في قلب الممشى السياحي بمدينة المنصورة، وتحت أضواء رمضان التي تُزين الشوارع، تجمع الأهالي حول موائد الإفطار الجماعي في مشهد يعكس روح الألفة والتكاتف بين الجميع.
وللعام الثامن على التوالي، نظم أهالي المنصورة إفطارًا جماعيًا مساء الجمعة الماضية تحت عنوان: "المنصورة هتفطر مع بعض"، إذ جلس الصائمون من مختلف الأعمار والفئات حول مائدة واحدة، يتشاركون الطعام وسط أجواء يغلب عليها الود والمحبة.

فقرات دينية متنوعة
انطلقت التحضيرات قبل أيام قليلة من الإفطار، من خلال تجهيز الممشى بالطاولات والكراسي، مع تخصيص أماكن للأيتام وكبار السن، وتنسيق عدد الطاولات مع عدد الدعوات. وفي أجواء تعكس روح العمل الجماعي، وزع الأهالي والمتطوعون الوجبات على دور الإيواء والمسنين.
لم يكن الإفطار مجرد تجمع لتناول الطعام، بل امتد ليشمل فقرات دينية بدأت بتلاوة آيات من القرآن الكريم، إلى جانب أنشطة ترفيهية للأطفال تضمنت توزيع الهدايا وإقامة المسابقات، إضافة إلى فقرات التنورة والغناء للشباب، ما أضفى أجواء من السعادة والمرح على الجميع.
يصف مروان محمد، 22 عامًا، أحد منظمي اليوم، المشهد قائلًا: "هذه هي المرة الأولى لي في المشاركة في التنظيم، لكنني كنت أشارك كل عام كأحد الحضور. منذ اللحظة الأولى شعرت بأن التجربة مختلفة تمامًا، لأن رؤية هذا العدد الكبير من الناس يجتمعون حول مائدة واحدة بسلاسة ونظام وترتيب، ويتشاركون الطعام كأسرة واحدة، كان شعورًا لا يُنسى. لكن أكثر ما أثر فيَّ كان لحظة توزيع الطعام على الأيتام؛ فقد رأيت السعادة تشع من أعينهم، وكأن وجبة الإفطار لم تكن مجرد طعام، بل كانت رسالة حب واهتمام".

وجاء تطبيق نظام الدخول بالدعوات أحد التحديات التي حوّلت اليوم من فعالية عشوائية إلى يوم منظم، ليوضح مروان: "كنا قلقين جدًا من نظام الدخول المطبق هذا العام، لكن مع بداية اليوم كانت مرحلة الدخول سريعة وسهلة، من خلال مسح كود الدعوة وتوجيه كل أسرة أو مجموعة إلى الطاولة المخصصة لهم حتى موعد الإفطار وأذان المغرب".
وأضاف: "بدأ اليوم بتلاوة القرآن الكريم، ثم شملت الفعالية فقرات ترفيهية للأطفال، وفقرات تنورة وفقرات غنائية متعددة. كما تجمع الأهالي لأداء صلاة التراويح في مسجد التوحيد بطول الممشى السياحي، ثم بدأنا تجهيز مفاجأة معرض الملابس للأطفال في دور الرعاية، وهي تبرعات جهزها الأهالي بمناسبة عيد الفطر، وكانت أجواء الاحتفال والفرحة بملابس العيد تسيطر على الأطفال".
الحضور: نبني علاقات طيبة في الإفطار
وتغيرت حالة الطقس في بداية اليوم، ما أثار قلق منظمي الفعالية. قال محمد شاهين، 26 عامًا، أحد المنظمين: "عندما لاحظنا أن الجو يميل إلى البرودة، أرسلنا فرقًا إلى دور رعاية الأيتام ودور رعاية المسنين لمتابعتهم وتوجيههم لارتداء ملابس أكثر دفئًا، كما اتفقنا مع المقاهي المشاركة في اليوم على توزيع مشروبات ساخنة مباشرة بعد الإفطار لتجنب تأثر أي شخص بالطقس".

وأضاف: "كنا نتعامل بحذر شديد في بداية اليوم وفي حالة استعداد تام، وجهزنا الطاولات لتتناسب مع الرياح الشديدة باستخدام مفارش ثقيلة ومعدات تثبيت سريعة".
وقالت إيمان الشاطر، 50 عامًا، إحدى الحاضرات من الأهالي: "أشارك في الإفطار أنا وأسرتي للعام الثامن على التوالي، يكون يومًا مختلفًا كل عام بفعالياته، والروح والبهجة المنتشرة بين الأهالي تكون مليئة بالحب والفرحة بين الأسر، ولهذا السبب ننتظر كل عام هذا اليوم حتى نفطر معًا".
وأضاف أيمن عبدالباري، 35 عامًا، أحد الحضور: "كوّنت صداقات من إفطار العام الماضي والذي قبله، ونجد في هذا الإفطار فرصة جديدة للتعرف على أصدقاء أكثر، وتكوين علاقات طيبة مع مختلف فئات المجتمع، روح الحب والألفة والمشاركة بين الأهالي تجعلنا نشعر أننا قلب واحد وشخص واحد".