفترة الأولى من التشغيل أمر طبيعي، وأن الجهات التنفيذية تتابع أوضاع السوق وتعمل على تذليل العقبات.

وأكد أن المحافظة والمجلس المحلي مستمران في التواصل مع الباعة والاستماع إلى مطالبهم، مع دراسة الحلول الممكنة بما يضمن استقرارهم داخل السوق، وأن الهدف ليس إزالة الباعة من أماكنهم، وإنما توفير بيئة عمل منظمة تحقق مصلحة البائع والمواطن.